الخميس 8 ربيع الآخر 1441 هـ || الموافق 5 دجنبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة    ||    عدد المشاهدات: 270

عناية التابعين ومن بعدهم من أئمة العلم والدين بروابط الأخوة الإسلامية

(ضمن سلسلة روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة)
الحلقة رقم (12)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


لقد كان للتابعين ومن بعدهم من أئمة العلم دور بارز في ربط المسلمين بعضهم ببعض من خلال توجيهاتهم ونصائحهم وسعيهم الحثيث لجمع كلمة المسلمين على وحدة الولاء والأخوة الإيمانية بعيداً عن التطرف والطائفية والتعصب، وإليكم بعض ما يؤكد ذلك :
(1) قال سعيد بن المسيب([1]): "كتب إليَّ بعض إخواني من الصحابة أن أضع أمر أخيك على الأحسن ما لم تُغْلَبْ "([2]).
(2) وقال وهب بن منبه([3]): "استكثر من الإخوان ما استطعت، فإنك إن استغنيت عنهم لم يضروك، وإن احتجت إليهم نفعوك"([4]).
(3) وقيل لابن المنكدر([5]): أي الأعمال أفضل ؟
قال: "إدخال السرور على المؤمن ، وقيل له: أي الدنيا أحب إليك ، قال: الافضال إلى الإخوان"([6]).
(4) وقال أبو عمرو الأوزاعي:"سمعت بلال بن سعد بن تميم([7]) ، يقول: أخٌ لك كلما لقيك ذَكَّرَكَ بحظك من الله خيرٌ لك من أخ كلما لقيك وضع في كفك ديناراً"([8]).
(5) وقيل لخالد بن صفوان([9]) :" أيُّ الإخوانِ الأحبُ إليك حقاً ؟، قال : الذي يَسُدُّ خَلَلي، ويغفر زللي ، ويقبل عللي "([10]).
(6) وقال أبو عبد الله جعفر الصادق([11]): "لا تصحب خمسة : الكذاب فإنك منه على غرور وهو مثل السراب يُقَرِّبُ منك البعيد ويُبَعِّد منك القريب ، والأحمق([12]) فإنك لست منه على شيء يريد أن ينفعك فيضرك ، والبخيل فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه ، والجبان فإنه يسلمك ويفر عند الشدة ، والفاسق فإنه يبيعك بأكلة أو أقل منها ، فقيل: وما أقل منها ؟ قال : الطمع فيها ، ثم لا ينالها"([13]).
(7) وقال يحيى بن معاذ ([14]): "اجتنب صحبة ثلاثة أصناف من الناس : العلماء الغافلين ، والفقراء المداهنين([15]) ، والمتصوفة الجاهلين"([16]).
(8) وقال الأحنف([17]): "خير الإخوان: مَنْ إن استغنيت عنه لم يرذل([18]) في المودة، وإن احتجت إليه لم ينقصك ،وإن كوثرت عضدك،وإن احتجت إلى معونته رفدك([19]) ".
(9) وأوصى محمدُ بن كعب القرظي([20]) عمرَ بن عبد العزيز([21]) فقال له: "يا عمر بن عبد العزيز أوصيك بأمة محمد خيراً، من كان منهم دونك فاجعله بمنزلة ابنك ، ومن كان منهم فوقك فاجعله بمنزلة أبيك ،ومن كان منهم لسنك فاجعله بمنزلة أخيك ، فَبِرْ أباك ، وصل أخاك ، وتعاهد ولدك ، فقال له عمر : جزاك الله يا محمد خيراً "([22]).
(10) وقال عمر بن عبد العزيز: "ما أعطيت أحداً مالاً إلا وأنا أستقِلُّه، وإني لأستحي من الله عز وجل لأخ من إخواني وأبخل عنه بالدنيا ، وإذا كان يوم القيامة قيل لي : لو كانت الدنيا بيدك كنت أبخل "([23]).
(11) وقال أبو سليمان الداراني([24]) : " لو أن الدنيا كلها لي في لقمة ، ثم جاءني أخ لأحببت أن أضعها في فيه "([25]).
أكتفي بهذا القدر، وللكلام بقية أستأنفه غداً بإذن الله، وفق الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
_____________
([1]) سعيد بن المسيب بن حزن القرشي المخزومي أبو محمد ، سيد التابعين وأعلم أهل المدينة ، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر ، روى عن أُبي بن كعب وأنس بن مالك والبراء بن عازب وغيرهم ، وعنه الزهري وابن المنكدر وغيرهما ، قال الأوزاعي : سئل الزهري ومكحول من أفقه من أدركتما؟ ، قالا: سعيد بن المسيب ، مات سنة 94هـ،و كان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها [تهذيب الكمال للمزي (11/ 66)].
([2]) كتاب الإخوان لابن أبي الدنيا (ص110).
([3]) وهب بن منبه الحافظ أبو عبد الله الصنعاني ، عالم أهل اليمن ، ولد سنة 34هـ ، روى عن أبي هريرة يسيراً وعن ابن عمر وابن عباس وغيرهم ، وعنده من علم أهل الكتاب شيء كثير فإنه صرف عنايته إلى ذلك وبالغ ، وطال عمره ، وعاش إلى سنة نيف وثلاثين ومائة ، حدث عنه وهب ابن أخيه عبد الصمد ، وعمرو بن دينار وإسرائيل أبو موسى وغيرهم ، توفى سنة 114هـ [ تذكرة الحفاظ للذهبي (1/ 100)].
([4]) تهذيب الكمال للمزي (31/ 149).
([5]) محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير ، التيمي أبو عبد الله ويقال أبو بكر أحد الأئمة الأعلام ، روى عن أبيه وأبي هريرة وعائشة وغيرهم ، روى عنه أبناه يوسف والمنكدر والزهري وغيرهم، كان من سادات القراء وكبار التابعين ،وغاية في الحفظ والإتقان والزهد والعلم ، مات سنة 30هـ [تهذيب التهذيب لابن حجر (9/ 417 : 419)].
([6]) تاريخ الإسلام للذهبي (8/ 256).
([7]) بلال بن سعد بن تميم السكوني الدمشقي القاص ، من عباد الشام وقرائهم وزهادهم وصالحيهم ، أُعطى لساناً وبياناً وعلماً بالقصص ، روى عن أبيه وجابر وغيرهما ، روى عنه ثابت بن ثوبان وحفص بن غيلان وحميد بن مسلم الدمشقي وغيرهم ، مات في ولاية هشام بن عبد الملك [ مشاهير علماء الأمصار لمحمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي (ص115) ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1959م]، وكذا [ تهذيب الكمال للمزي (4/ 291)].
([8]) كتاب الإخوان لابن أبي الدنيا (ص136).
([9]) خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم ، أحد فصحاء العرب ، روى عنه شبيب بن شيبة، قال إبراهيم بن أدهم : بلغني أن عمر بن عبد العزيز قال لخالد بن صفوان عظني وأوجز ، فقال : يا أمير المؤمنين إن أقواماً غرهم ستر الله عز وجل وفتنهم حسن الثناء فلا يَغلِبنَّ جهلُ غيرِك بك علمُك بنفسك ، أعاذنا الله وإياك أن نكون بالستر مغرورين وبثناء الناس مسرورين ، وعن ما افترض الله متخلفين ومقصرين وإلى الأهواء مائلين ، فبكى عمر [ تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر (16/ 94ـ98)].
([10]) المصدر السابق (الموضع نفسه).
([11]) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي الإمام أبو عبد الله المدني المشهور بالصادق أحد السادة الأعلام ، حدث عن عروة بن الزبير وعطاء ونافع وعدة ، وعنه مالك والسفيانان وغيرهم ، قال هياج بن بسطام : كان جعفر الصادق يُطْعِم حتى لا يَبْقى لعياله شيء ، توفي سنة 148هـ [ تذكرة الحفاظ للذهبي (1/ 166) ].
([12]) الحُمْق : نقصانُ العقل [ انظر المغرب في ترتيب المعرب للعلامة ناصر الدين بن عبد السيدبن علي بن المطرز(1/ 224) ، تحقيق : محمود فاخوري وعبدالحميد مختار ،مكتبة أسامة بن زيد ، حلب ، الطبعة الأولى ، 1979م].
([13]) إحياء علوم الدين للغزالي (2/ 172).
([14]) يحيى بن معاذ أبو زكريا الرازي ، سمع إسحاق بن سليمان ومكي بن إبراهيم ، روى عنه الغرباء من أهل الري وهمذان وخراسان ، يؤثر عنه أنه قال : " أحسن شيء كلام صحيح، من لسان رجل فصيح ، في وجه صبيح ، مات سنة 158هـ [ تاريخ بغداد لأحمد بن علي بن أبي بكر الخطيب (14/ 208ـ211) ، دار الكتب العلمية، بيروت ، الطبعة الأولى].
([15]) المُداهَنَةُ : إظهَارُ خِلافِ ما يُضْمَرُ [ انظر تاج العروس من جواهر القاموس لمحمد مرتضى الحسيني الزبيدي (35/ 41) ، تحقيق: مجموعة من المحققين ، دار الهداية ، بيروت ، الطبعة الأولى ].
([16]) تلبيس إبليس لأبي الفرج ابن الجوزي (448).
([17]) الأحنف بن قيس بن معاوية التميمي أبو بحر البصري ، واسمه الضحاك ، وقيل صخر ، والأحنف لقب ، أدرك النبي ولم يسلم ، روى عن عمر وعلي وعثمان وغيرهم ، وعنه الحسن البصري وابن الشخير وغيرهما ، قال مصعب بن الزبير يوم موته : ذهب اليوم الحزم والرأي ، مات سنة 67هـ [تهذيب التهذيب لابن حجر (1/ 167)].
([18]) بمعنى لم يضعف.
([19]) أعطاك ووصلك [ وانظر الأثر في تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر (24/ 342).
([20]) محمد بن كعب القرظي من أفاضل أهل المدينة علماً وفقهاً ، وكان أبوه من سبي قريظة ، روى عن العباس وعلي وغيرهما، روى عنه أخوه عثمان والحكم بن عيينة ، وكان في المسجد فسقط عليه سقف فمات ومن معه سنة 108هـ [تهذيب التهذيب لابن حجر (9/ 373)].
([21]) عمر بن عبد العزيز بن مروان ، الخليفة الصالح ، ولد بحلوان بمصر ، وأبوه أمير عليها سنة إحدى وقيل : ثلاث وستين ، بويع بالخلافة سنة99هـ ، فمكث فيها سنتين وخمسة أشهر ، ملأ فيها الأرض عدلاً ورد المظالم وسن السنن، توفي بدير سِمْعَان بحمص سنة 101هـ ، وله حينئذ تسع وثلاثون سنة وستة أشهر، وكانت وفاته بالسم ، كانت بنو أمية قد تبرموا به لكونه انتزع منهم كثيراً مما غصبوه، وقد أهمل التحرز فسقوه السم [تاريخ الخلفاء للسيوطي(201ـ215)].
([22]) تاريخ دمشق مدينة دمشق لابن عساكر (55/ 148).
([23]) كتاب الإخوان لابن أبي الدنيا (ص203).
([24]) أبو سليمان الدارانى اسمه عبد الرحمن بن أحمد بن عطية من أهل دمشق من داريا ، قرية من قرى الغوطة ، يروى عن الربيع بن صبيح وأهل العراق ، روى عنه أحمد بن أبىالحواري والقاسم بن عثمان الجوعى وأهل الشام ، من أفاضل أهل زمانه وعبادهم وخيار أهل الشام وزهادهم [ كتاب الثقات لمحمد بن حبان بن أحمد البستي (8/ 376) ، تحقيق السيد شرف الدين أحمد، دار الفكر، الطبعة الأولى، 1395هـ – 1975م].
([25]) كتاب الإخوان لابن أبي الدنيا (ص245).




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام