الجمعة 24 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 22 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة    ||    عدد المشاهدات: 216

سوء الظن سبب رئيس في الطعن في العلماء

(ضمن سلسلة روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة)
الحلقة رقم (36)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


هناك مسائل خطيرة تجاوزها البعض بسبب سوء الظن والأفهام الرديئة يجدر بنا أن نشير إلى أهمها ، ومن ذلك : أن بعضهم ظن أن كبار العلماء لا يفقهون الواقع ، ولا يدركون ما يدور حولهم ، وأنهم مجرد علماء أحكام لا يدركون السياسات ومصالح العباد ، وأن علمهم لا يؤهلهم لمعالجة قضايا الأمة.
وهذه تهمة الضعفاء ممن غابت بصيرتهم وتاهت سريرتهم حتى اتهموا علماءهم أُولي المناقب المأثورة والفضائل المذكورة بتهمٍ سبقهم إلى مثلها الأعاجم أبناء فارس والروم في أحبارهم وررهبانهم حتى أهملوا شأنهم وقدرهم ، ومِن ثَمَّ لم يعبئوا بتدينهم وما هم عليه فطعنوا في الشهود ليتوصلوا به إلى الطعن في الدين ، فإنها بذرة متهورٍ ليوقع الأمة في التيه والإنحراف.
وبعضهم يشغل نفسه بخلاف العلماء وردود بعضهم في بعض ليتخذ من ذلك سيبلاً للوقيعة فيهم أو في من يخالف من مالت نفسه إليه تعصباً، وقد يسعى لنشر مثل هذه الردود في أوساط صغارالطلاب أو العوام بقصدٍ أو بغير قصد، وهذا من الإفساد في الأرض، وإن شجعه بعض من ينتسب للعلم، إذ لا يسلم حتى المتعلم من الهوى وحب الذات والظهور إلا مَنْ سلَّمه الله ، فاللهم سلم سلم.
قال التاج السبكي: "ينبغي لك أيها المسترشد أن تسلك سبيل الأدب مع الأئمة الماضين وأن لا تنظر إلى كلام بعضهم في بعض إلا إذا أُتي ببرهان واضح ثم إنْ قدرت على التأويل وحسن الظن فدونك وإلا فاضرب صفحاً عما جرى بينهم"([1]).
ثم هؤلاء أصناف فمنهم المتعمد الجاهل ومنهم صاحب النية الحسنة ممن خانته بصيرته ، ومنهم المغفل ، ومنهم غير ذلك طرائق قدداً، إلا أنَّ هذا النوع وإن تعددت أصنافه واقع في سوء الظن لا محالة ، وأفعالهم مذمومة لا تبلغ بهم شرفاً ولا تأويهم منزلاً، فكم ضلالاتٍ اندثرت ومعالم قبيحة انطمست على أيدي هؤلاء العلماء الأفاضل ؟؟ حتى قام هؤلاء الرعاع على فُحْشٍ من القول وسوءٍ من الظن لكي يبخسوا العلماء حقهم ويجعلوهم مرمى السهام.
ومهما يكن من شئ فما هي إلا أيام وستبدد تلكم الغشاوة وذلكم السراب.
وهكذا ينتهي غبار المتهورين ولن يبقى إلا نور المتنورين أعلام الهدى ومصابيح الدجى ومن سار سيرهم وحذا حذوهم.
الناسُ شَتَّى إذا ما أنتَ ذقتهمُ *** لا يَستوونَ كما لا يستوي الشَّجرُ
هذا له ثمرٌ حلوٌ مذاقتـُــهُ *** وذاكَ ليسَ لهُ طعمٌ ولا ثمـــرُ

أكتفي بهذا القدر، وللكلام بقية أستأنفه غداً بإذن الله، وفق الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
____________
([1]) قاعدة في الجرح والتعديل للسبكي (ص93).




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام