الجمعة 21 جمادى الأولى 1441 هـ || الموافق 17 يناير 2020 م


قائمة الأقسام   ||    العلمانية والعلمانيون .. حقائق يجهلها كثير من المسلمين    ||    عدد المشاهدات: 243

اللقاء الثالث كيف يمكننا مناظرة العلماني وحواره بطريقة علمية وواقعية؟(3) حلقة حول استبداد الأنظمة

(ضمن سلسلة العلمانية والعلمانيون .. حقائق يجهلها كثير من المسلمين)
الحلقة رقم (11)

بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني


استمراراً لبقية الخطوات لمحاورة العلمانيين ومن اغتر بهم من العوام والمثقفين، أقول وبالله التوفيق :

الخطوة السابعة: قد يقول لك علماني أو مثقف أو عامي مغتر بالعلمانية : الأنظمة العربية مستبدة تضيق على العاملين فيها وتشرع القوانين والأنظمة التي بموجبها تأكل أموالهم وعرق جبينهم بالباطل، وتساعد هذه الأنظمة على قتل الأبرياء والفساد الإداري والتضييق على الشعوب، بل هناك مليارات تذهب لأمريكا وأوربا كهدية وقرابين، وهناك مسلمون يأكلون أوراق الشجر من الفقر.

والرد على ذلك: أن كل مسلم ومسلمة معرضون للابتلاء والتحميص والفتنة، وأعظم الابتلاء ابتلاء الانسان في دينه ونفسه وماله ووطنه، والموفق من خرج من هذه الفتنة سليماً معافى وفق ما أحبه الله ورضيه.

نعم قد يحصل خطأ فادح من حكام المسلمين في تشريع بعض القوانين وهم بشر يصيبون ويخطؤون ولسنا محاميين عن الخطأ والمخطئ، فالخطأ قد يتسبب في إضرار أمة بكاملها سواء تعلق ذلك بقوانين وتشريعات تتسبب في أكل أموال الناس بالباطل، أو في بقاء الفساد الاداري والاستبداد أو تسببت في قتل الأبرياء والتضييق على الشعوب، فهذه كلها منكرات، ويلزم فيها النصيحة بالحكمة من غير فتنة، وهذه مهمة عظيمة يجب على العلماء والوجهاء الغيورين القيام بها لكونهم مسؤولين عنها أمام الله يوم القيامة وأمام الخلق في الدنيا.

وأما أن هناك مليارات تذهب لأمريكا وأوربا كهدية وقرابين، فمثل هذه الأمور يجب أولاً أن تتثبت من صحتها وتتثبت من سبب تحويلها، فلا تصدق ولا تكذب ولا تتكلم إن كان كلامك مفيداً حتى تتيقن، وثانياً قد تكون مقابل أسلحة للدولة الفلانية لأجل تدافع عن وطنها وعقيدتها وشعبها، وقد تكون مقابل شراء ثروات، وقد تكون مقابل تبادل مصالح معينة ينتفع بها الشعب والوطن المسلم، وعلى كل حال الوالي مسؤول عن ذلك يوم القيامة، ومن أراد نصيحته فليأت بابه، فإذا أغلق بابه ولم يستقبل الناصحين، فعلى الناصح الدعاء للوالي بظهر الغيب أن يصلح الله حاله وحال العباد والبلاد، أما كثرة النقد الذي يؤدي إلى فتنة أعظم ويتسبب في الافساد وزيادة المشاكل التي تعيدنا إلى أحضان الغرب والاحتكام لهم في مشاكلنا، فهذا لو كان علاجاً شرعياً ومجدياً لكان الحكماء والعلماء والعقلاء أسبق له منكم، فإن النصيحة تعني نفع الناس لإزالة الشر أو تخفيفه لا لأجل زيادة الشر والفتنة وضياع الدين والوطن والشعب والمال بسبب زوبعة طائشة تضر ولا تنفع، وقد كررنا مراراً، وقلنا " القاعدة الشرعية المجمع عليها : ( أنه لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه , بل يجب درء الشر بما يزيله أو يخففه )، أما درء الشر بشر أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين" لكن من يسمع لك؟!!! صار العوام والعملاء والأجندة التي تعمل مع العدو هي الجهة التي تريد أن تعلم العلماء والحكماء والعقلاء الصواب من الخطأ، وكما تعلمون : " فاقد الشئ لا يعطيه"، و " أبو نواس ليس كأبي حنيفة" ولكن أكثر الناس لا يعقلون.

ثم هذا الذي يقول : بأن " الأنظمة العربية مستبدة تضيق على العاملين فيها وتشرع القوانين والأنظمة التي بموجبها تأكل أموالهم، وفيها فساد إداري وتضييق على الشعوب، وهناك مليارات تذهب لأمريكا وأوربا، وهناك مسلمون يأكلون أوراق الشجر" أقول له أنت يا مسكين ماذا بيدك هل ستمنع مثل ذلك لو صح ؟!! فسوريا علمانية ولبنان علمانية، ومثلها تركيا، وبنغلاديش، وأوزبكستان، وتركمانستان، وقرغيزستان، والسنغال، وألبانيا، وبوركينا فاسو، وكوسوفو، ومالي، ، وتشاد، وغينيا، وغيرها من الدول العلمانية، فلماذا لم تقض هذه الدول على الاستبداد والفساد الاداري في دولهم؟!!!! أم أن معك تأييداً إلهياً أو عصا سحرية تمتلكها لتحقق بها آمال الشعوب ؟؟؟؟!!!!!!

ثم هذه الدول العلمانية ترسل المليارات وبعض عائداتها وثرواتها لدول الغرب لسبب أو لآخر، واقرأوا اتفاقية " لوزان" بسويسرا عام 1923م بين تركيا والدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى ممثلة ببريطانيا وفرنسا وغيرها من دول الغرب، وتألفت هذه الاتفاقية من 143 مادة، وموادها تدل على أن ديمقراطية الغرب مزيفة وجائرة ولا سلام فيها ولا عدالة ولا مساواة، فإنها تزرع الحروب والفتن كي تستنزف أموال وثروات الشعوب والأوطان.

وقد سمت أمريكا ودول الغرب هذه الاتفاقية زوراً وبهتاناً باتفاقية "سلام" ليضحكوا على المسلمين الذين لا ثقافة لهم، وهذا بنحو السلام المزعوم بالشرق الأوسط والذي بموجبه أهدوا اليهود دولة فلسطين، وقسموا الدول العربية إلى دويلات متناحرة، وزرعوا في كل دويلة مجموعة أحزاب تتناحر فيما بينها على كرسي الحكم، وقاموا بدعم هذه الأحزاب لنبقى منشغلين بالخلافات بيننا، بل وأدخلوا في بلداننا مجموعة من المنظمات بصورة مساعدات مقابل تنازلات تمسّ عقيدتنا وديننا ووطننا وشعوبنا، وهكذا هم الأعداء.

يؤسفني أن بعض المسلمين لا يعي الأخطار التي تحوم حوله من الغرب " رعاة العلمانية"، فالغرب لا يحبونك يا مسلم ولا يحبون وطنك ولا حاكمك حتى لو تحولت علمانياً، فسيظل الغربي يتربص بالوطن المسلم وحكامه وشعوبه الدوائر، بل مهما أثار عوام المسلمين الفتن فهم الضحية، ودول الغرب لن تضع يدها بيد عصابات أو عوام أو جماعة أو حزب وإن أبدت دعماً للفتنة واشعالها، بل ستضع يدها بيد دولة وحاكم رسمي، وأنت الضحية، فافهم سياسات ومخططات العدو يا مسلم، ولا يلعبن بك الهوى، وما يصوره لك الرعاع، والأجندة التي تعمل للخارج.

لا علاج لمشاكلنا إلا بالحكمة وتقديم الأولويات بعيداً عن التصادم والفتن مع عدم تصديق الغرب وأجندته، الذين لا هم لهم سواء إحراق منطقتنا العربية والإسلامية بالفتن والحروب والثورات.

وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم، وهناك خطوات ومناقشات أخرى سأذكرها إن شاء الله من خلال لقاءات قادمة حتى لا أطيل عليكم.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام