الجمعة 24 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 22 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة    ||    عدد المشاهدات: 205

الأمثلة التطبيقية لأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم القولية
(ضمن سلسلة روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة)
الحلقة رقم (47)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


جاء في الصحيحين: "أن عَلِي بْن أَبِي طَالِبٍ رَضِي اللَّه عَنْه بعثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ اليمن بذهيبة ([1]).. فقسمها بين أربعة نفر .. فقال رجل من أصحابه : كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: ألا تأمنوني وأنا أمين مَنْ في السماء يأتيني خبر السماء صباحاً ومساءً ، ... فقال : يا رسول الله اتق الله ، قال : ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله ، ثمَّ ولَّى الرجل ، قال خالد بن الوليد : يا رسول الله ألا أضرب عنقه ، قال : لا لعله أن يكون يصلي ، فقال خالد : وكم مِنْ مصلٍ يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم ".
فقد وجَّه النبي صلى الله عليه وسلم خالداً رضي الله عنه إلى أحسن الخلق وأعلاه من خلال دعوته إلى حسن الظن بقوله: "لعله أن يكون يصلي" وبقوله: "إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم " ، ولم ينتقم صلى الله عليه وسلم لنفسه بل عفا وسامح، وهذا أكمل الخلق وأزكاه.
ومن أخلاقه صلى الله عليه وسلم كما في الصححين اعتذاره لحاطب بن أبي بلتعة الذي "كتب إلى قريشٍ كتاباً يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، ثم أعطاه امرأة، وجعل لها جعلاً على أن تُبلِّغه قريشا" ، فقال عمر : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فرد عليه بقوله " إنه قد شهد بدراً وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".
فقوله صلى الله عليه وسلم لعمر"إنه قد شهد بدراً وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " يدل على الخلق النبيل حيث التمس لحاطب العذر، ولم يعاقبه بسبب كتابه لقريش، واستفصله بقوله "يا حاطب ما هذا ؟ قال : " لا تعجل عليَّ يا رسول الله إني كنت امرأً ملصقاً في قريش ، وكان ممن كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتي ولم أفعله كفراً ولا ارتداداً عن ديني ولا رضاً بالكفر بعد الإسلام ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :لقد صدقكم " ([2]).
هذا هو رسول الرحمة واللين والخلق الحسن صلى الله عليه وسلم ، وهذه هي أخلاقه النيرِّة :

سأجعلُ عروتيْ الوُثقى يقينيْ.. لصحَّةِ ما أتيت بهِ وحبّي
عســى ودٌّ ثوى لكَ في فــؤاديْ... علـى بُـعْدٍ سيُـوجِبُ منـكَ قُــربـي
شهدتُ بأنَّ دينَكَ خيرُ دينٍ... بلا شكٍ وصحبَكَ خيرُ صَحبِ

أكتفي بهذا القدر، وللكلام بقية أستأنفه غداً بإذن الله، وفق الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
________
([1]) تصغير ذهبة.
([2]) هو جزء من الحديث السابق .




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام