الخميس 16 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 14 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة    ||    عدد المشاهدات: 244

النصيحة([1]) من أهم روابط الأخوة الإسلامية

(ضمن سلسلة روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة)
الحلقة رقم (22)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


حاجتنا إلى النصيحة من أهم الأشياء وأولاها وخصوصاً أن المجتمعات الإسلامية اليوم مليئة بالشوائب المختلفة والأدران المتعددة.

ولا علاج لهذه المجتمعات إلا بالنصيحة الصادقة التي يُقصدُ بها إصلاح المجتمع ودرء مفاسده ، ومتى تحقق ذلك ظهر المطلوب.

وقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن تميم الداري([2]) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدين النصيحة ، قلنا لمن ؟ قَالَ : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"([3]).

وعن جرير بن عبدالله قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم([4]).

فقوله: الدين النصيحة قيدٌ في أن الدين الإسلامي يقوم على مبدأ النصيحة التي من أجلها بعث الله الأنبياء والمرسلين بدعوة الناس إلى عبادة الله وحده وتنقية المجتمعات مما ينافي التوحيد الخالص والكمال الإيماني الحق بأحسن الحلل الوعظية ، لأن "النصيحة إحسان إلى من تنصحه بصورة الرحمة له والشفقة عليه والغيرة له، وعليه فهو إحسان محض يصدر عن رحمة ورقة ، ومراد الناصح بها وجه الله ورضاه والإحسان إلى خلقه فيتلطف في بذلها غاية التلطف"([5]) وهي تختلف عن التأنيب لأن "المُؤَنِّب رجلٌ قَصْدُه التعيير والإهانة وذم مَنْ أنَّبه وشَتَمَه في صورة النصح ، فهو يقول له يا فاعل كذا وكذا ، يا مستحقاً الذم والإهانة في صورة ناصح مشفق "([6]) ، " ومن الفروق بين الناصح والمؤنِّب أن الناصح لا يعاديك إذا لم تقبل نصيحته ، وقال قد وقع أجري على الله قُبِلَتْ أو لم تقبل ويدعو لك بظهر الغيب ولا يذكر عيوبك ولا يبينها في الناس ، والمؤنِّب بَعُدَ عن ذلك "([7]).

أكتفي بهذا القدر، وللكلام بقية أستأنفه غداً بإذن الله، وفق الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
__________
([1]) أصل النُّصْح في اللغة : الخُلوص ، يقال نَصَحْتُه ونَصحتُ له [ انظر النهاية في غريب الأثر لأبي السعادات ابن الأثير الجزري (5/ 62) ، تحقيق طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية ، بيروت ، 1399هـ - 1979م] ، ومعناها في الاصطلاح الشرعي : دعوة الناس للخير لدرء مفسدةٍ وجلب مصلحةٍ.
([2]) تميم بن أوس بن حارثة، وقيل خارجة بن سود، وقيل سواد بن جذيمة بن ذراع بن عدي بن الدار أبو رقية الداري مشهور في الصحابة ، كان نصرانياً وقدم المدينة فأسلم وغزا مع النبي صلى الله عليه وسلم، انتقل إلى الشام بعد قتل عثمان وسكن فلسطين ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أقطعه بها قرية عينون ، وكان كثير التهجد [الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (1/ 368)].
([3]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الإيمان ، باب بيان أن الدين النصيحة (1/ 74 رقم 55 )] ، قال ابن الأثير : " ومعنى نصيحةِ اللَّه : صِحَّةُ الإعتقاد في وحْدانِيته وإخلاصُ النِيَّة في عبادتِه ، والنصيحة لكتاب اللَّه : هو التصديق به والعمَل بما فيه ، ونصيحة رسوله : التصديق بنُبُوَّته ورسالتِه والانْقياد لما أمَر به ونَهَى عنه ، ونصيحة الأئمة : أن يُطِيعَهم في الحق ولا يَرى الخروجَ عليهم إذا جارُوا ، ونَصيحة عامّة المسلمين : إرشادُهم إلى مصالِحِهم "[النهاية في غريب الأثر لابن الأثير (5/ 62)].
([4]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الإيمان ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم "الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " (1/ 31 رقم 57) ومسلم في صحيحه كتاب الإيمان ، باب بيان أن الدين النصيحة (1/ 75 رقم 56 )] كلاهما من حديث جرير بن عبدالله رضي الله عنه.
([5]) الروح في الكلام على أرواح الأموات والأحياء بالدلائل من الكتاب والسنة ، لابن القيم الجوزية (ص257) ، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ، 1395هـ – 1975م.
([6]) المصدر السابق (الموضع نفسه).
([7]) المصدر السابق (الموضع نفسه).




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام