السبت 20 صفر 1441 هـ || الموافق 19 أكتوبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    المواسم المبتدعة    ||    عدد المشاهدات: 379

بدعة الاحتفال بعيد الغدير

(ضمن سلسلة المواسم المبتدعة)
الحلقة (12) والأخيرة

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني.


يحتفل الشيعة بعيد الغدير في الثامن عشر من ذي الحجة من كل عام هجري، مدعين زوراً وبهتاناً أن النبي عليه الصلاة والسلام نصب علياً رضي الله عنه لخلافة المسلمين في هذا اليوم بعد حجة الوداع، وهذا مما لا دليل عليه كما سيأتي، ويفضلون هذا العيد على عيدي الفطر والأضحى، ويسمونه بالعيد الأكبر، ويزعمون أن صيام يومه يكفر ذنوب ستين سنة، ويعدل صيام الدهر كله، ويعدل مائة حجة، وأن صلاة ركعتين في هذا اليوم تعدل عند الله مائة ألف حجة ومائة ألف عمرة، وأن الله يقضى فيه حوائج الدنيا والآخرة في يسر وعافية، وكل هذا من الكذب والأباطيل المحضة التي اخترعتها الرافضة، الذين عدهم علماء الاسلام أكذب الخلق على الاطلاق.

وأول من أحدث هذه البدعة على مستوى الأمراء : معز الدولة بن بويه البويهي الرافضي زمن الدولة البويهية الشيعية، وذلك عام 352هـ ببغداد كما جاء ذلك في كتاب البداية والنهاية (11/272) لابن كثير حيث قال : " وفي عشر ذي الحجة منها أمر معز الدولة بن بويه بإظهار الزينة في بغداد، وأن تفتح الأسواق بالليل كما في الأعياد، وأن تضرب الدبادب والبوقات" اهـ

وقال الرافضي الفياض بن محمد بن عمر الطوسي عن الشيعي عليِّ بن موسى الرضا المتوفى سنة 203هـ كما في كتاب بحار الأنوار (95/322) : " أنه كان يحتفل بذلك اليوم، وقال: "حضرتُ مجلسَ مولانَا عليِّ بن موسى الرِّضا في يوم الغدير وبِحضرته جماعةٌ من خواصِّه قد احتبسهُمْ عندهُ للإِفطار معهُ قد قدَّم إِلى منازلهمْ الطَّعام والْبُرَّ وأَلبسهمُ الصِّلاةَ والكسْوَةَ حتَّى الخواتيمَ والنِّعال"اهـ.

وكلام هذا الرافضي الفياض الطوسي يدل على أن احتفال الشيعة بيوم الغدير كان معروفاً في أوائل القرن الثالث الهجري ونهاية سنوات القرن الثاني الهجري لكنه لم يكن مشهوراً، فيكون كلام ابن كثير المتقدم متعلقاً به كعيد رسمي على مستوى الدولة الشيعية كما تقدم.

وهو أيضاً يوم معظم عند الفاطميين الباطنيين الذين حكموا مصر وبلاد الشام وبعض أجزاء اليمن، وفي يومه تعظيماً له تم مبايعة الخليفة الفاطمي المستعلي عام 487هـ، كما في كتاب وفيات الأعيان لابن خلكان (1/60).

وذكر بعض المؤرخين: "أن إيران تحتفل بعيد الغدير منذ أن استلم الشاه اسماعيل الصفوي سلطة الحكم عام 907هـ.

ولا زال شيعة إيران والعراق ولبنان وغيرها من البلدان التي يقطن فيها الرافضة يعظمونه ويحتفلون به حتى اليوم.

وقد اتفق أهل العلم على أن عيد الغدير عيد مبتدع لا أصل له في الإسلام، ولا عرفه نبينا، ولا صحابته الكرام ولا بقية أهل القرون الثلاثة المفضلة من التابعين وتابعيهم، ولا احتفل به أحد من المسلمين سوى الشيعة، وأنه من الأعياد المخترعة التي لا دليل عليها.

أحاديث صحيحة تمسك بها الرافضة في غير موضعها:

الأول: عن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فينا خطيباً بماء يُدعى خمّا بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: «أما بعد، ألا أيها الناس ! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتابالله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به»، فحثَّ على كتاب الله ورغب فيه. ثم قال: «وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي" أخرجه مسلم في صحيحه.
الثاني:  ثبت عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرٍ، فنزلنا بغدير خم [ وهو مكان بين مكة والمدينة على بعد ميلين من الجحفة ]، فنودي فينا الصلاة جامعة، وكسح([1]) لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرتين فصلى الظهر وأخذ بيد علي -رضي الله عنه- فقال: «ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟». قالوا: بلى. قال: «ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟». قالوا: بلى. قال: فأخذ بيد علي فقال: «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه" أخرجه أحمد في مسنده والترمذي في جامعه وغيرهما.

وحاصل حديث زيد وصية نبينا في أهل بيته في أن نعرف لهم فضلهم نسباً وقدراً، وأنه لا يحل لأحد أذيتهم أو الطعن فيهم، وليس فيه الوصية بتوريث الحكم لعلي أو لأهل بيته وذريته.

وأما حديث البراء فقد كان سببه ما ثبت عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه قال: "خرجت مع علي رضي الله عنه إلى اليمن فرأيت منه جفوة ، فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرت عليا ، فتنقصته ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير وجهه، فقال: "يا بريدة ! ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ " قلت: بلى يا رسول الله ، قال : " من كنت مولاه ، فعلي مولاه " أخرجه النسائي في السنن الكبرى، وأحمد في مسنده وغيرهما، وهكذا روايات أخرى في الباب، وهذا هو سبب ما جاء في الحديث ومعنى الموالاة : المحبة وليس ولاية وتوريث السلطة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله – في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم (2/613- 615): "ما جرى فيه حادثة كما كان يجري في غيره، من غير أن يوجب ذلك جعله موسماً، ولا كان السلف يعظمونه، كثامن عشر ذي الحجة، الذي خطب النبي صلى الله عليه وسلم فيه بغدير خم مرجعه من حجة الوداع، فإنه صلى الله عليه وسلم خطب فيه خطبة وصَّى فيها باتباع كتاب الله، ووصَّى فيها بأهل بيته، كما روى ذلك مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم رضي الله عنه، فزاد بعض أهل الأهواء في ذلك، حتى زعموا أنه عهد إلى علي – رضي الله عنه –بالخلافة بالنص الجلي، بعد أن فرش له، وأقعده على فراش عالية، وذكروا كلاماً وعملاً قد عُلِمَ بالاضطرار أنه لم يكن من ذلك شيء، وزعموا أن الصحابة تمالؤوا على كتمان هذا النص، وغصبوا الوصي حقه، وفسقُوا وكفَرُوا إلا نفراً قليلاً، والعادة التي جبل الله عليها بني آدم، ثم ما كان القوم عليه من الأمانة والديانة، وما أوجبته شريعتهم من بيان الحق، يوجب العلم اليقيني بأن مثل هذا اليوم : عيد محدث لا أصل له، فلم يكن في السلف لا من أهل البيت ولا من غيرهم، من اتخذ ذلك اليوم عيداً، حتى يحدث فيه أعمالاً ؛ إذ الأعياد شريعة من الشرائع، فيجب فيها الاتباع لا الابتداع، وللنبي صلى الله عليه وسلم خُطبٌ وعهودٌ ووقائع في أيام متعددة : مثل يوم بدر، وحنين، والخندق، وفتح مكة، ووقت هجرته، ودخوله المدينة، وخطب له متعددة يذكر فيها قواعد الدين، ثم لم يوجب ذلك أن يتخذ أمثال تلك الأيام أعياداً. وإنَّما يفعل مثل هذا النصارى، الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى عليه السلام –أعياداً، أو اليهود. وإنما العيد شريعة، فما شرعه الله اتبع، وإلا لم يحدث في الدين ما ليس منه" اهـ

عجائب رافضة صعدة باليمن يوم الغدير :

تعوَّد أهل صعدة من كل عام ليلة الغدير ويومه سماع عيارات نارية بشكل كثيف في السماء مع ألعاب نارية في مواضع متفرقة من المدينة، في مختلف الشوارع التي يسكنها الشيعة، مع إشعال النيران في المناطق المرتفعة في قرى الرافضة، والحضور إلى مناطق النصع وهو مكان يضع فيه الشيعة حجراً، حيث يرمونه بالرصاص متخيلين أنه معاوية وابنه يزيد، مرددين اللعن والسباب لهما أثناء رماية الرصاص، وهذا من جهلهم وترهاتهم وخفة عقولهم، وتختلف بعض المناطق الشيعية بصعدة، من منطقة لأخرى من حيث الاجتماعات ورماية الرصاص والابتهالات والمسرات والتهاني بمناسبة هذه البدعة.

أهم أعمال الشيعة يوم الغدير في عموم العالم الاسلامي في العصر الحديث:

تختلف هذه الأعمال ما بين وجودها برمتها وما بين وجود بعضها حسب اختلاف الشيعة في البلدان، لكن وجودها الأغلب عند الأكثرية منهم، وهي كالتالي :

الأول: صوم يوم الثامن عشر من ذي الحجة مدعين أنه يكفر ذنوب ستين سنة، وبعض دجالي الرافضة يقول: إنه يعدل صيام الدهر، وقال آخرون: صيامه يعدل مائة حجة، وكل ذلك من كذبهم وترهاتهم.

الثاني: الاغتسال بحجة أنه أعظم عيد في الاسلام، فهو عندهم أعظم من عيدي الفطر والأضحى.

الثالث: زيارة مقام أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، والتبرك به لمن أمكنه زيارته.

الرابع: قراءة دعاء الندبة، وهو أحد الأدعية المنسوبة كذباً لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه.

الخامس: الصلاة ركعتان قبل أن تزول الشمس بنصف ساعة " وهو وقت الكراهة المنهي عنه، فلا ينتهون من الركعتين إلا بعد الزوال، يعني وقت دخول وقت الظهر، حيث يقرأون فى كل ركعة بسورة الحمد مرة، وسورة الاخلاص (11 مرة) ، وآية الكرسى (10 مرات)، وسورة القدر (10 مرات) ويرددون أدعية كثيرة وطويلة، ويزعمون أن هذا العمل يعدل عند الله مائة ألف حجة، ومائة ألف عمرة، وأن الله يقضى في هذا اليوم حوائج الدنيا والآخرة فى يسر وعافية.

السادس: أن يقولوا مائة مرة "الحمد لله الذى جعل كمال دينه وتمام نعمته بولاية أمير المؤمنين على بن أبى طالب".

السابع: الإكثار من الصلاة على محمد وآل محمد.

الثامن: لبس الجديد من الثياب، والتزين واستعمال الطيب والسرور والابتهاج، والسعي لاسعاد شيعة أمير المؤمنين علي، والعفو عنهم وقضاء حوائجهم، وصلة الأرحام والتوسع على العيال، وإطعام المؤمنين، وإفطار الصائمين، ومصافحة المؤمنين وزيارتهم، والتبسم فى وجوههم، وإرسال الهدايا لهم، وشكر الله على نعمة الولاية لعلي وذريته من بعده.

التاسع: الصدقة، وكل درهم يتصدق به الشيعي يوم الغدير يعدل مائة ألف درهم فى غيره من الأيام، هكذا يزعمون افتراء على دين الله.

العاشر: إطعام الطعام فيه زعماً منهم أنه كإطعام جميع الأنبياء والصديقيبن.

الحادي عشر: استعمال الألعاب النارية ليلة الغدير ويومها، مع إطلاق النيران في بعض البلدان كما تقدم.

وكل هذه الأعمال وما فيها من الاجور يوم الغدير أمور مخترعات محدثات قامت على أحاديث رافضية مفتراة.

وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.

حرر يوم الجمعة بتاريخ 11 شعبان 1439هـ، الموافق لـ 27 ابريل عام 2018م.


أهم مصادر المقال :
1- تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة لأبي نعيم الأصبهاني.
2- البداية والنهاية لابن كثير.
3- فرائد السمطين للحمويني.
4- الآثار الباقية عن القرون الخالية لأبي ريحان البيروني.
5- وفيات الأعيان لابن خلكان.
6- بحار الأنوار للفياض الطوسي.
7- اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية.
8- أحكام التهنئة في الاسلام لصادق البيضاني.
9- شبكة الشيرازي على الانترنت.
10- شبكة الشيعة العالمية على الانترنت.



[1] بمعنى كنس.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام