الأحد 18 ربيع الآخر 1441 هـ || الموافق 15 دجنبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    أسئلة حول ثورات الربيع العربي وأقوال الثوار    ||    عدد المشاهدات: 282

هل حكم النجاشي قومه النصارى بغير ما أنزل الله؟

(ضمن حلقات أسئلة حول ثورات الربيع العربي وأقوال الثوار)
حوار هادئ مع الدكتور صادق بن محمد البيضاني
الحلقة رقم (12)

أجرى الحوار : عارف عقلان المدحجي


س12 : ما قولكم في من يقول إن النجاشي كان يحكم بالحكم النصراني حتى مات، ومع ذلك شهد له رسولنا الكريم بالإيمان وصلى عليه؟ ويقول : أليس هذا مسوغاً للأنظمة الفاسدة أن تحكمنا بالعلمانية والديمقراطية وغيرها؟

ج12 : النجاشي حاكم عادل، ومسلم كتم إيمانه عن قومه لحكمة رآها والوحي يتنزل، ولم يصح عنه أنه حكم بما أنزل الله وفقاً لنصوص الكتاب والسنة، وإنما حكم قومه بأحكام أقام فيها العدل حسب تمكنه ولم يتمكن من الحكم بما أنزل الله وفقاً لنصوص الكتاب والسنة رغم كفره بالنصرانية وما فيها من أحكام محرفة لأن الإنجيل محرف وتتنافى احكامه مع الإسلام، وقد بقي حاكماً على أهل الحبشة ولم يتنازل عن السلطة باعتبار أن وجوده على هرم السلطة وكتمانه لإيمانه لإقامة العدل خير من تنازله حتى ينفع الله به، ومع ذلك صلى عليه النبي عليه الصلاة والسلام عليه لما مات حيث لم يكن هناك من يصلي عليه؛ فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة؛ وخرج بالمسلمين إلى المصلى فصفهم صفوفاً، وصلى عليه، وأخبرهم بموته يوم مات، وقال: "إن أخاً لكم صالحاً من أهل الحبشة مات" [أخرجه البخاري في صحيحه].

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة النبوية (5/111): "والنَّجاشي ما كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن؛ فإنَّ قومه لا يقرونه على ذلك، وكثيرًا ما يتولى الرجل بين المسلمين والتتار قاضياً، بل وإماماً، وفي نفسه أمور من العدل يريد أن يعمل بها؛ فلا يمكنه ذلك. بل هناك من يمنعه ذلك، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها... ثم قال رحمه الله: فالنجاشي وأمثاله سعداء في الجنة، وإن كانوا لم يلتزموا مع شرائع الإسلام ما لا يقدرون على التزامه؛ بل كانوا يحكمون بالأحكام التي يمكنهم الحكم به" اهـ.

فالذي كان من النجاشي غير مسوغ للأنظمة الوضعية أن تحكمنا بالعلمانية واللبرالية ونحوها من الأنظمة التي جاءتنا من أعداء الاسلام، فقد أسلم وكتم اسلامه، وأقام العدل، ولم يدع إلى الرذيلة والفسق والفجور ومحاربة دين الله، بخلاف الأنظمة الوضعية التي تتصادم مع الشرع المطهر، وتحارب كل فضيلة، ولم يتمكن رحمه الله من معرفة الاسلام بكل أحكامه حتى يحكم قومه النصارى بما أنزل الله وفقاً لأدلة الكتاب والسنة.

للحوار بقية، يتبع في حلقات قادمة بإذن الله.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام