الخميس 8 ربيع الآخر 1441 هـ || الموافق 5 دجنبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة    ||    عدد المشاهدات: 546

البشارة بالمسرات والمفرحات خلق حميد من أخلاق صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام

(ضمن سلسلة روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة)
الحلقة رقم (57)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


من أخلاق صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام البشارة لأخوانهم بالمسرات والمفرحات التي تبعث السرور في نفوس أصحابها ، فينال المبشر لأخيه صلة القرب والود من قلب أخيه المسلم، ومن ذلك ما أخرجه الشيخان من حديث كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن تبوك، قال كعب: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها الإ في غزوة تبوك غير أني كنت تخلفت في بدر ولم يعاتب أحداً تخلف ـ وفي الحديث: "حتى إذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر آذن بتوبة الله علينا، وكان إذا استبشر استنار وجهه حتى كأنه قطعة من القمر... فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبيْ فكسوته إياهما ببشراه والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتلقاني الناس فوجاً فوجاً يهونني بالتوبة يقولون : لتهنك توبة الله عليك ، قال كعب: حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس، فقام إليَّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنَّأني"([1]).
وفي هذا الحديث تظهر أخلاق الصحابة رضوان الله عليهم من خلال فرحتهم ومسرتهم بما يمنُّه الله على إخوانهم المسلمين ، فقد أقبلوا فوجا فوجا يهنون كعباً بالتوبة، ويقولون لتهنك توبة الله عليك، وقام له طلحة بن عبيد الله يهرول من شدة فرحه لكعب حتى صافحه وهنَّأه ، فما أحوجنا لمثل هذه الأخلاق.
لقد بلينا في هذا العصر بأزمة أخلاقٍ واسعةِ النطاق، حتى فشا في مجتمعنا مَنْ بلغ به درجةُ حسده وحقده على أخيه ألا يذكره بحسنة من حسناته، والأدهى من ذلك أنَّ كثيراً من المنتسبين للعلم إلا من رحم الله طاف عليهم طائف من الشيطان، فأوغل صدورهم على إخوانهم حتى ساءت أخلاق بعضهم الذي إن ظفر بزلة لأخيه طار بها شرقاً وغرباً، وإن رأى حسنةً أخفاها، وإن نزلتْ مصيبة على أخيه فرح بها، وإن أقبلت مسرة اسودَّ وجهه كأن فيه قترة، وإذا فتشت سبب هذه البغضاء والكراهية وجدت السبب الرئيس ظنَّ السوء أو اختلافاً في الرأي أو كلاماً منقولاً لم يُتثبت منه، أو خطأ غير مقصود رغم اتفاق الطرفين في العقيدة والمنهج، فإين هؤلاء من منهج السلف، الذي لسان حال الواحد منهم نحو أخيه يقول:

لمْ أَرَ أخذَكَ إذ جنيتُ لأنيْ... واثقٌ مِنْكَ بالإخاءِ الصحيحِ
فجميلُ العدوِ غيرُ جميلٍ... وقبيحُ الصديقِ غيرُ قبيحِ

أكتفي بهذا القدر، وللكلام بقية أستأنفه غداً بإذن الله، وفق الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
__________
([1]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك وقول الله عز وجل " وعلى الثلاثة الذين خلفوا "(4/ 1603) ، ومسلم في صحيحه [ كتاب التوبة ، باب حديث توبة كعب ابن مالك وصاحبيه (4/ 2120 رقم 2769)].




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام