الخميس 8 ربيع الآخر 1441 هـ || الموافق 5 دجنبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة    ||    عدد المشاهدات: 257

الهبات والهدايا تقوي روابط الأخوة وتؤلف بين القلوب

(ضمن سلسلة روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة)
الحلقة رقم (18)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


مما لاشك فيه أن الهبات والهدايا تقوي روابط الأخوة وتؤلف بين القلوب، وهذا ما حببه الشرع المطهر وأرشد له كما في الأدلة الصحيحة، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ مَنَحَ منيحةً وَرِقاً أو منيحة لبن أو أهدى زقاقاً فهو كعتق نَسَمَة‏"([1])،وقـولــه صلى الله عليه وسلم: "مـن استعــاذ بالله فأعيــذوه، ومــن سألكـــم بالله فأعطـــوه ومــن دعاكم فأجيـــبوه، ومن صنـع إليكـم معروفاً فكافئوهفإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه "([2]) ، وقوله صلى الله عليه وسلم ‏" تهادوا تحابوا "([3]).
ويُرى عن علي رضي الله عنه أنه قال: "لأَنْ أصل أخاً من إخواني بدرهم أحب إليَّ من أن أتصدق بعشرين درهماً ، ولأَنْ أصله بعشرين درهماً أحب إليَّ من أن أتصدق بمائة درهم ، ولأَنْ أصله بمائة درهم أحب إليَّ من أن أعتق رقبة "([4]).
وهذا يدل على أن بعض السلف يرى أن الإنفاق على الإخوان أفضل من الصدقات على الفقراء.

أكتفي بهذا القدر، وللكلام بقية أستأنفه غداً بإذن الله، وفق الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
______________
([1]) أخرجه أحمد في مسنده بإسناد لا بأس به [ مسند البراء بن عازب (4/ 285 رقم 18539)] ، وقوله : " من منح منحة " بكسر الميم أي عطية ، وهي تكون في الحيوان وفي الرقبة والمنفعة والمراد هنا منحة ، " وَرِق " قال الزمخشري : وهي القرض أي قرض الدراهم " أو منحة لبن " قال : وهي أن يعيره أخوه ناقته أو شاته فيحلبها مدة ثم يردها " أو أهدى زقاقاً "بزاي مضمومة وقاف مكررة الطريق ، يريد أنَّ مَنْ دلَّ ضالاً أو أعمى على طريقه،ذكره ابن الأثير ،وقال الطيبي : يُروى بتشديد الدال إما للمبالغة من الهداية أو من الهدية أي من تصدق بزقاق .. " فهو كعتق نسمة " وهي كل ذي روح ، وقيل كل ذي نفس مأخوذ من النسم [انظر فيض القدير للمناوي (6/ 229)].
([2]) أخرجه أبو داود في سننه [كتاب الزكاة ، باب عطية من سأل بالله (1/ 524 رقم 1672)] من حديث عبد الله بن عمر، والحديث صحيح ، وقوله " مَنْ استعاذ " أي من سأل منكم الإعاذة مستغيثاً "
بالله فأعيذوه "، قال الطيبي : أي من استعاذ بكم وطلب منكم دفع شركم أو شر غيركم قائلاً : بالله عليك أن تدفع عني شرك فأجيبوه وادفعوا عنه الشر تعظيماً لاسم الله تعالى ، فالتقدير : من استعاذ منكم متوسلاً بالله مستعطفاً به ، ويحتمل أن يكون الباء صلة استعاذ أي : من استعاذ بالله فلا تتعرضوا له بل أعيذوه وادفعوا عنه الشر ، فوضع أعيذوا موضع ادفعوا ، ولا تتعرضوا مبالغة " فأعطوه " أي تعظيماً لاسم الله وشفقةً على حق الله " ومن دعاكم " أي إلى دعوة " فأجيبوه" أي إن لم يكن مانع شرعي " ومن صنع إليكم معروفاً " أي أحسن إليكم إحساناً قولياً أو فعلياً " فكافئوه " من المكافأة أي أحسنوا إليه مثل ما أحسن إليكم لقوله تعالى " هل جزاء الإحسان إلا الإحسان " [ وقوله تعالى ] " وأحسن كما أحسن الله إليك " ، " فإن لم تجدوا ما تكافئوا به " أي بالمال، والأصل تكافئون فسقط النون بلا ناصب وجازم إما تخفيفاً أو سهواً من الناسخين كذا ذكره الطيبي ، والمعتمد الأول ، لأن الحديث على الحفظ معوَّلٌ ، ...." فادعوا له " أي للمحسن يعني فكافئوه بالدعاء له " حتى تروا " بضم التاء أي تظنوا وبفتحها أي تعلموا أو تحسبوا " أنكم قد كافأتموه " أي كرروا الدعاء حتى تظنوا أن قد أديتم حقه. [ انظر عون المعبود(5/ 61)].
([3]) أخرجه البخاري في الأدب المفرد [ باب قبول الهدية(ص448 رقم 594) ] من حديث عمر، والحديث حسن لغيره.
([4]) إحياء علوم الدين للغزالي (1/ 220).




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام