الخميس 16 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 14 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة    ||    عدد المشاهدات: 195

الخلق الحسن وعلاماته

(ضمن سلسلة روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة)
الحلقة رقم (39)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


الخلق الحسن: "صفة سيد المرسلين وأفضل أعمال الصديقين، وهو على التحقيق شطر الدين وثمرة مجاهدة المتقين ورياضة المتعبدين "([1])، وهو المراد عند الإطلاق.
سئل الإمام عبد الله بن المبارك عن حسن الخلق ما هو؟ فقال: كف الأذى ، وبذل المعروف، وبسط الوجه، وأن لا تغضب"، وقال غير ابن المبارك من أهل العلم " حسن الخلق : كظم الغيظ لله تعالى، وإظهار الطلاقة والبشر إلا للمبتدع والفاجر إلا أن يكون فاجراً إذا انبسطت إليه أقلع واستحيى ،والعفو عن الزالَّين إلا تأديباً أو إقامةَ حد، وكف الأذى عن كل مسلم ومعاهد إلا تغييراً عن منكر أو أخذاً بمظلمةٍ لمظلوم من غير تَعدٍ " ([2]).
وجعله الشافعي ركناً مهماً في المروءة ([3]) فقال رحمه الله: "المروءة أربعة أركان: حسن الخلق، والسخاء، والتواضع، والنسك" ([4]).

علامات حسن الخل :
لِحُسْن الخلق علامات يتميز بها عن سيئه، وقد ذكر منها العلماء علاماتٍ كثيرة، من أشهرها ما جاء عنيوسف بن أسباط([5]) حيث قال: "علامة حسن الخلق عشر خصال: قلة الخلاف، وحسن الإنصات، وترك طلب العثرات، وتحسين ما يبدو من السيئات، والتماس المعذرة، واحتمال الأذى، والرجوع بالملامة على النفس، والتفرد بمعرفة عيوب نفسه دون عيوب غيره ، وطلاقة الوجه للصغير والكبير، ولطف الكلام لمن دونه ولمن فوقه" ([6]).
ولو تأمل الناظر في هذه الخصال بعين الإعتبار وفَتَّش مجتمعاتنا الإسلامية اليوم لوجد أن هذه الفضائل ونحوها لا تكاد مجتمعةً عند أحدٍ من أهل زماننا إلا أن يشاء الله، لا لشئ سوى ابتعاد البعض عن منهج الكتاب والسنة، وانشغالهم بماديات العصر وزخارفه.
فكلُّ مَنْ صبر ، وتحمل الأذى ، ورفق بغيره ، وتواضع ، وأحسن الخطاب وعطف ، ورحم الناس ، وعفا وأصلح ، وتجاوز عن المسيئ ، واستوفى المحاسن والفضائل فقد استكمل الأخلاق وبلغ أعلاها ،لأن الخلق الحسن : اسم جامع لكل فضيلة شرعها الإسلام وحث عليها سيد الأنام.

أكتفي بهذا القدر، وللكلام بقية أستأنفه غداً بإذن الله، وفق الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
_____________
([1]) إحياء علوم الدين للغزالي (3/ 49).
([2]) تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي (2/ 862ـ863) ، تحقيق د. عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي ، مكتبة الدار ، المدينة المنورة ، الطبعة الأولى ، 1406هـ.
([3]) المروءة كمال الرجولية ، وقيل للأحنف ما المُرُوءة ؟ فقال : العِفَّة والحِرْفة ، وسئل آخَرُ عن المُروءة ؟ فقال المُرُوءة : أَن لا تفعل في السِّر أَمراً وأَنت تَسْتَحيِي أَن تَفْعَلَه جَهْراً "[ انظر القاموس المحيط للفيروز آبادي (1/ 154)].
([4]) السنن الكبرى للبيهقي (10/ 195)، والنسك : بمعنى التعبد.
([5]) يوسف بن أسباط بن واصل الشيباني الكوفي ، نزل قرية بين حلب وانطاكية ، حدث عن عامر بن شريح وسفيان الثوري وياسين الزيات، روى عنه أبو الأحوص ومحمود بن موسى والمسيب بن واضح، قال ابن حبان: كان من عباد أهل الشام وقرائهم، سكن أنطاكية ، وكان لا يأكل إلا الحلال فإن لم يجده استف التراب، وكان من خيار أهل زمانه، مستقيم الحديث ربما أخطأ، مات سنة خمس وتسعين ومائة للهجرة [ تهذيب التهذيب لابن حجر (11/ 358)].
([6]) إحياء علوم الدين للغزالي (3/ 71).




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام