الجمعة 21 جمادى الأولى 1441 هـ || الموافق 17 يناير 2020 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 14

هل صح حديث: " إن الله عز وجل ليضحك من إياسة العباد"؟

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س163: ما صحة حديث عائشة: "إن الله عز وجل ليضحك من إياسة العباد، وقنوطهم، وقربه منهم. قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أو يضحك ربنا؟ قال: أي والذي نفسي بيده، إنه ليضحك، قال: فقالت: إذاً لا يعدمنا منه خيراً إذا ضحك" أخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد؟


 

ج163: هذا الحديث حسن لغيره.

وهوعند ابن خزيمة معل بخارجة بن مصعب، وهو متروك، وأيضاً في إسناده : سلم بن سالم، وهو ضعيف.

وهذا سند شديد الضعف، ولا يصلح في الشواهد والمتابعات.

لكن للحديث شواهد هي أقوى سنداً من حديث عائشة:

الأول: عن أبي رزين لقيط بن عامر رضي الله عنه مرفوعاً عند ابن ماجه وأحمد بلفظ: "ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره، قال قلت: يا رسول الله! أو يضحك الرب؟ قال: نعم، قلت: لن نعدم من رب يضحك خيراً".

وفي إسناده: وكيع بن حدس - ويقال ابن عدس وهو مجهول، تفرد عنه يعلى بن عطاء".

الثاني: مرسل، وقد أرسله إسماعيل بن أمية، وهو من أتباع التابعين، وإسناده صحيح لولا علة الارسال.

أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن إسماعيل بن أمية رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله ليضحك منكم أزلين بقرب الغيث منكم" قال: فقال رجل من باهلة: يا رسول الله، أو إن ربنا ليضحك؟ قال: نعم قال: "فوالله، لا عدمنا الخير من رب يضحك".

قلت: ومجهول العين السابق مع المرسل الصحيح - لكونه لا يشترط على الراجح أن يكون المرسِل تابعياً كبيراً – يفيد أن الحديث حسن لغيره.

وقد سبق أن قلت في كتابي المنهج المقترح: "وأما من حيث الاحتجاج فقد قيل: إن مجهول العين لا يعتضد بغيره بخلاف مجهول الحال، والذي يترجح هو خلاف ذلك، إذ من قال بالتفريق لم يأت بما يتقوى به مذهبه، والصواب أنهما يصلحان في باب الشواهد والمتابعات" اهـ

وقد حسن الحديث أيضاً شيخنا الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (2810) وقبله ابن تيمية في مجموع الفتاوى (3/139) وابن القيم وابن منده وغيرهم، وبالله التوفيق.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام