الخميس 16 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 14 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة    ||    عدد المشاهدات: 194

كسب الناس لا يكون بالدينار والدرهم ، وإنما يكون بالأخلاق الحسنة

(ضمن سلسلة روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة)
الحلقة رقم (44)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


مما لا شك فيه أن كسب الناس لا يكون بالدينار والدرهم ، وإنما يكون بالأخلاق الحسنة، لماذا؟
لأنَّ مَنْ كَسَبْتَهُ بمالك تخلَّى عنك يوم فقرك ، فكأنك لم تربح شيئاً ، لأنك علَّقت الآخرين بأشياء محسوسة ، إن زالت زال ودهم ومالوا بالود إلى من هو أوفر منك مالاً ، كماقال بعضهم:

رأيت الناس قد مالوا ... إلى من عنده مالُ
ومَن لا عندَه مالٌ.... فعنه الناسُ قد مالوا

لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لأمته كما في الحديث الحسن عند أبي يعلى والبزار وغيرهما "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسطُ الوجه وحسن الخلق ".
وأثناء كتابة هذه الأحرف حدث في مثل هذه الأيام ما نشرته بعض وسائل الإعلام عن إمرأة ممثلةٍ، عُرِفت بالفن العفن، والأزياء الماجنة، والأدوار التمثيلية القبيحة، والأخلاق الرديئة حتى مال إليها جمهور الفن المزعوم ، وصار يُشار إليها بالبنان فكثر جمهورها ومحبوها، لكنه جمهور "على جرفٍ هار" حتى ناب إلى مسامعنا ومسامع ذلك الجمهور أنها شُلَّتْ بسبب حادث سيارة، فتخلى عنها أصدقاؤها وجمهورها ومَنْ أفسدتْهم من خلال الشاشات التي لا تخاف في مؤمنٍ إلاً ولا ذمة.
تقول هذه المرأة: "لقد أصبحت وحيدةً، وكلما اتصلت بنجم من نجوم السينما الذين تربطني بهم علاقة الصداقة والزمالة أغلق سماعة الهاتف في وجهي بمجرد أن يعرف صوتي، حتى أقاربي تخلوا عني، لقد صرت متسولةَ، من فقراء القاهرة، أتسول في شوارعها وما جمعته من الجنيهات والقروش، أسرعت إلى شراء القوت الضروري والدواء اللازم، رغم أن هذه الصدقات التي أجمعها لا تكفيني "فهذه هي الدنيا وهؤلاء هم رُبَّانُها، وهذه هي أخلاقهم القائمة على المصالح الدنيوية الفانية.
لقد تعلَّقت نفوس أهل الدنيا "بالماديات المحسوسة ولم تتعلق بالله جل وعلا، حتى ظن الكثير من الناس أن التاجر وما ملك من الأموال لم يحصل عليها إلا بذكائه وتوقد فطنته ومحض إرادته دون أن يفكروا في فضل الله وعطائه واختباره للمخلوقين !
فتقرَّب إليه البعض حباً فيما عنده من حطام الدنيا، وبقي الحال كذلك حتى زال ذلك المال، وظهر الفقر ، ومن ثَمَّ اختفت تلك المحبة وغاب صيتها وكأن الأمر لم يكن" ([1]).
فـ " لن تسعوا الناس بأموالكم ، ولكن يسعهم منكم بسطُ الوجه وحسن الخلق " كما حدثنا بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ".
أكتفي بهذا القدر، وللكلام بقية أستأنفه غداً بإذن الله، وفق الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
_________
([1]) الحب في الله على ضوء الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة للدكتور صادق البيضاني (ص30ـ31) ، مكتبة الأصالة والتراث الإسلامي ، الشارقة ، الطبعة الأولى ، 1428هـ ـ 2007م.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام