الجمعة 21 جمادى الأولى 1441 هـ || الموافق 17 يناير 2020 م


قائمة الأقسام   ||    العلمانية والعلمانيون .. حقائق يجهلها كثير من المسلمين    ||    عدد المشاهدات: 231

كيف يمكننا مناظرة العلماني وحواره بطريقة علمية وواقعية؟(1)

(ضمن سلسلة العلمانية والعلمانيون .. حقائق يجهلها كثير من المسلمين)
الحلقة رقم (9)

بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني


تكلمنا في اللقاء السابق عن أقسام العلمانيين، وقلنا بأنهم خمسة أقسام " علماني ملحد، وعلماني دنيوي معترف بوجود الله لكن لا دين له، وعلماني ينتسب إلى دين من الأديان لكنه يدعو لفصل الحكم عن الدين، وعلماني مجند للعلمانية الدولية مقابل راتب ودعم سخي، وعلماني عامي أو مثقف لا يفقه ولا يعي حقيقة العلمانية وأخطارها سوى ما يسمعه ويقرأه ممن يمجد العلمانية ويلبس على الناس.

وفي هذا اللقاء وما بعده سنتعرف على الطريقة المثلى لمناظرة العلمانيين واسكاتهم، وذلك من خلال الخطوات التالية :

الخطوة الأولى: كل علماني يناقشك سيقول لك ملينا من الاستبداد والظلم والفساد الإداري والطائفية، ولا حل لذلك سوى العلمانية لأنها ضد كل هذه القبائح.

والرد عليه، قل له مضت عشرات السنين على العلمانية في لبنان، وتركيا، وبنغلاديش، وأوزبكستان، وتركمانستان، وقرغيزستان، والسنغال، وألبانيا، وبوركينا فاسو، وكوسوفو، ومالي، ، وتشاد، وغينيا، وغيرها، فلماذا لم تتخلص هذه الدول العلمانية وتقض على الطائفية، والاستبداد، والفساد الاداري، والظلم؟!!!!!!

الخطوة الثانية : كل علماني سيناقشك سيقول لك: نحتاج إلى دولة مدنية تتيح لكل مخلوق أن يمارس دينه وينشره من غير اضطهاد.

والرد عليه، قل له: ألم تقم العلمانية ضد الدين ورجاله في أوربا؟ فلماذا التلبيس والكذب؟!! وقل له أيضاً : لماذا تركيا لما أرست نظامها دستورياً على مبدأ العلمانية عام 1923م وما بعدها على الشعب التركي ألغت الخلافة الإسلامية وألغت حكم النظام الإسلامي، وأعلنت العداء ومحاربة الدين وأهله، وألغت الحجاب، ومنعت تعليم اللغة العربية في المدارس والجامعات ونشرت الرذيلة والاختلاط، وغيرت بعض المساجد إلى مقاهي وأماكن تراثية، ونشرت الخمارات ونحوها في أرجاء تركيا وخصوصاً جوار المساجد، ولماذا سجنت وقتلت بعض العلماء وبعضهم شردتهم، وبعضهم منعته من نشر العلم والدعوة إلى الله؟!!! ومثل ذلك حصل في الدول المذكورة في البند الأول.

الخطوة الثالثة: كل علماني سيناقشك سيقول لك : العلمانية عبارة عن نظام وآليات، وليست ديناً، ولا تتدخل في إضرار المجتمع بل تنفعه وتصلحه.

والرد عليه، قل له: إذا كانت العلمانية مجرد نظام وآليات ولا تتدخل في إضرار المجتمع بل تنفعه وتصلحه، فلماذا تدعو إلى فصل الانسان عن الدين ومبادئه؟ ثم قل له: النظم والآليات مجرد إدارة لإصلاح سير حياة البشر لكن نجد العلمانية لا تصلح حال البشر بل تفسدهم، وهذا ما رأيناه في تركيا وبلاد الغرب، فإن من نظم العلمانية جواز شرب الخمور والزنا والشذوذ وإقامة بيوت الدعارة ونكاح الرجل من الرجل وعدم ولاية الآباء على الأبناء والبنات إذا بلغوا سن 18 سنة وجواز إسقاط كل الحدود الشرعية وإباحة الاختلاط في المدارس والجامعات ونشر الرذيلة ومحاربة الدين وتضييق وسائل الدعوة على العلماء والدعاة ونحوها من المحرمات، فهل هذه تصلح المجتمع أم تضره؟!!!

الخطوة الرابعة: كل علماني سيناقشك سيقول لك : انظر للغرب عندهم مساواة وعدل وعدم عنصرية بسبب أن دولهم علمانية.

والرد عليه، قل له: لا يخلو المجتمع الغربي من خلل، وعلى سبيل المثال : أمريكا تجد فيها العنصرية المنافية للمساواة في كثير من الدوائر الحكومية، - ومنها مرات عديدة ومتكررة- في جوازات المطار وأقسام الشرطة والهيئات الأمنية والمحاكم بمجرد أنك مسلم أو عربي أو من الهنود الحمر وبالذات المسلم منهم، يتم تأخيره واستفزازه أو تتعطل معاملته أو يُقابل منهم بمعاملة سيئة جداً.

وليس عندهم مساواة في وظائف الدولة التي صارت تتم بالمحسوبية والرشاوي، وأبعد من يكون عن الوظيفة الحكومية هو المسلم، وأيضاً في كثير من المؤسسات الأهلية وهذا موجود أيضاً برمته في بعض الدول الأوربية.

وكم من العلماء في سجون الدول العلمانية الغربية؟! وكم من المساجد التي تم اغلاقها؟، وكم من حالات القتل للمسلمين في المساجد وهم يصلون؟، وكم من المضايقات والعنصرية وإهانة المسلمين والمسلمات في أمريكا والدنمارك وفرنسا وغيرها؟، ولا تجد انصاف الحكومات الغربية إلا نادراً إن وجد، وإن وُجد هذا النادر نشروه عبر الإعلام العالمي لكي يحسنوا صورة بلادهم.

وكم أهانوا القرآن ورسولنا الكريم؟ وكم قاموا بإحراق المصحف ودعسه بالأرجل؟، وكم عملوا تصاوير ورسومات إباحية وأفلام إباحية لرسولنا الكريم ولصحابته وللإسلام؟، وكم صادروا من حريات المسلمين بتشجيع رسمي من الدول العلمانية الغربية؟.

وكل مسلم يعيش في البلدان العلمانية الغربية عليه ألا ينكر أي شئ يخالف أحكام الاسلام ومن أنكر على العلمانيين الفسق والفجور وأنظمتهم الفاسدة في بلدانهم تمت محاكمته.

وقل للعلماني هل من العدل والمساواة إهداء دولة فلسطين لليهود؟، وهل من العدل ما حصل في فلسطين من مجازر منذ عام 1948م حتى الساعة؟، وأين ذهبت مجازر ودماء مسلمي البوسنة؟! وماذا عملت دول الغرب العلماني للمسلمين في بورما؟! سوى الصمت أمام حكومة بورما البوذية وهي تحرق وتقتل وتهجر المسلمين وتحرق بيوتهم ومساجدهم؟ وكم تكرر مثل هذا السيناريو لمسلمي الهند والصين والأقليات الاسلامية الأخرى؟، ولم نر سوى الصمت الغربي العلماني، بالمقابل لو تمت محاكمة أو استجواب علماني أو علمانية أقام الغرب والعلمانيون ومنظماتهم المشبوهة الدنيا ولم يقعدوها!!!!

نعم هناك إيجابيات في بلاد الغرب لكن ليس بسبب العلمانية وإنما لكونهم فرضوا قوانين والتزموا ببعضها لكن لا يعني هذا أن أنظر للجانب الإيجابي الظاهري في الغرب ولا ألتفت للجانب السلبي الأكبر والأخطر الذي يفسد العقيدة والأخلاق ويدعو إلى الانحلال والتفسخ والالحاد وإبعاد الناس عن دينهم، ومحاربة الدين وشرائعه وعلمائه الذين يذودون عن حياضه.

إخواني الكرام : هناك خطوات أخرى سأذكرها إن شاء الله في اللقاء القادم خشية الاطالة، وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام