الجمعة 24 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 22 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة    ||    عدد المشاهدات: 280

التأصيل النبوي للأخلاق القولية

(ضمن سلسلة روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة)
الحلقة رقم (41)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


لقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأخلاق الفاضلة وأسَّسَ هذه الدعوة المباركة على هذا الأصل من أول يومٍ عرفته البشرية، وذلك قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم حيث لم يَجدوا عليه ما يُعاب فيه ، بل كانوا يلقبونه بالصادق الأمين.
ولمّا نزل الوحي ووقع في صدره الفزع من عِبء الرسالة الإلهية ، قال لزوجته خديجة ([1]): "لقد خشيتُ على نفسي" ، فقالت: كلا والله ، لا يخزيك الله أبداً ، إنّك لتصِلُ الرحم، وتَصْدُق الحديثَ، وتَحمِل الكلَّ، وتقرِي الضيفَ، وتُعين على نوائِب الحق"([2]).
قال العلماء: "معنى كلام خديجة رضى الله عنها إنك لا يصيبك مكروه لمَّا جعل الله فيك من مكارم الأخلاق وكرم الشمائل، وذكرت ضروباً من ذلك، وفى هذا دلالة على أن مكارم الأخلاق، وخصال الخير سببُ السلامة من مصارع السوء" ([3]).
لقد ذَكَّرتْهُ خديجة رضي الله عنها بأخلاقه العظيمة من صلة الرحم وصدق الحديث وتحمل الأذى وإكرام الضيف وإعانة المعسر ونحوها من الفضائل.
ولقد أكد الله عز وجــل هذا الخلــق الكريــم في نبيّه صلى الله عليه وسلم بقوله : {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)}([4])، وماذا بعد تأكيد الله وشهادته لرسوله صلى الله عليه وسلم: {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً (28)}([5]).
وسئِلت عائشة رضي الله عنها عن خُلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت: "إن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن" ([6]).
قال ابن كثير: "صار امتثال القرآن أمراً ونهيًا سجيَّةً له ، وخلقًا تطبّعه ، وتركَ طبعَه الجبلي ، فمهمَا أمرَه القرآن فَعَله ، ومهما نهاه عنه ترَكه ، هذا مع ما جبله الله عليه من الخلق العظيم ، من الحياء والكرم والشجاعة والصَّفح والحِلم ، وكلِّ خلق جميل" ([7]).
ومن هنا كانت عنايته صلى الله عليه وسلم من خلال توجيهاته ودعوته إلى الأخلاق الحميدة،وسنذكر في اللقاءات القادمة مجموعة مختارة من هذه التوجيهات النبوية.
أكتفي بهذا القدر، وللكلام بقية أستأنفه غداً بإذن الله، وفق الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.

_____________
([1]) خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وأول من صدقت ببعثته مطلقاً ، وولدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أولاده كلهم إلا إبراهيم فمن مارية ، وقد كانت خديجة تكنى أم هند ، وعن حكيم بن حزام أنها كانت أسنَّ من النبي صلى الله عليه وسلم بخمس عشرة سنة ، وتزوجها صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة بخمس عشرة سنة على المشهور ، و" بشرها صلى الله عليه وسلم ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب" كما في الصحيحين ، توفيت لعشر خلون من رمضان وهي بنت خمس وستين سنة ، ودفنت بالحجون ، ونزل النبي صلى الله عليه وسلم في حفرتها ولم تكن شرعت الصلاة على الجنائز [الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (7/ 600ـ604)].
([2]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الوحي ، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (1/ 4 رقم3) ، ومسلم في صحيحه ، كتاب الإيمان ، باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (1/ 139 رقم 160)] من حديث عائشة مرفوعاً ، " وأما قولها " وتعين على نوائب الحق" فالنوائب جمع نائبة ، وهى الحادثة ، وإنما قالت نوائب الحق لان النائبة قد تكون في الخير وقد تكون في الشر [المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (2/ 202)].
([3]) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (2/ 202).
([4]) سورة القلم ، الآية رقم (4).
([5]) سورة الفتح ، الآية رقم (28).
([6]) أخرجه مسلم في صحيحه [ كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض (1/ 512 رقم 746)].
([7]) تفسير القرآن العظيم لابن كثير(4/ 403).




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام