الأحد 18 ربيع الآخر 1441 هـ || الموافق 15 دجنبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    ظهور الخليفة أو الملك القحطاني في آخر الزمان على ضوء السنة الصحيحة    ||    عدد المشاهدات: 6574

صفات الخليفة القحطاني وفقاً للأحاديث الصحيحة

الحلقة (4)

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني

 

سنتعرف ـ من خلال هذا اللقاء ـ على صفات الخليفة القحطاني وفقاً للأحاديث الصحيحة المتقدمة في الحلقة رقم (2) من هذه الدراسة والتي تتلخص في الصفات التالية:

الصفة الأولى: أنه من قحطان، وقحطان هم أهل اليمن، فأصله يمني قحطاني، وقد يخرج من اليمن، أو من أي قطر في العالم إذا كان أصله من قحطان اليمنية حتى وإن لم يعش باليمن، فلا يلزم أن يكون خروجه من اليمن.

ودليل هذه الصفة ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، والحديث متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه".

الصفة الثانية: أنه سيكون ملكاً خلفاً لمن سبقه.

ما أخرجه البخاري في صحيحه بلفظ: "كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه بلغ معاوية – وهم عنده في وفد من قريش - أن عبد الله بن عمرو يحدث أنه سيكون ملك من قحطان".

ولم ينكر عليه أحد لفظ أنه " ملك "، وأما انكار معاوية فليس انكاراً لملك القحطاني لكون معاوية أول ملك للمسلمين، وخليفة لهم، وإنما أنكر أن يخرج الملك من قريش لقحطان حتى تتغير قريش وتبعد عن إقامة الدين وقد تقدم معنا ذلك في الحلقة رقم (2) من هذه الدراسة.

الصفة الثالثة: أنه رجل صالح حازم.

ولا يصح حديث صريح أنه رجل صالح، وإنما استفاد العلماء ذلك من قوله عليه الصلاة والسلام كما تقدم: "يسوق الناس بعصاه"، وقالوا هذا السياق كناية عن حزمه وحسن تدبيره لعدله وصلاحه، وساق بعضهم بعض الأحاديث والآثار الضعيفة مما سبق ذكره في الحلقة الثانية والثالثة من هذه الدراسة لكنها كما قلنا لا تنجبر لكونها شديدة الضعف وبعضها موضوع.

الصفة الرابعة: أنه من سلالة حمير، وحمير ولد قحطان.

الصفة الخامسة: يحكم الناس بعد المهدي وعيسى على المختار.

ودليل هاتين الصفتين الرابعة والخامسة ما ثبت عن ذي مخمرٍ: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال: "كان هذا الأمرُ في حميرٍ فنزعهُ الله منهم وجعلهُ في قُريشٍ، وسيعود إليهم".

أخرجه نعيم في الفتن وأحمد في مسنده والطبراني في المعجم الكبير، وتقدم هذا الحديث في الحلقة الثانية، وقد استدل به بعض العلماء وقال : إن هذا الحديث يدل على أن الخلافة ستكون في المهدي ثم تصير للخليفة القحطاني، والجواب: أن هذا الحديث لا يفيد ذلك، فإن الخلافة قد نزعت من قريش بعد سقوط دولة بني العباس وقيام دولة المماليك وانتقلت لبعض ولد قحطان في أكثر من بلدة حتى يومنا هذا، لكن قد يعترض معترض ويقول لم يحكم أحد من حمير المسلمين كخليفة بعد دولة الخلفاء الراشدين الأربعة وخلفاء الدولتين العباسية والأموية حتى يومنا هذا سوى مواضع من بلاد العرب، وهذا يدل دلالة واضحة أن القحطاني لا يكون إلا بعد قرشي وهو المهدي، قلت : وهذا أظهر، ولا يصح خلافه.

لكن قد يقول قائل - ولم يصب -: إن عيسى هو الخليفة في زمن المهدي وبعده ولا خلافة بعد عيسى، والدليل ما صح عند أبي داود وأحمد مرفوعاً: "وَإِنَّهُ نَازِلٌ , فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ , فَإِنَّهُ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ, كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ, وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ, وَإِنَّهُ يَدُقُّ الصَّلِيبَ, وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ, وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ وَيُفِيضُ الْمَالَ, وَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ, حَتَّى يُهْلِكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِمَارَتِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا غَيْرَ الْإِسْلَامِ".

وهذا دليل أنه لا خلافة بعد عيسى لأن الحديث الأول ينص على أن الله يهلك في إمارته الملل كلها غير الاسلام، وفي صحيح مسلم أيضاً مرفوعاً بلفظ: "فَيَبْعَثُ اللهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ، لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ، فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ".

والجواب: لا دليل على أن نهاية المسلمين بموت عيسى فتمام حديث أبي داود وأحمد المتقدم مرفوعاً قال فيه عليه الصلاة والسلام: "ثُمَّ يُتَوَفَّى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ"، فالمسلمون يبقون بعد عيسى فترة من الزمن ولا دليل انهم يموتون بعد دفنه مباشرة، فإن قوله عليه الصلاة والسلام كما تقدم: " ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ، فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ" لا قيد في السنة الصحيحة بين موت عيسى وهذه الريح فيكون عيش المسلمين خلال هذه الفترة، ولا شك أنه سيكون لهم شخص ما خليفة حاكم في ظل هذه الفترة كما هي سنة الله في خلقه.

وأما قوله: "ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ، لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ" فهذا لا يعني أنه بعد موت عيسى بل في زمن عيسى، وقد روى الراوي الحديث مختصراً فإنه ذكر هلاك الدجال ثم أردفه السبع السنين ثم ذكر قبض الأرواح، ومن المعلوم أن عيسى ينزل فيعيش أربعين سنة وهو الخليفة إذا نزل للأحاديث المتقدمة في زمن المهدي وبعده حتى يموت وإنما يصلي خلف المهدي وقت نزوله من باب التكرمة لأمة محمد لحديث مسلم السابق بلفظ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ‏ ‏لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ‏‏ابْنُ مَرْيَمَ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏حَكَمًا ‏مُقْسِطًا"، وللحديث الصحيح "فيمكث أَرْبَعِينَ سنة، ثمَّ يتوفى فَيصَلي عَليْهِ المُسلمُونَ" أخرجه أحمد وابن حبان عن أبي هريرة مرفوعاً، وهو مخرج في الصحيحين مختصراً،.

فالسبع السنون هي من جملة السنين التي يعيشها عيسى وهي التي ليس فيها بين اثنين عداوة ويؤكد ذلك الحديث الصحيح بلفظ: "وَتَقَعُ الْأَمَنَةُ فِي الْأَرْضِ, حَتَّى يَرْعَى الْأَسَدُ مَعَ الْإِبِلِ , وَالنَّمِرُ مَعَ الْبَقَرِ, وَالذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ , وَتَلْعَبُ الصِّبْيَانُ بِالْحَيَّاتِ لَا يَضُرُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا " أخرجه أبو داود وأحمد.

وأما قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المتقدم: "حَتَّى يُهْلِكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِمَارَتِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا غَيْرَ الْإِسْلَامِ" فالمقصود هلاكها من حيث القوة ولا يلزم فناؤها، فلو كان الأمر بمعنى الفناء لما أبقى الله الأشرار بعد قبض أرواح المؤمنين والمسلمين، بل سيبقى للكفار جمع كبير في زمن المهدي وعيسى وبعد موتهما بدليل بقاء الكفار بعد قبض أرواح المؤمنين بالريح، وأما أنه لا حرب بعد عيسى فهذا لا دليل عليه، وأما ما جاء في مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : "يُوشِكُ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ إِمَامًا مَهْدِيًّا وَحَكَمًا عَدْلًا، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَتُوضَعُ الْجِزْيَةَ، وَتَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا"، وهو حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، فالمقصود أنها تضع الحرب أوزارها في زمن عيسى، وأما بعد موت عيسى فالحروب ممكنة شرعاً حتى يتم قبض أرواح المؤمنين والمسلمين، والدليل على ذلك ما أخرجه الطيالسي وغيره وهو حديث صحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "لا تزالُ طائفةٌ من أُمتي منصورين، لا يضرُّهم مَنْ خَذَلَهم حَتَّى تقومَ الساعةُ"، والمقصود بها ساعة قبض أرواح المسلمين بالريح، وذكر الساعة لتقريبها.

ولذا لا يستطيع أحد أن يستدل بانتهاء المعارك بمقتل المسيح الدجال لأن عيسى يقتل الدجال وقت نزوله إلى دمشق فيصلي خلف المهدي ثم يهرع لقتل الدجال، ومع ذلك ثبت عند أبي داود وأحمد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال".

وعليه فالحرب تضع أوزارها قبل مقتل الدجال وبعده، ثم يتم استئنافها مرة أخرى بعد حصار المهدي ومقتل الدجال وتستمر في زمن عيسى ثم تضع أوزارها، ثم تعود مرة أخرى للحديث السابق، ولا تتواقف إلا بعد قبض أرواح المسلمين الذين يعيشون بعد موت عيسى ما شاء الله للأدلة السابقة.

وقد يقول قائل ألا يفيد حديث ابن حوالة أنه لا خلافة بعد المهدي؟

والجواب: أنه يجب علينا أن نفهم حديث ابن حوالة وفقاً لما فهمه الأوائل مع مقتضى الأدلة الأخرى، وإليكم نص حديث ابن حوالة، وهو حديث صحيح عن عبد الله بن حوالة الأزدي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت أرض المقدس؛ فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعةُ يومئذٍ أقرب من الناس من يَدِي هذه من رأسك".

ومفاد الحديث: بيان بعض علامات الساعة، فإن بيت المقدس هي بلاد الشام، وقد فسر العلماء هذه الخلافة بانتقالها من المدينة إلى أرض الشام، وقالوا: قد وقعت في زمن معاوية في إمارة بني أمية، وقوله: "فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام" هو تقريب لها، وقد حصلت كلها - التي هي -: الزلازل والبلابل التي بمعنى الهموم والأحزان، وتكررت على مدار سنوات سابقة، والحديث من باب الانذار، فلا يربط المسلم حديث ابن حوالة أنه يتكلم على أنه لا خلافة بعد المهدي وعيسى ويستدل بهذا الحديث لأن هذا قيد لا دليل عليه.

ولذا أقول: الخلافة تكون في بيت المقدس يعني الشام في زمن المهدي، ثم في زمن عيسى ثم في زمن القحطاني على المختار، وقد سبق أن كانت في زمن بني أمية.

أما الجمع بين حديث ريح من الشام وحديث ريح من اليمن لقبض أرواح المسلمين والمؤمنين، فجوابه: إما هي ريحان، وإما تبدأ باليمن إلى أن تصل الشام فتقبض من في الشام ومن يليها من البلدان على اعتبار أنها خرجت من اليمن فوصلت الشام ثم تفرقت، وإما أولها باليمن وآخرها بالشام، وكل هذه الاحتمالات الثلاثة ممكنة.

وهنا قد يقول قائل كيف يخلف القحطاني عيسى، فهذا مخالف للحديث الصحيح كما سبق: " كان هذا الأمرُ في حميرٍ فنزعهُ الله منهم وجعلهُ في قُريشٍ، وسيعود إليهم"، فهذا دليل أن الحكم يكون في قريش ثم يخرج منهم لخليفة حميري قحطاني، فكيف نقول إن القحطاني يخلف عيسى، وعيسى ليس قرشياً؟!!!

والجواب: أن عيسى أعجمي لا قرشي ولا قحطاني، فلا يلزم أن يكون انتقال الملك مباشرة من قرشي إلى قحطاني، فقد يكون بينهما حاكم فأكثر، فكونه انتقل من قرشي إلى قحطاني لا يلزم منه التتابع، وشيء آخر مهم وهو كون عبد الله بن عمرو كما في البخاري أنه ملك يؤكد أنه كان بالوراثة فلا يمنع أن يكون عيسى قد أوصى به وأقامه مقامه في الحكم لسبب أو لآخر فورث الحكم بالوراثة بموجب وصية أو جعله المسلمين ملكاً عليهم، أو أنه أخذه بالقوة فتمت له البيعة لكونه قوياً في سلطانه بدليل الحديث المتقدم: "يسوق الناس بعصاه".

وعلى جميع الأحوال فهذا هو القول الأقوى لما سبق في كون القحطاني يخلف المهدي بعد موت عيسى عليه السلام، ولا يحق لأحد أن يقطع به أو بغيره طالما ولا يوجد نص صحيح، لكنه يبقى الأرجح وفقاً لقواعد الأصول الحديثية والفقهية، وليس ما قلناه احتجاجاً بحديث: "ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملا الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، ثم يُؤمر القحطاني والذي بعثني بالحق ما هو دونه"، ولا احتجاجاً بحديث: "وبعد الجبابرة رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا، ومن بعده القحطاني، والذي بعثني بالحق ما هو دونه" فكلاهما حديثان ضعيفان جداً، وأقرب ما يكونان للوضع كما تقدم في الحلقة الثانية من هذه الدراسة.

ولا احتجاجاً بأثر: "بعد المهدي رجل من قحطان مثقوب الأذنين"، ولا بأثر: "القحطاني رجل صالح، وهو الذي يصلى خلفه عيسى وهو المهدي" ولا بأثر: "المهدي يملك أربعة عشر سنة بيت المقدس ثم يموت ثم يكون من بعده رجل من قوم تبع يقال له المنصور يعني القحطاني يمكث ببيت المقدس إحدى وعشرين سنة"، ولا بأثر: "أنه يكونُ آخر ملك في الإِسلام بعد عيسى عليه الصلاة والسلام، ويكون من أهل اليمن دون قُرَيْش".

فهذه كلها آثار ما بين موضوعة وضعيفة ناهيك عن تناقضها، وقد بينت أسانيدها وعدم ثبوتها كما تقدم في الحلقتين الثانية والثالثة من هذه الدراسة.

وقد يقول قائل: لماذا عيسى أو المسلمون يختارون حاكماً قحطانياً وفي الحديث الصحيح في صحيح البخاري: "إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين"، أليس من كان في عهد عيسى على السنة؟ فهل يخالف عيسى أو المسلمون في ذلك الزمن في أن يكون حاكمهم قرشياً؟

والجواب من جهتين:

الجهة الأولى: أن عيسى والمسلمين لا يرون شرط القرشية أو أنهم رأوا الأهلية في القحطاني أقوى، ولم يجدوا قرشياً في زمانهم أهلاً في مقامه فجعلوه الخليفة، وهذا فيه ضعف، والتالي أقوى منه.

الجهة الثاني: يحتمل أنه نصب نفسه ملكاً عليهم بالغلبة فبايعوه لحزمه وعدله.

قال الحافظ في فتح الباري: "لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه ـ قال: قال القرطبي في التذكرة: قوله يسوق الناس بعصاه كناية عن غلبته عليهم وانقيادهم له"اهـ.

وقال العيني في عمدة القاري: "وفي التوضيح: حدِيث القحطاني يدل على أَنه خَليفَة وَلكنه يحمل على تغلبه" اهـ

وأخيراً أقول: لا تصح أي صفة أخرى للقحطاني سوى ما تقدم للأحاديث الصحيحة المتقدمة، وقد استنبط بعض المتقدمين صفات أخرى للقحطاني بنوها على أحاديث ضعيفة وموضوعة من باب الاشارة لها أو ذكرها، فتبعهم بعضهم دون أن يتحروا الصواب، فالعلماء بشر يصيبون ويخطؤون، فمن تبين خطؤه فلا حجة في قوله كائناً من كان، ومن ادعى صفة غير ما تقدم فعليه بالدليل الصحيح، لا بقول من سبقه بناء على حديث ضعيف أو موضوع، فإن الله لم يتعبدنا إلا بالوحي الذي سلم سنده من ضعف الرواة.

تم المقال بحمد الله وفضله، ونلتقي في لقاء الغد بإذن الله، مع موضوع جديد من هذه الحلقات، بعنوان: "صفات الخليفة القحطاني التي لا يصح فيها دليل".

وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام