الجمعة 24 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 22 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة    ||    عدد المشاهدات: 254

الأمثلة التطبيقية في المحافظة على روابط الأخوة على ضوء السنة النبوية

(ضمن سلسلة روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة)
الحلقة رقم (10)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


لقد سعى النبي صلى الله عليه وسلم جاهداً لتطبيق هذه الروابط التي هي قوام أخوَّة الدين من خلال الحقل الدعوي المبارك ، ومن هذه الأمثلة التطبيقية :
(1) ما رواه جابر بن عبد الله([1]) قال : كنت جالساً في داري فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليَّ ، فقمت إليه فأخذ بيدي فانطلقنا حتى أتى بعض حجر نسائه فدخل ، ثم أَذِنَ لي ، فدخلت .. ، فقال : هل من غداء ؟ ، فقالوا : نعم ، فأُتِيَ بثلاثة أقرصة فوِضِعْنَ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرصاً فوضعه بين يديه ، وأخذ قرصاً آخر فوضعه بين يدي ، ثم أخذ الثالث فكسره اثنين ، فجعل نصفه بين يديه ، ونصفه بين يدي ، ثم قال : هل من أدم ؟ ، قالوا : لا إلا شيء من خَل ، قال : هاتوه ، فنعم الأدم هو"([2]).
(2) وقال جرير([3]) : "جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم الصوف ، فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة ، فحث الناس على الصدقة فأبطأوا عنه حتى رُؤِي ذلك في وجهه ، ثم إن رجلاً من الأنصار جاء بِصُرَّة([4]) مِنْ وَرِق([5])،ثم جاء آخر ، ثم تتابعوا حتى عُرِفَ السرور في وجهه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ سَنَّ في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء، ومَنْ سَنَّ في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كُتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء"([6]).
(3) ما جاء من حديث البراء بن عازب ، قال : "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق، وهو ينقل التراب حتى وارى التراب شعر صدره ، وكان رجلاً كثير الشعر ، وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة :

اللهمَّ لولا أنتَ ما اهتدينا
ولا تصدقنا ولا صلينا 
فأَنْـزِلنْ سكينـةً علينـا 
وثبتِ الأقدامَ إنْ لاقينا
إنَّ العدا قدْ بغوا علينـا 
إنْ أرادوا فتنةً أبينــا
يرفع بها صوته"
([7]).

(4) حديث :" كنا في غزاة ، فكسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار ، وقال المهاجري : يا للمهاجرين، فسمع ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما بال دعوى الجاهلية ،قالوا يا رسول الله : كَسَعَ([8]) رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار فقال: دعوها فإنها منتنة([9]) ".

أكتفي بهذا القدر، وللكلام بقية أستأنفه غداً بإذن الله، وفق الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
_____________
([1]) جابر بن عبد الله بن حرام يكنى أبا عبد الله الأنصاري ، وقيل : أبو عبد الرحمن ، والأول أصح شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صبي ، قال جابر : لم أشهد بدراً ولا أحداً، منعني أبي ، فلما قتل يوم أحد لم أتخلف عن رسول الله في غزوة قط،وهو آخر من مات بالمدينة ممن شهد العقبة سنة 94هـ، صلى عليه أبان بن عثمان وكان أمير المدينة ، وكان عمره 94 سنة[أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير (1/ 277 )].
([2]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الأشربة ، باب فضيلة الخل والتأدم به (3/ 1622 رقم 2052)].
([3]) جرير بن عبد الله بن جابر البجلي ، يكنى أبا عمرو ، وقيل يكنى أبا عبد الله ، أسلم قبل سنة عشر للهجرة ، وكان جميلاً ، قال عمر : هو يوسف هذه الأمة ، مات بقرقيسيا سنة إحدى وقيل أربع وخمسين للهجرة ، روى عن النبي وأنس وغيرهما ، وعنه ابنه المنذر وجماعة [انظر الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (1/ 475)].
([4]) الصُّرَّة : الكيس.
([5]) من فضة.
([6]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب العلم ، باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة (4/ 2058رقم 1017)].
([7]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الجهاد والسير، باب الرجز في الحرب ورفع الصوت في حفر الخندق، (3/1103رقم 2870) ] من حديث أبي هريرة .
([8]) قوله فَكَسَعَ : من الكسْع ،وهو ضرب الدبر باليد أو بالرجل ، ويقال هو ضرب دبر الإنسان بصدر قدمه ونحوه [ انظر عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني (19/ 241)].
([9]) أي أن التنادي باسم القبيلة أو الجماعة ونحوهما طريقة قبيحة ، والحديث أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب التفسير، باب قوله " سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ، إن الله لا يهدي القوم الفاسقين " (4/ 1861رقم 4622)، ومسلم في صحيحه [كتاب البر والصلة والآداب ،باب نصر الأخ ظالماً أو مظلوماً " (4/ 1998 رقم 2584)].




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام