الأحد 23 جمادى الأولى 1441 هـ || الموافق 19 يناير 2020 م


قائمة الأقسام   ||    روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة    ||    عدد المشاهدات: 304

المواساة([1]) تقوي روابط الأخوة وتوثقها

(ضمن سلسلة روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة)
الحلقة رقم (19)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


قال بعض العلماء:  المواساة بالمال مع الأُخوَّةٍ على ثلاث مراتب :

أدناها : أن تنزله منزلة عبدك أو خادمك ، فتقوم بحاجته من فضلة مالك ، فإذا سنحت له حاجة ، وكانت عندك فضلة عن حاجتك أعطيته ابتداء ولم تحوجه إلى السؤال ، فإن أحوجته إلى السؤال فهو غاية التقصير في حق الأخوَّة.

الثانية : أن تنزله منزلة نفسك وترضى بمشاركته إياك في مالك ونزوله منزلتك حتى تسمح بمشاطرته في المال، قال الحسن : " كان أحدهم يشق إزاره بينه وبين أخيه".

الثالثة : وهي العليا أن تؤثره على نفسك وتقدم حاجته على حاجتك، وهذه مرتبة الصديقين ومنتهى درجات المتحابين([2])".

وقد ثبت في الحديث : " أن المهاجرين قالوا : يا رسول الله ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل، ولا أحسن بذلاً في كثير، لقد كفونا المؤنة، وأشركونا في المهْنا، حتى لقد حسبنا أن يذهبوا بالأجر كله، قال : لا ما أثنيتم عليهم ودعوتم الله عز وجل لهم "([3])"، وفي هذا الحديث يتبين حسن صنيع ما كان عليه السلف من المواساة التي حثهم عليها النبي صلى الله عليه وسلم.

قال المروزي([4]) قلت لأبي عبد الله([5]) : إني لأسمع السائل في الطريق يقول : إني جائع ؟
فقال : قد يصدق ، وقد يكذب؟
قلت : فإذا كان لي جار أعلم أنه يجوع ؟ قال : تواسيه.
قلت : إذا كان قوتي رغيفين؟ قال : تطعمه شيئاً ([6])".

وقد أحسن من قال :

كل أمرئٍ يوماً سيقضي نَحْبَهُ ### إِنْ كَرِهَ الموتَ وإِنْ أَحبَّهُ
ما الحُرُّ إلا مَنْ يُواسيْ صَحْبَهُ ### ولا الفتى إلا المطيعُ رَبَّهُ([7])

أكتفي بهذا القدر، وللكلام بقية أستأنفه غداً بإذن الله، وفق الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) آساهُ بماله مُواساةً : أنَالَهُ منه ، وجَعَلَه فيه إسْوَةً ، ولا يكونُ ذلك إلا من كفَافٍ ، فإن كان من فضله فليس بمواساةٍ ، كذا في القاموس المحيط لمحمد بن يعقوب الفيروزآبادي (ص1626) ، مؤسسة الرسالة، بيروت ، الطبعة الأولى.
([2]) إحياء علوم الدين للغزالي (2/ 173).
([3]) أخرجه أحمد في مسنده [مسند المكثرين من الصحابة، مسند أنس بن مالك(3، 200 رقم13097)].
([4]) شيخ الإسلام محمد بن نصر ، أبو عبد الله المروزي الفقيه ، ولد سنة202هـ ، ومات سنة 294هـ ، قال أبو محمد ابن حزم : أعلم الناس من كان أجمعهم للسنن وأضبطهم لها وأذكرهم لمعانيها وأدراهم بصحتها ، وبما أجمع عليه الناس مما اختلفوا فيه إلى أن قال : وما نعلم هذه الصفة بعد الصحابة أتم منها في محمد بن نصر المروزي ، مات رحمه الله وما ترك بعده مثله [تذكرة الحفاظ للذهبي (2/ 650 ,651)].
([5]) أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال أبو عبدالله الشيباني الإمام الحافظ الكبير، ولد ببغداد سنة 164هـ، ومات بها سنة 241هـ، رحل إلى الكوفة والبصرة وبغداد ومكة واليمن والشام والجزيرة وكتب عن علمائها، أخذ الحديث عن عبدالرزاق الصنعاني وابن معين وإسحاق بن راهويه وجماعة، وحدث عنه الإمام البخاري، ومسلم، وأبو داود صاحب السنن، والشافعي وخلق كثير. [تهذيب التهذيب لابن حجر (1/ 62 : 64)].
([6]) العلوم والحكم لابن رجب (ص140).
([7]) ذكرته أمة الله مريم بنت عبد الرحمن الحنبلية في مسندها (ص57) ، تحقيق مجدي السيد إبراهيم، مكتبة القرآن ، القاهرة.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام