الجمعة 24 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 22 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة    ||    عدد المشاهدات: 247

السلف الصالح يحسنون الظن في ما ظهر من أفعال الناس حتى يتبين خلافه

(ضمن سلسلة روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة)
الحلقة رقم (35)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


وردت جملة من الآثار في حسن الظن في ما ظهر من الأفعال، حيث كان السلف الصالح يحملون الفاعل على أحسن المحامل لعل له عذراً.

فعن جابر بن سمرة ([1]) أن أهل الكوفة شكوا سعداً ([2]) إلى عمر بن الخطاب فذكروا من صلاته فأرسل إليه عمر فَقَدِمَ عليه فذكر له ما عابوه من أمر الصلاة ، فقال: "إني لأصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم ([3]) عنها ، إني لأركد([4]) بهم في الأُوليين ، وأحذف ([5]) في الأُخريين ، فقال: ذاك الظن بك أبا إسحاق" ([6]).

وأخرج الشيخان عن ابن عباس أنه قال: وُضِعَ عمر بن الخطاب على سريره فَتَكَنَّفَه ([7]) الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أنْ يُرفع، وأنا فيهم، قال: فلم يرعني ([8]) إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي فالتفتُ إليه، فإذا هو علي فترحم على عمر، وقال: "ما خلَّفت أحداً أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وذاك أني كنت أكثر أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: جئت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، فإن كنت لأرجو أو لأظن أن يجعلك الله معهما " ([9]).

وهذا الظن الحسن من علي بن أبي طالب بعمر رضي الله عنه لِمَا عُرف به من الإخلاص والعمل الصالح ، ولذا "يجب الاحتراز عن ظن السوء .. فإن الأشرار لا يظنون بالناس كلهم إلا الشر فمهما رأيت إنساناً يسيء الظن بالناس، طالباً للعيوب فاعلم أنه خبيث الباطن وأن ذلك خبثه يترشح منه وإنما رأى غيره من حيث هو، فإن المؤمن يطلب المعاذير والمنافق يطلب العيوب، والمؤمن سليم الصدر في حق كافة الخلق" ([10]) .

أكتفي بهذا القدر، وللكلام بقية أستأنفه غداً بإذن الله، وفق الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
_____________
([1]) جابر بن سمرة بن عمرو بن جندب بن حجير بن رياب بن حبيب بن سواءة ، وقيل جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب بن عمرو بن جندب بن حجير بن رياب السوائي ، ومنهم من يسقط حبيباً من نسبه فيقول جابر بن سمرة بن عمرو بن جندب بن حجير بن رياب بن سواءة السوائي ، صحابي جليل مشهور ، يكنى أبا عبد الله ، وقيل أبا خالد ، نزل الكوفة وابتنى بها داراً في بني سواءة ، وتوفي في إمرة بشر بن مروان عليها، وقيل توفي سنة ست وستين أيام المختار بن أبي عبيد [الاستيعاب لابن عبد البر (1/ 224)].
([2]) سعد بن أبي وقاص مالك بن وهيب القرشي الزهري يكنى أبا إسحاق ، أسلم بعد ستة ، وقيل بعد أربعة ، وكان عمره لما أسلم سبع عشرة سنة ، وهو أحد الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ، وأحد العشرة سادات الصحابة ، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين أخبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو عنهم راضٍ ، شهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها ، وهو أول من أراق دماً في سبيل الله ، وأول من رمي بسهم في سبيل الله ، توفي بالعقيق سنة 55هـ ، وهو آخر العشرة وفاةً [تقريب التهذيب لابن حجر (ص232)، وكذا [أسد الغابة لابن الأثير (2/ 433 وما بعدها)].
([3]) ما أنقص.
([4]) أسكن وأمكث ومعناه أطول.
([5]) أقصر.
([6]) أخرجه البخاري في صحيحه [ كتاب صفة الصلاة ، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر وما يجهر فيها وما يخافت (1/ 262 رقم 722) ، ومسلم في صحيحه ، كتاب الصلاة ، باب القراءة في الظهر والعصر (1/ 334 رقم 453)].
([7]) أي أحاطوا به ، كذا في فتح الباري لابن حجر(7/ 48).
([8]) قال السيوطي في شرح مسلم (5/ 377) معناه : " لم يفجأني الأمر أو الحال إلا برجل "اهـ.
([9]) أخرجه البخاري في صحيحه [ كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي رضي الله عنه(3/ 1348 رقم 3482)، ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب من فضائل عمر رضي الله عنه (4/ 1858 رقم 2389)].
([10]) إحياء علوم الدين للغزالي (3/ 36).




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام