الجمعة 21 جمادى الأولى 1441 هـ || الموافق 17 يناير 2020 م


قائمة الأقسام   ||    العلمانية والعلمانيون .. حقائق يجهلها كثير من المسلمين    ||    عدد المشاهدات: 208

ثورة 26 سبتمبر ودور العلمانيين في اليمن بإيجاز

(ضمن سلسلة العلمانية والعلمانيون .. حقائق يجهلها كثير من المسلمين)
الحلقة رقم (6)

بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني


منذ قيام الثورة على الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين وابنه محمد البدر عام 1962م حتى هذه الساعة من العام 2018م والشعب اليمني يئن من الفقر والثأر والفساد الإداري والصراعات والحروب والانقلابات التي مزقت اليمن وجعلته وطناً جريحاً صريعاً لا يخرج من محنة إلا ويدخل في أخرى، ولا يخرج من حرب إلا ويدخل في حرب آخر، والضحية هو ذاك المواطن المسكين الذي يضحكون عليه بأكذوبات متكررة مثل " بناء اليمن الجديد، ومستقبل اليمن، واليمن ومواكبته للعصر" ومنذ طفولتي وأنا أسمع هذه الترهات التي لا واقع لها، بل الواقع أنه " اليمن الشهيد" من كثرة من قتل فيه من الشعب اليمني منذ عام 1962م حتى اليوم 2018م، والذي بلغ عددهم أكثر من مليون قتيل ما بين شهيد وثوري ومظلوم ونحوهم، وما زال عداد القتلى مستمراً بشكل يومي حتى هذه الساعة.

واليوم من هذا العام 2018م عام الحزن والحرب والفقر والجوع والمرض ينادي العلمانيون إلى مشروع العلمانية التي قامت في بلاد أوربا ضد الطغيان الكنسي، ويريدون أن يطبقوها في اليمن ضد ديننا الاسلامي وأحكامه الشرعية السمحة بعد أن تمزق الوطن وشعبه، ليقولوا بأفواه أدواتهم باليمن : نريد يمناً علمانياً ضد التطرف الديني.

ويقصدون بالتطرف الديني القضاء على الهوية الإسلامية وإخراج الإسلام من قلوب المسلمين اليمنيين ليحل محله الالحاد والكفر والفسوق والعصيان، بمعنى تحويل الشعب اليمني إلى آداه تحارب دين الله كما فعل الغربيون في أوربا حتى حولوا أوربا إلى مستنقع الالحاد والدعارة وكل أنواع الفحش الذي يتصادم مع الأديان والفطرة والعقل السليم.

فهل يريد الشعب اليمني هذا الفسوق والرذيلة والفجور لتصير بلاد الايمان والحكمة بلاداً للرذيلة وتفسخ أبنائها وبناتها ليكونوا عبيداً لشهواتهم وشياطين الغرب بعيداً عن دينهم الذي اختاره لهم رب رحيم كريم رؤف؟؟!!!

إن خلافات اليمن كثيرة ومتعددة الجوانب منذ عام 1962م فمنها خلافات سياسية ودينية وقبلية.

ومن الخطأ أن يردد بعض العلمانيين والببغاوات في الإعلام بشقيه المزيف والمسير قولهم : "إن الدولة اليمنية منذ قيام الثورة عام 1962م حتى اليوم عبارة عن دولة هجينة - خليط من العلمانية والدينية - وإن هذا الخليط هو الذي أدى إلى قيام ثورة الربيع ضد السلطة عام 2011م، وهو الذي أدى إلى سقوط الدولة اليوم، وإن المتدينين استخدموا الدين سلماً للوصول للسلطة، والتكفير سيفاً للقضاء على الخصوم، وأنه لا حل سوى العلمانية التي تبعد المتدينين عن المشاركة السياسية في الدولة".

والجواب : أن كل بلاء باليمن كان بسبب أيادي يمنية عميلة للغرب وللقوميات والأحزاب السياسية الرجعية، وبسبب أيادي باعت ضميرها وأخلاقها ودينها لإبليس، وبسبب كثرة معاصي وذنوب الشعب، وبسبب الشجرة الخبيثة القات التي جمدت العقل اليمني عن التفكير الصحيح، فعاقبكم الله جميعاً حتى وصل اليمن وشعبه إلى ما وصل إليه.
قال الله تعالى : " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم " أي : مهما أصابكم أيها الناس من المصائب فإنما هو بسبب سيئات عملتموها فلا تلوموا إلا أنفسكم.

ثم هؤلاء الذين قلتم بأنهم متدينون وشاركوا الدولة وأنهم سبب سقوطها، فمن هو الذي ترأس اليمن منهم، ووصل إلى هرم السلطة منذ عام 1962م حتى اليوم؟ لا أحد.

الشيخ عبد المجيد الزنداني احتاج له الرئيس السابق علي عبد الله صالح عام 1994م لأجل يشارك الإخوان المسلمون حرب الانفصال، فوضعه نائباً لرئيس الجمهورية كعضو رابع في مجلس الرئاسة فأذيتوه، ولما انتهت الحرب، تم عزله.

ولما كان عضوا في مجلس الرئاسة كانت أغلب قراراته لا تنفذ بسبب شياطين في السلطة، فأي صلاحية أمتلكها المتدينون في الدولة حتى تثوروا ضدهم وتلمزوهم؟!!

وقبله الأستاذ محمد بن محمود الزبيري الذي شعر أن قيام الثورة تحول عن مسارها وأن سلطة السلال تتبع الرئيس جمال عبد الناصر وتعتقل بعض الثوار، وأنها مجرد سلطة تحارب الدين وأحكامه، وأنها لم تكن السلطة التي تطبق شرع الله وترحم الشعب، فأنشئ " حزب الله" عام 1963م فاتهمه هذا الطابور من ناصريين وبعثيين وغيرهم من العلمانيين بأنه عميل للسعودية ثم قامت عليه الأرض بما رحبت، والسبب أنه كان يدعو لتطبيق الشريعة الإسلامية في الدولة وإحلال السلام والعطف على المواطن والشفقة عليه وانقاذ اليمن من غياهب الظلم والتخلف والفقر والمرض.

وكافة المتدينين الذين تقلدوا المناصب في الدولة اليمنية بعد ثورة 1962م حتى اليوم لم تتح لهم فرصة القرار الفاعل، فأي هجينة تقصدونها زوراً وبهتاناً؟!!

وأما أنهم استخدموا الدين سلماً للوصول للسلطة فنِعْمَ ما فعلوا لو صح ذلك، فقوم قالوا نتحكم للشرع عملاً بقول الله : " إن الحكم إلا لله" خير من قوم فسقوا وفجروا واحتكموا لإبليس وللأنظمة الوضعية وباعوا الوطن وشعبه للأعداء، وكأنهم يقولون " ربنا ابليس" وقالوا : " الدين أفيون الشعوب".

وأما أن المتدينين استخدموا التكفير سيفاً للقضاء على الخصوم فهذا كذب وخلط ومغالطة، لأن جماعة التكفير هاجت بسبب محاربتكم للدين، وبسبب أفكاركم الغربية بشقيها اللبرالي والعلماني، وبسبب محاربتكم لعقيدة الشعب، فكفرتكم واستحلت دماءكم باعتبار أنكم مدرسة غربية عميلة تحارب الحكم بما أنزل الله، وأول من وقف ضدهم هم العلماء والدعاة لأجل اطفاء الفتنة وحفاظاً على دماء الشعوب، والواقع أكبر شاهد، ومع ذلك حاربتم العلماء وكل من كان صمام أمان للوطن والشعب.

لقد اتهمتم العلماء والدعاة بالتطرف، وأنتم سادة التطرف والانحلال والرجعية، لكن من كانت بضاعته الكذب فهو لا يستحي من كثرته، ولذا قال يوزف غوبلز: " اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس"، ومنه أخذتم هذه القاعدة.

تاريخ العلمانيين في اليمن تاريخ أسود ملوث بمحاربة القرآن والإسلام والفضائل، ومهما كتبت عن العلمانية في اليمن منذ عام 1962م إلى اليوم فلن يكون كافياً لكثرة ضررها وشررها، فإنهم سادة الارهاب والعنف والقتل والفساد تاريخياً، وأقرب دليل للشعب اليمني حروب الجبهة في السبعينيات والتي خاضوها بدعم من حكومة الحزب الاشتراكي في جنوب اليمن أنداك، ومن الرئيس القذافي، وما زالت ألغامهم التي زرعوها تتفجر حتى اليوم بالأطفال والنساء والرجال في الحجرية وبعض مناطق تعز.

تذكروا يا شعب اليمن عام 1974م يوم خرج العلمانيون مظاهرة في شوارع محافظة تعز وهم يرددون : لا قرآن بعد اليوم، لا إسلام بعد اليوم.

فلا تصدقوهم لوا لبسوا عليكم اليوم وقالوا لكم العلمانية ليست ديناً وإنما هي نظام وآليات لا تحارب الدين، لأن الواقع والتاريخ وقواميس العلمانية ودولها وقوانينها تكذبهم.

يقول العلماني الملحد جابمان كوهين: "الله مخلوق ضعيف, فبالإمكان قتلة بنسمة علم أو جرعة صغيرة من المنطق".

هكذا هم العلمانيون في العالم بضاعة واحدة، والاختلاف في الصور واللغات، لك الله يا يمن.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام