الخميس 8 ربيع الآخر 1441 هـ || الموافق 5 دجنبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة    ||    عدد المشاهدات: 254

الأمثلة التطبيقية في المحافظة على روابط الأخوة الإسلامية عند السلف ومن بعدهم من أئمة العلم والدين

(ضمن سلسلة روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة)
الحلقة رقم (14)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني

لقد سعى سلفنا الصالح رضوان الله عليهم جاهدين لتطبيق هذه الروابط التي هي قوام أخوَّة الدين من خلال الحقل الدعوي المبارك ، ومن هذه الأمثلة التطبيقية:
(1) يُروى أن عمر بن الخطاب: "خرج في سواد الليل، فرآه طلحة([1])، فذهب عمر، فدخل بيتاً، ثم دخل بيتاً آخر، فلما أصبح طلحة، ذهب إلى ذلك البيت، فإذا بعجوز عمياء مقعدة ، فقال لها: ما بال هذا الرجل يأتيك؟
قالت: إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا، يأتيني بما يصلحني، ويخرج عني الأذى.
قال طلحة: ثكلتك أمك [يا] طلحة أعثرات عمر تتبع"([2]).
(2) وجاء رجل إلى علي بن الحسين([3]) رضي الله عنه فقال له: "إن فلاناً قد آذاك، ووقع فيك، قال: فانطلقْ بنا إليه، فانطلق معه، وهو يرى أنه سينتصر لنفسه، فلما أتاه، قال: يا هذا إنْ كانَ ما قلتَ فيَّ حقاً فغفرَ الله لي، وإن كان ما قلت فيَّ باطلاً فغفر الله لك"([4]).
(3) ويروى عنه أيضاً أنه: "كان إذا أتاه السائل رَحَّبَ به، وقال: مرحباً بِمَنْ يَحْملُ زادي إلى الآخرة، وكَلَّمهُ رجلٌ فافترى عليه، فقال: إنْ كنا كما قلتَ فنستغفر الله، وإنْ لم نكن كما قلتَ فغفر الله لك، فقام إليه الرجل، فقبل رأسه، وقال: جُعِلْتُ فداك، ليس كما قلتُ فاغفر لي، فقال: غفر الله لك ، فقال الرجل: " الله أعلم حيث يجعل رسالته"([5]).
(4) وجاء في السير أن " أبا الحسن البوشنجي([6]) قال : كانت لي قَبْجَة([7]) طُلبتْ بمائة درهم فحضرني ليلة غريبان فقلت للوالدة : عندك شيء لضيفي؟ قالت: لا، إلا الخبز ، فَذَبَحْت القَبْجة ، وقدمتُها إليهما "([8]) ، ونحوها من الأمثلة كثير.
فهؤلاء هم السلف الصالح، وهؤلاء هم أئمة العلم والدين، فما حالنا بعدهم :

أولئك السلف الأعلونَ ذِكْرُهــمُ ### باقٍ وإن كان ماضي عصرهم سلفَا
شريعةُ الشرع فينا بعدهم كـدرتْ ### وكم حلا وِرْدُها قُدماً بهم وصفَــا
لو أبصروا كيف حالَ الحالُ بعدهمُ ### رقوا لنا وأراقوا الأدمعَ الذُّرفـــا
ولو أطاقُوا لقاموا من قُبورهــمُ ### حتى يعيدوا زمانَ الفتح مُؤتنِفــا
يا حسرةً لبلاد عنهم وَرِثـــت ### وإرثُها اليوم عنا لِلعِدى صُرِفَــا

أكتفي بهذا القدر، وللكلام بقية أستأنفه غداً بإذن الله، وفق الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
___________
([1]) طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي أبو محمد المدني أحد العشرة ، وأحد السابقين ، روى عن النبي وعن أبي بكر وعمر ، روى عنه جابر بن عبد الله الأنصاري والسائب بن يزيد وقيس بن أبي حازم ، غاب عن بدر فضرب له رسول الله بسهمه وأجره ، وشهد أحداً وما بعدها ، وكان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد ، قال : ذاك يوم كله لطلحة ، استشهد يوم الجمل سنة ست وثلاثين للهجرة [ تهذيب التهذيب لابن حجر (5/ 19)].
([2]) صفة الصفوة لابن الجوزي (1/ 281).
([3]) الإمام الزاهد التقي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو الحسين ، ويقال أبو الحسن ، وقيل غير ذلك ، زين العابدين ، روى عن أبيه وعمه الحسن وغيرهما، يُؤثر عنه أنه قال : " إني لأستحي من الله أن أرى الأخ من إخواني فأسأل الله له الجنة ، وأبخل عليه بالدنيا " مات سنة 94هـ [ تهذيب التهذيب لابن حجر (7/ 268)].
([4]) صفة الصفوة لابن الجوزي (2/ 94).
([5]) المصدر السابق (2/ 95).
([6]) أبو الحسن الداوودي ، جمال الإسلام عبد الرحمن بن محمد بن المظفر البوشنجي ، شيخ خراسان ، علماً وفضلاً وجلالةً وسنداً ، روى الكثير عن أبي محمد بن حمويه ، وآخر من حدث عنه، وتفقه على القفال المروزي وأبي الطيب الصعلوكي وأبي حامد الإسفراييني [العبر في خبر من غبر، تأليف: شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (3/ 266) ، تحقيق د. صلاح الدين المنجد ، مطبعة حكومة الكويت ، الكويت ، الطبعة الثانية ، 1984م].
([7]) القَبْجَةُ : ذَكَرُ الحَجَل ، وهو نوع من الطيور.
([8]) تلبيس ابليس لابن الجوزي (ص252).




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام