الأحد 18 ربيع الآخر 1441 هـ || الموافق 15 دجنبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    حقيقة مدعي المهدية ناصر اليماني    ||    عدد المشاهدات: 360

ناصر القردعي وانكاره للصراط، وزعمه بظهور الكوكب العاشر والسابع وأنه صاحب علم الكتاب

مناقشة البيان الثاني – اللقاء السادس والأخير

الحلقة (19)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني

هذا هو اللقاء السادس والأخير في مناقشة البيان الثاني للدعي ناصر القردعي.

يقول ناصر: "سادساً: أنفي عقيدتكم الباطلة بأن الصراط المُستقيم يؤدي إلى نار جهنم، ولربّما يود أحد علماء الأمَّة أو عامة المسلمين أن يقول: "ومن ذا الذي يقول أن الصراط المُستقيم يؤدي إلى نار جهنم؟". فنقول: عقيدة الباطل المدسوسة والتي جعلت صراط الحقّ وصراط الباطل طريقاً واحدة تمرّ على نار جهنم فيسقط أهل النار في النار ويمضي أصحاب الجنّة على الصراط فوق جهنم ثم يدخلون إلى الجنّة" اهـ

وأقول: لا يُسمى "الجسر الذي يُمَدُّ بين الجنة والنار" بالصراط المستقيم، وإنما اسمه في النصوص الشرعية "الصراط وأيضاً ورد في نصوص أخرى بلفظ الجسر" بمعنى الجسر الذي يكون ممراً للناس يوم القيامة على متن جهنم فمن سقط إلى النار كان من أهلها كما قال تعالى: "فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ، وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ"، ولا يخلد فيها مسلم، ومن مر عليه وعداه نجا منها، ودخل الجنة وحمد الله وشكره على النجاة بدخولها كما قال الله تعالى عن شكر أهلها : "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ، الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ".

أما الصراط المستقيم فهو شيء معنوي بمعنى طريق الهداية والرشاد، وهو طريق الاسلام الواضح الحق القائم على الكتاب والسنة، وقد خلط ناصر كعادته بين الصراطين نظراً لعاميته وجهله بالشرع المطهر.

وأيضاً كذَّب بالنصوص وأنكر الصراط " الجسر" لكفره بالسنة المطهرة كعادته إلا ما وافق هواه.

وكل شيء لا يوافق هوى ناصر يجعله في سلة "اليهوده" التي ابتدعها والتي خلاصتها في شريعته الشيطانية: أنها أحاديث من مكر بعض أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام لكون أصول بعضهم من اليهود والمنافقين الذين نزلت فيهم سورة المنافقين حسب زعمه كما بينت ذلك في الحلقة السابقة رقم (18) قاتله الله.

ولبيان هذا الصراط أقول: هو الجسر الذي يُمَدُّ بين الجنة والنار، وهو في اللغة بمعنى الطريق الواضح.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية (1/33، 34): "والصراط منصوب على متن جهنم، وهو الجسر الذين بين الجنة والنار، يمر الناس عليه على قدر أعمالهم، فمنهم مَنْ يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر كركاب الإبل، ومنهم من يعدو عدواً، ومنهم من يمشي مشياً، ومنهم من يزحفُ زحفاً، ومنهم من يُخْطَفُ ويُلْقى في جهنم، فإن الجسر عليه كلاليبُ تخطف الناس بأعمالهم" اهـ

قلت: وقد أجمع علماء الاسلام على وجوب الايمان به، وذلك للأدلة المتواترة التي جاءت بها النصوص، ومن ذلك:

ما أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يُضرب الجسر ([1]) على جهنم، وتحل ([2]) الشفاعة، ويقولون: اللهم سلم سلم.

قيل: يا رسول الله وما الجسر؟

قال: دَحْضٌ مَزِلَّةٌ ([3]) فيه خطاطيف وكلاليب ([4]) وحَسَك  ([5]) تكون بنجد فيها شويكة ([6]) يقال لها السَّعْدَان فيمر المؤمنون كطرف العين ([7])، وكالبرق، وكالريح، وكالطير، وكأجاويد الخيل والركاب، فناجٍ مُسلَّم ومخدوشٌ مُرسل ومَكْدُوس في نار جهنم، حتى يمر آخرهم يسحب سحباً"([8]).

وللبخاري من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: "ويضرب جسر جهنم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأكون أول من يجيز، ودعاء ‏الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وبه كلاليب مثل شوك السعدان أما رأيتم شوك السعدان ‏قالوا: بلى يا رسول الله، قال فإنها مثل شوك السعدان، غير أنها لا يعلم قدر عظمتها إلا ‏الله تعالى، فتخطف الناس بأعمالهم، منهم الموبق بعمله، ومنهم المخردل ثم ينجو".

وفي صحيح مسلم من حديث ربعي وحذيفة مرفوعاً بلفظ: "فيأتون محمداً صلى الله عليه وسلم فيقوم فيؤْذَنُ له، وترسل الأمانة ‏والرحم فتقومان جنبتي الصراط يميناً وشمالاً، فيمر أولهم كالبرق. قال: قلت بأبي أنت ‏وأمي أي شيء كمر البرق؟ قال: أولم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين؟! ثم ‏كمر الريح، ثم كمر الطير وشد الرجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط ‏يقول: رب سلم سلم حتى تعجز أعمال العباد حتى يجئ الرجل فلا يستطيع السير إلا ‏زحفاً. وقال: وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أُمِرَتْ به فمخدوش ‏ناج، ومكدوس في النار".

وادعت المعتزلة أن المراد بالصراط المذكور طريق الجنة المذكور في قوله تعالى: "سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ([9])"([10]).

وهو أيضاً طريق النار المذكور في قوله تعالى: " َفاهْدُوهُمْ ([11]) إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ"([12]).

وهذا من تحريف الكلم عن مقاصده وحقائقه وخصوصاً البين منها، والثابت بطريق التواتر.

وهذه طريقة أهل الزيغ والضلال نسأل الله العافية والسلامة.

قال ابن تيمية في لاميته:

وكذا الصِّراطُ يُمَدُّ فوقَ جَهَنَّمٍ     فَمُوَحِّدٌ نَـاجٍ وآخَـرُ مُهْمَـلُ

وقول ابن تيمية: فَمُوَحِّدٌ نَـاجٍ، وآخَـرُ مُهْمَـلُ يعني أن الموحدين الذين صدقوا في عقائدهم وأخلصوا دينهم لله ، ناجون بفضله مِنْ أَنْ يَقَعُوا مِنْ على الصراط إلى جهنم، بخلاف أهل المعاصي، وأهل العقائد الفاسدة.

وهذا المرور خاص بالمسلمين على القوال الصحيح فإذا عبروا الصراط دخلوا الجنة من أبوابها، وأما الكفار فإنهم يُساقون سوقاً فيدحلون إلى نار جهنم عبر أبوابها ولا يعبرون على الصراط فليس للكفار أعمال صالحات حتى يكون مرورهم على قدر أعمالهم.

قال الله تعالى: "وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ. قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ".

وقال تعالى: "وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ. لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ" ونحوها من الآيات.

ثم ختم الدعي ناصر القردعي بيانه بدعوة الناس لتصديقه وما زعمه من الترهات وهدد العلماء والبشرية قائلاً: "من قبل الظهور بعذابٍ أليمٍ من جراء مرور الكوكب العاشر والسابع من بعد أرضكم ولكنكم قومٌ تجهلون" اهـ

وهذا الكوكب العاشر والسابع من أكاذيب وحكايات وخزعبلات ناصر القردعي، وسبق هذين الكوكبين كذبة" كوكب سقر"، وهذه الكواكب الثلاثة من ترهاته وكذباته التي لا وجود لها في الشريعة ولا الواقع، ولكن كعادته يأتي بغرائب وعجائب ليذهل اتباعه العوام ليبقوا في حيرة وانتظار وخوف لكونه يصور لهم أنه المهدي المطلع على هذا الكون بما فيه من عجائب الباري سبحانه، وأنه سيحكم العالم كله كما صرح في بيان آخر وستظهر على يديه معجزات - كما زعم - وانتصارات وفتوحات من خلالها يفتح البلدان ويحكمها بيد أنه مهدي مزعوم من وراء كواليس الانترنت وجدر البيوت فلا يظهر إلا خلسة، ولا يرضى بالمناظرات والحوارات على الملأ إلا عبر النت خوفاً من الفضيحة وبيان دجله أمام العالم.

لكني أقول: مع مرور الزمن سيعرف كل من انخدع به أنه مجرد كذاب أشر، وصاحب تخاريف لا أساس لها من الصحة، وسيعلم الجميع مستقبلاً بعز عزيز أنه لن يتحقق له فتح ولا سلطنة ولا خلافة ولا نحوها من هذه الترهات التي يزعم أنها من وحي الله له، لكونه يطعن في الاسلام وشرائعه وينكرها ويهدمها عروة عروة تحت ستار المهدية التي ليس من أهلها البتة، لكونه لبسها وتقمص بها بغير وجه شرعي.

وفي نهاية البيان كتب ناصر العبارة التالية: " صاحب علم الكتاب المهديّ المنتظَر" اهـ

وهذه دعوى مفتراه، فلا يوجد في الانس شخص يوصف بأنه " صاحب علم الكتاب"سوى ما نص عليه الدليل كما قال الله تعالى:"وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ" وهم الذين عندهم علم الكتاب قبلَ القرآن كالتوراة والإنجيل (علماء اليهود والنصارى كعبد الله بن سلام وغيره) او نبي الله عيسى الذي بشر بنبوة رسولنا الكريم.

وإنما هذه عادة الدجالين على مر العصور، وقد وردت هذه الصفة في حق بعض الجن المؤمن ايضا كما قال تعالى: "قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ"، وكما لا يخفاكم أن ناصر القردعي ليس جنياً حتى نقول إنه ينتمي لهذه الطائفة العلمية من الجن التي عرفت زمن نبي الله سليمان، لكنه انسي يحدثه مردة الشياطين الذين تلبسوا به ويقولون له : "عندك علم الكتاب" أو أنه يكذب من تلقاء نفسه كعادة الدجالين، ودجله اعظم حيث أنه ادعى أنه صاحب علم الكتاب فضلا عن دجله ان عنده علم الكتاب.

فليت شعري متى يعقل ناصر القردعي ويسمح برقيته لعل الله أن يشفه من المس الشيطاني.

وإلى لقاء آخر بإذن الله نناقش فيه بياناً جديداً من بيانات هذا الدعي.

وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.

 

([1])  يوضع الصراط.

([2])  تقع ويؤذن بها.

([3])  تزل فيه الأقدام وتنزلق ولا تستقر إلا من سلمه الله.

([4])  مفردهما خطَاف وكلُّوب أي الحديدة المعوجة الرأس.

([5])  شوك صلب من حديد, مفردها حسكة.

([6])  تصغير شوكة.

([7])  كزمن انقباض جفني العين على بعضهما.

([8])  وقوله صلى الله عليه وسلم "فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم" معناه أنهم ثلاثة أقسام: قسم يسلم فلا يناله شئ أصلاً. وقسم يخدش ثم يرسل فيخلص. وقسم يكردس ويلقى فيسقط في جهنم. وأما مكدوس فهو بالسين المهملة، ومنه تكدست الدواب في سيرها إذا ركب بعضها بعضاً.

([9])  أمرهم وحالهم.

([10])  سورة محمد، الآية رقم (5).

([11])  أرشدوهم.

([12])  سورة الصافات، الآية رقم (23).




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام