الجمعة 24 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 22 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة    ||    عدد المشاهدات: 218

دور السلف ومن بعدهم من أئمة العلم والدين في ربط المسلمين بعضهم ببعض عقيدةً ومنهجاً وفقهاً وأدباً وسلوكاً ووعظاً لتأكيد أصالة أخوة الاسلام

(ضمن سلسلة روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة)
الحلقة رقم (13)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني

كان لسلفنا الصالح ومن بعدهم من أئمة العلم والدين الكثير من التوجيهات والأعمال المباركة التي كان لها الأثر الكبير في ربط المسلمين بعضهم ببعض على ضوء الكتاب والسنة من خلال العوارض والنصائح الرشيدة في مختلف الميادين ، وخصوصاً في قضايا العقيدة والمنهج والفقه والأدب والسلوك ، ومما يؤكد ذلك ما يلي :

أولاً - في مجال العقيدة :
ومن ذلك مناصحة السلف لإخوانهم المسلمين في أن يحذروا سبيل المضلين، وتحريف الغالين ، وانتحال المبطلين، قال ابن عباس: "بابُ شركٍ فُتِحَ على أهل الصلاة التكذيبُ بالقدر، فلا تجادلوهم فيجري شركهم على أيديكم([1]).
وقال عيسى بن يونس([2]) " لا تجالسوا الجهمية ، وبيِّنُوا للناس أمرهم كي يعرفوهم فيحذروهم "([3]).

ثانياً - في مجال المنهج:
ومن ذلك "أن علي بن أبي طالب دخل المسجد الأكبر ، يعني مسجد الكوفة، فخطب الناس على المنبر : فنادى ثلاث مرات بأعلى صوته، يا أيها الناس نُبئت أنكم تكثرون فيَّ ، وفي عثمان بن عفان([4]) ، وإن مثلي ومثله كما قال الله عز وجل : {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ (47)}([5])".

ثالثاً - في مجال الآداب والسلوك :
حيث ضرب السلف أروع الخُلُق وأزكاه في التأدب وحسن المعاملة مع إخوانهم المسلمين ، ومن ذلك ما جاء عن هلال بن العلاء([6]) أنه قال: "جعلت على نفسي أن لا أكافئ أحداً بسوء ، ولا عقوق" ، ثم أنشد، وقال:

لمَّا عفوتُ ولم أَحْقِدْ على أحدٍ *** أَرَحْتُ نفسيَ مِنْ همِّ العداواتِ
إني أُحييّ عدوىْ عند رؤيتهِ *** لأدفعَ الشرَّ عنِّى بالتحيـــــــاتِ
وأُظْهِرَ البِشْرَ للإنسانِ أُبغضهُ *** كأنَّه قدْ ملاْ قلبيْ محبـــــــاتِ([7])

رابعاً- في مسائل الفقه والقضاء:
ومن ذلك ما جاء عن ابن عباس قال: "كان للعباس([8]) دار إلى جنب المسجد ، وفي المسجد ضيق ، فأراد عمر أن يدخلها في المسجد فأبى ، فقال اجعل بيني وبينك رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعلا بينهما أُبي بن كعب فقضى للعباس على عمر، فقال عمر: ما أحد من أصحاب محمد أجرأ عليَّ منك، فقال أُبي : أو أنصح لك مني ؟ قال: يا أمير المؤمنين أما بلغك حديث داود أن الله عز وجل أمره ببناء بيت المقدس فأدخل فيه بيت امرأة بغير إذنها ، فلما بلغ حجز الرجال ، منعه الله بناءه ، قال داود: يا رب منعتني بناءه فاجعله في عقبي ، فقال العباس : أليس قد صارت لي ، وقضى لها بها ، قال : فإني أشهدك أني قد جعلتها لله عز وجل"([9]).

أكتفي بهذا القدر، وللكلام بقية أستأنفه غداً بإذن الله، وفق الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة ، لهبة الله بن الحسن اللالكائي (4/ 630)، تحقيق د. أحمد سعد حمدان، دار طيبة، الرياض، 1402هـ.
([2]) عيسى بن يونس بن الإمام أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، سمع أباه وهشام بن عروة وغيرهما ، روى عنه حماد بن سلمة وابن وهب وابن راهويه وغيرهم ، قال الطنافسي : يا أصحاب الحديث ألا تكونون مثل عيسى بن يونس كان إذا جاء إلى الأعمش ينظرون إلى هديه وسمته ، مات سنة 187هـ [ تذكرة الحفاظ للذهبي (1/ 279)].
([3]) أحاديث في ذم الكلام وأهله ، تأليف عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بندار العجلي الرازي المقرئ (4/ 219) ، تحقيق د. ناصر عبد الرحمن محمد الجديع ، دار أطلس ، الرياض ، الطبعة الأولى ، 1417هـ-1996م.444
([4]) عثمان بن عفان القرشي الأموي أبو عبد الله وأبو عمر، أمير المؤمنين، ذو النورين، أحد السابقين الأولين، والخلفاء الأربعة، والعشرة المبشرة بالجنة، ولد بعد الفيل بست سنين، دعاه أبو بكر إلى الإسلام فأسلم، وكان يقول: إني لرابع أربعة في الإسلام، زوَّجه رسول الله ابنته رقية، فلما ماتت زوجه أم كلثوم، شهد المشاهد كلها ما عدا بدراً بسبب مرض زوجته رقية، استشهد سنة35هـ [الإصابة لابن حجر (4/ 456)] ، وكذا [أسد الغابة لابن الأثير (3/ 606)].
([5]) سورة الحجر، الآية رقم (47)، وانظر الأثر في [فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل الشيباني (1/ 438)، تحقيق د : وصي الله محمد عباس ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1403هـ – 1983م].
([6]) هلال بن العلاء بن هلال الباهلي أبو عمر الرقِّي أخو أحمد بن العلاء مولى قتيبة بن مسلم الباهلي ، روى عن إسحاق بن الضيف وحجاج بن محمد المصيصي وحجاج بن منهال ، روى عنه النسائي وإبراهيم بن إسحاق الحربي وأبو بكر أحمد بن سلمان النجاد ، مات بالرقة في الثالث من محرم سنة 280هـ [تهذيب الكمال للمزي (30/ 346)].
([7]) آداب الصحبة لأبي عبد الرحمن السلمي (ص60ـ61) ، تحقيق: مجدي فتحي السيد ، دار الصحابة للتراث ، طنطا ، مصر ، الطبعة: الأولى ،1410هـ - 1990م.
([8]) العباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي عم رسول الله أبو الفضل ، ولد قبل رسول الله بسنتين، وكان إليه في الجاهلية السقاية والعمارة ، وحضر بيعة العقبة مع الأنصار قبل أن يسلم ، وشهد بدراً مع المشركين مكرهاً ، فأسر فافتدى نفسه وافتدى ابن أخيه عقيل بن أبي طالب ، ورجع إلى مكة ، فيقال إنه أسلم وكتم قومه ذلك ، وصار يكتب إلى النبي بالأخبار، ثم هاجر قبل الفتح بقليل ، وشهد الفتح ، وثبت يوم حنين ، مات بالمدينة في رجب أو رمضان سنة اثنتين وثلاثين للهجرة [الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (3/ 631 )].
([9]) فضائل الصحابة لابن حنبل (2/ 939) .




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام