هل ابن صياد هو المسيح الدجال؟
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 306: أنا طالب في الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد في كلية أصول الدين، وأحضر درجة الماجستير في قسم الحديث، ومطلوب منَّا البحث النهائي لنيل شهادة الماجستير.
وقد اخترت موضوع: "فتنة المسيح الدجال دراسة حديثية نقدية مقارنة" وهذا البحث يشمل دراسة أحاديث الدجال مع التخريج، ودراسة الأسانيد، وبيان شبهات أهل الكتاب على هذه الأحاديث، مع الرد العلمي.
ويشمل مقارنةً بين تصور المسيح الدجال عند اليهود والنصارى و المسلمين.
وعندي بعض الأسئلة بالنسبة لهذا الموضوع:
1- هل الدجال موجود منذ حياة النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليوم؟
2- هل ابن صياد هو المسيح الدجال؟
3- هل ابن صياد رجل يهودي؟
4- وهل هو من جنس الإنسان؟ أم كان جنيًا؟
أرجو منكم التفضل والعناية، مع كتابة بعض المصادر المتعلقة بذلك.
ج 306: الدجال موجود منذ حياة النبي - عليه الصلاة والسلام - إلى أيامنا هذه, وهو قريب عهد بالخروج, ولا يخرج حتى يأذن الله بذلك.
والدليل على حياته منذ زمن النبي عليه الصلاة والسلام إلى أيامنا هذه: ما أخرجه الإمام مسلم وغيره من حديث فاطمة بنت قيس([1]) "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم مسرعًا فصعد المنبر ونُودي في الناس: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فقال: (يا أيها الناس إني لم أدعكم لرغبة ولا لرهبة، ولكنّ تميمًا الدّاري أخبرني: أن نفرًا([2]) من أهل فلسطين ركِبوا البحر فقذف بهم الريح إلى جزيرةٍ من جزائر البحر، فإذا هم بدابةٍ أشعرَ([3]) لا يُدرى ذكر هو أم أنثى لكثرةِ شَعره.
فقالوا: من أنتَ؟
فقالت: أنا الْجَسَّاسَة([4])؟
فقالوا: فأخبرينا.
فقالت: ما أنا بِمخبرَتِكم ولا مُستَخبرتِكم([5])، ولكنْ في هذا الدَّيْر([6]) رجلٌ فقيرٌ إلى أن يخبركم وإلى أن يَسْتخبركم.
فدخلوا الدير فإذا هو رجل أعور مُصَفّد([7]) في الحديد.
فقال: من أنتم؟
قالوا: نحن العرب.
فقال: هل بُعثَ فيكم النبي؟
قالوا: نعم.
قال: فهل اتبعه العرب؟
قالوا: نعم.
قال: ذاك خير لهم.
قال: فما فعلت فارسُ([8]) هل ظهر عليها([9])؟
قالوا: لا.
قال: أمَا إنه سيظهر عليها , ثم قال : ما فعلت عَيْنُ زُغَر([10])؟
قالوا: هي تَدْفَق([11]) ملأى.
قال: فما فعل نخل بَيْسَان([12])؟
هل أَطْعَمَ([13])؟
قالوا: نعم أوائله([14]).
قال: فوثب وثبة([15]) حتى ظننّا أنه سيَفْلِت، فقلنا: من أنت؟
فقال: أنا الدجال، أمَا إني سأطأ الأرض كلها غير مكة وطيبة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أبشروا معاشر المسلمين هذه طيبة لا يدخلها)([16]).
وأما ابن صياد هل هو المسيح الدجال؟
فالجواب: لا.
وقد اختلف أهل العلم من السلف والخلف في هذه المسألة على قولين:
فذهب بعضهم إلى أن ابن صياد هو المسيح الدجال, واحتجوا بعدة أدلة:
الأول: أن ابن عمر([17]) وجابر رضي الله عنهما كانا يحلفان أن ابن صياد هو الدجال، لا يشُكانِ فيه.
فقيل لجابر: إنه أسلم.
فقال: وإن أسلم.
فقيل: إنه دخل مكة وكان في المدينة.
فقال: وإن دخل.
وأخرج الشيخان عن محمد بن المُنْكَدِر قال : رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن الصائد الدجال.
قلت: تحلف بالله؟!!
قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم, فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم([18]).
وأخرج أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه: كان يقول: والله ما أشك أن ابن صياد هو المسيح الدجال([19]).
الثاني: ما أخرجه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه قال: دعني يا رسول الله أضرب عنقه([20]) - أي ابن الصياد - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن يَكنْهُ فلن تُسلّط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله)([21]).
وبالفعل لم يقتله عمر رضي الله عنه.
وأصرح من ذلك رواية ابن مسعود([22]) في مسلم بلفظ : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعْهُ فإن يكن الذي تخاف لن تستطيعَ قتلهُ)([23]).
الثالث: ما أخرجه مسلم في صحيحه عن نافع، قال : لقي ابن عمر ابن صائد في بعض طرق المدينة.
فقال له: قولًا أغضبه , فانتفخ([24]) حتى ملأ السِّكَّة([25]).
فدخل ابن عمر على حفصة([26]) وقد بلغها.
فقالت له: رحمك الله ما أردت من ابن صائد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنما يخرج من غضبة يغضبها)([27]).
الرابع: ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري([28])، أن ابن صياد قال له: أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو كافر وأنا مسلم؟
أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو عقيم لا يولد له وقد تركت ولدي بالمدينة؟!
أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل المدينة ولا مكة وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة؟!
قال أبو سعيد الخدري: حتى كِدْتُ أن أعذِره.
ثم قال: أما والله إني لأعرفه، وأعرف مولده وأين هو الآن؟
قال: قلت له: تبًّا لك سائر اليوم([29]).
والشاهد: قوله: قال: أما والله إني لأعرفه، وأعرف مولده وأين هو الآن.
وفي رواية أخرى عند مسلم: أما والله إني لأعلم الآن حيث هو، وأعرف أباه وأمه.
قال: وقيل له: أيسرك أنك ذاك الرجل؟
قال: فقال: لو عُرِض علي ما كرهت([30]).
الخامس: ما أخرجه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لابن صياد: (تشهد أني رسول الله؟)
فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين.
فقال ابن صياد للنبي صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسول الله؟
فرفضه، وقال: آمنت بالله وبرسله([31]).
السادس: ما أخرجه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لابن صياد ماذا ترى؟
قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (خُلِّط عليك الأمر)([32]).
وهذه هي حاصل ما استدل بها أهل هذا المذهب.
وذهب آخرون إلى أن ابن صياد غير المسيح الدجال، وهذا القول أقوى وأرجح ، وله أدلته وفيها ما يَرُدُّ أدلة المخالفين:
أولًا: أنه لم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام ما يفيد أن ابن صياد هو المسيح الدجال، رَغم عِظم فتنته، واشتداد موقفه، ومعارضته لرسول الله عليه الصلاة والسلام بمَحضَر الصحابة، ولو كان هو المسيح الدجال لأخبر عنه الصحابة، وما أخَّرَ بيانه عن وقت الحاجة، وخصوصًا أنه عاش بين أظهر صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، والوحي يتنزل، بل أعرض النبي عليه الصلاة والسلام عن أن يشبّهَ الدجال به، فضلًا عن كونه هو الدجال وشبهه بغيره.
ففي صحيح البخاري عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لعيسى([33]) أحمرٌ، ولكن قال: بينما أنا نائم أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدمٌ سَبْط([34]) الشعر يُهادى([35]) بين رجلين، ينطِفُ([36]) رأسه ماءً أو يَهراقُ([37]) رأسه ماءً.
فقلت: من هذا؟
قالوا: ابن مريم.
فذهبت ألتفت؛ فإذا رجل أحمر جسيم([38]) جعد الرأس([39]) أعورُ عينِهِ اليمنى، كأن عينه عنبة طافية([40])، قلت: من هذا؟
قالوا: هذا الدجال وأقرب الناس به شبهًا ابن قَطَن.
قال الزهري: رجل من خُزاعة هلك في الجاهلية([41]) .
قلت: فأكثر ما يؤخذ من الأدلة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان متوقفًا في أمره، ومما يؤكِّد ذلك: ما أخرجه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن عمر رضي الله عنه قال : دعني يا رسول الله أضرب عنقه - أي ابن الصياد -.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن يكنه فلن تُسلّطَ عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله)([42]).
فظاهر الرواية أنه عليه الصلاة والسلام كان مترددًا في أمره.
وقد قال النووي في الشرح: (قال العلماء: وظاهر الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوحَ إليه بأنه المسيح الدجال ولا غَيرُه، وإنما أُوحِيَ إليه بصفات الدجال، وكان في ابن صياد قرائن محتملة فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره، ولهذا قال لعمر([43]) رضي الله عنه: (إن يكنه فلن تستطيع قتله)... وقال البيهقي في كتاب البعث والنشور: وكان أمر ابن صياد فتنة ابتلى الله تعالى بها عباده فعصم الله تعالى منها المسلمين ووقاهم شرها. ا.هـ.
وليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي صلى الله عليه وسلم لقول عمر، فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان كالمتوقف في أمره، ثم جاءه البيان أنه غيره كما صرح به في حديث تميم([44]) انتهى كلام النووي رحمه الله.
ثانيًا: أخرج الشيخان عن أنس بن مالك([45]) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما بعث الله من نبي إلا أنذر قومه الأعور الكذاب، إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر)([46]).
وقد جاءت الروايات الأخرى في شأن ابن الصياد خلاف ما جاءت في المسيح الدجال من حيث هذه الأوصاف.
ففي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري أن ابن صياد قال له: يا أبا سعيد من خَفي عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خَفي عليكم معشر الأنصار.
أَلستَ مِن أَعلمِ الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هو كافر وأنا مسلم)؟
ولتمام الفائدة قال ابن صياد أيضًا له: أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هو عقيم لا يولد له) وقد تركت ولدي بالمدينة؟
أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل المدينة ولا مكة) وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة؟)([47]).
فالمسيح الدجال كافر وليس له ولد، وابن صياد أعلن إسلامه وله ذرية.
ثالثًا: أن أحاديث المسيح الدجال تُثبت أنه حي وسيخرج في آخر الزمان، وروايات ابن الصياد تُثبت أنه فُقِد يوم الحَرةِ، وفي بعض الروايات أنه لما مات كشفوا عن وجهه فرآه الناس، وتوضيح ذلك أنه جاء في شأن المسيح الدجال ثبوت حياته في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وأنه لا زال حيًا حتى الآن، وأنه سيخرج في آخر الزمان؛ ما سبق في قصة تميم ومن معه من حديث الجساسة.
وخلافه تمامًا ما جاء في شأن الصياد، ففي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن جابر قال: (فقدنا ابن صياد يوم الحَرةِ)([48]).
فكيف يكون مفقودًا إلا وقد عاش بين أظهرهم، وبدليل حديث أبي سعيد السابق بخلاف حديث تميم فإنه يثبت أنه مقيد، ولم يؤذن له بعد بالخروج حتى مات النبي عليه الصلاة والسلام.
رابعًا: أن الناظر إلى أحاديث المسيح الدجال يجد أنها تحدد زمانه، وحياته وعيشه بين الخلق، بخلاف مدة حياة ابن صياد فإنها لم تكن محددة بنص.
ففي صحيح مسلم يتحدث النبي عليه الصلاة والسلام عن المسيح الدجال بوضوح لا يحتاج إلى مزيد، فعن النواس بن سمعان([49]) قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ([50]) حتى ظنّناهُ في طائفة([51]) النخل, فلما رُحنا إليه عرف ذلك فينا.
فقال: (ما شأنكم؟)
قلنا: يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: (غيرُ الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه([52]) دونكم([53])، وإن يخرج ولست فيكم فامْرؤٌ حجيج نفسه([54])، والله خليفتي على كل مسلم، إنه شاب قَطَط([55]) عينه طافئة([56])، كأني أشبهه بعبد العزى بن قَطَن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارجٌ خَلَّة([57]) بين الشام والعراق فَعَاثَ([58]) يمينًا وعاث شمالًا.
يا عباد الله: فاثْبتُوا.
قلنا: يا رسول الله وما لُبثه([59]) في الأرض؟
قال: (أربعون يومًا، يومٌ كسنة، ويومٌ كشهر، ويومٌ كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم)، قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنةٍ أَتكفينا فيه صلاة يومٍ؟
قال: (لا، اقْدروا له قدره([60]))([61]).
فلو كان المسيح الدجال هو ابن صياد لكان نبينا حجيجه، ولقال هذا هو الدجال فاحذروه، ولكن ما حصل ذلك منه، وحاشا أن يُخفيَ أمره، وخصوصًا أنه عاش بعد هذا الحديث فترةً من الزمن والوحي يتنزل.
ولو كان المسيح الدجال هو ابن صياد لانطبقت أوصاف الدجال عليه، تِلكُمُ الأوصاف التي ذكرها نبينا عليه الصلاة والسلام بقوله: (إنه شاب قطط عينه طافئة، كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن).
ولكن مع ذلك لم يرد ما يفي أن هذه هي أوصافه، ولو كان المسيح الدجال هو ابن صياد لقال لأصحابه: إنه الدجال فاقرؤوا عليه فواتح سورة الكهف.
ولو كان المسيح الدجال هو ابن صياد؛ لأقدر الناس لصلاتهم قدرًا في المدة التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام، ولكنْ هناك بَونٌ كبير بين ابن صياد وبين الدجال الأعور.
وقد يقول قائل وقد قيل: إنَّ ما أخبر عنه النبي عليه الصلاة والسلام آخر الزمان من أمر الدجال لا ينافي أن يظهر ابن الصياد في آخر الزمان، ويكون هو المسيح الدجال فَيُردُّ عليه بأن حديث الجساسة كان في زمن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وفيه أن تميمًا رأى المسيح الدجال مقيدًا ولم يخرج بعد، فَهَلاَ قال النبي عليه الصلاة والسلام: قد خرج، إنه ابن صياد فاثبتوا يا عباد الله فقد وصفته لكم، وإنه هذا وسيظهر بأوصاف أخرى آخر الزمان غير أوصافه هذه، وإنه سيوصف بالمسيح الدجال، وما إلى ذلك مما يندرج تحت هذه التساؤلات.
وقبل ذلك كله عندنا قاعدة مطردة وهي قول علمائنا :(لا يؤخر نبينا عليه الصلاة والسلام البيان عن وقت الحاجة) .
والصحابة كانوا من أشد الناس حاجة لمعرفة هل المسيح الدجال هو ابن صياد أم لا؟
مع أنهم اختلفوا، وخلافهم ليس بحجة على بعضهم، بل الحجة مع الطرف الأقوى الذي يسنده الدليل.
خامسًا: أن ابن الصياد رجل ضعيفٌ لا يملك ما يملكه المسيح الدجال من القوة التي فطره الله عليها, فتأمل في الروايات السابقة في ابن صياد، وواقِعِِه في زمن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وواقِعِِه في زمن الصحابة، مع نَظَرِكَ في واقع الدجال من خلال ما أخرجه مسلم في صحيحه عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخلِ.
فلما رُحنا إليه عرف ذلك فينا.
وفي الحديث: قال الصحابة لرسول الله عليه الصلاة والسلام: وما إسراعه في الأرض؟، قال: (كالغيث([62]) استدبرته الريح([63]) فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السماءَ فتمطرُ، والأرض فتنبِتُ، فتروح عليهم سارحتهم([64]) أطول ما كانت ذرًا([65])، وأسبغه([66]) ضُرُوعًا([67])، وأمده([68]) خواصر([69]).
ثم يأتي القوم فيدعوهم([70]) فيردون عليه قوله([71])، فينصرف عنهم، فيصبحون مُمْحِلِينَ([72]) ليس بأيديهم شيء من أموالهم.
ويَمُرُّ بالخَرِبَةِ([73]) فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب([74]) النحل، ثم يدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا، فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين([75]) رَمْيَة الْغَرَض([76]).
ثم يدعوه فيقبل ويتهلل([77]) وجهه يضحك، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مَهْرودتين([78])، واضعًا كفيه على أجنحة ملكينِ، إذا طأْطأْ([79]) رأسه قَطَرَ، وإذا رفعه تحدّرَ([80]) منه جُمَّان([81]) كاللؤلؤ)([82]).
فالدجال يُطَارِدُ الخلق، ويُهلِك الحرث والنسل، ويفسد العقائد، ويدعي الربوبية، وابن صياد رجل يَهْجُرهُ الخلق، ويشكي حاله منهم، ويطلب من يعطف عليه، وليس له قوةٌ تقهر الخلق وتذلهم.
سادسًا: أن ابن الصياد رجل من أهل المدينة، عاش في أوساطِ الناس منذ الصغر، وعُرِفَ بذلك، واسمه: عبد الله بن صياد كما صح ذلك مصرحًا باسمه.
ويقال له: ابن صياد، أو ابن صائد، وجاء أنَّ اسمه: صافي، ولعل هذا وصفُهُ، إذ يطلق الاسم على الوصف في اللغةِ، والعكسُ، أو أن اسمه صافي وغيَّره إلى عبد الله - كل ذلك - محتمل، وقد سبق ذكر كافة هذه الروايات.
وأما الدجال فلا يصح في اسمه إلا ما عرف به، من كونه "المسيح الدجال"، وصح أن المدينة تَحْرُمُ عليه ولا يدخلها أبدًا.
ففي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس من بلد إلا سيطؤُه([83]) الدجال، إلا مكة والمدينة ليس له من نِقَابهَا([84]) نَقْب، إلا عليه الملائكة صافين([85]) يحرسونها, ثم ترجف([86]) المدينة بأهلها ثلاث رَجَفَاتٍ، فيخرج الله كل كافر ومنافق)([87]).
لكن قد يقول قائل: وما جوابك عمن قال: إن ابن صياد هو الدجال؟
وما رَدُّكَ على أدلتهم؟
والجواب: ما سبق، وكذا ما يأتي:
أولًا: احتجاجهم أن ابن عمر، وجابر رضي الله عنهما، كانا يحلفان أن ابن صياد هو الدجال، لا يشكان فيه فقيل لجابر: إنه أسلم.
فقال: وإن أسلم.
فقيل: إنه دخل مكة وكان في المدينة.
فقال: وإن دخل.
وكذا ما ذكروا عن محمد بن المنكدر، قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن الصائد الدجال، قلت: تحلف بالله؟
قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم، فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم([88]).
وكذا ما جاء عن ابن عمر أنه كان يقول: والله ما أشُكُّ أن ابن صياد هو المسيح الدجال.
فجواب ذلك كله: أنهم لم يجدوا من النبي عليه الصلاة والسلام ما يقطع أن بينهما فرقًا، وخصوصًا أن ابن الصياد كان كثير الكذب والدجل، فشابهت بعضُ دعواهُ دعوى الدجال الأكبر، ومن أعظم ذلك قوله للنبي صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسول الله؟! ودعواه أنه يأتيه صادق وكاذب، وأنه يرى عرشًا فوق الماء، وأنه لا يكره أن يكون هو الدجال، وأنه يعرف موضعه، وقوله: إني لأعرفه، وأعرف مولده، وأين هو الآن، وانتفاخُهُ حتى ملءَ السكة ونحوها، من المُوهمات لبعض سلفنا في كونه المسيح الدجال.
وهذه لا تكون كافية عند التحقيق في كونه المسيح الدجال، وخاصة أنها عورضت بما أسلفنا, ولو لم نذكر سوى حديث الجساسة، وهو الذي اعتمدهُ كدليلٍ قطعيٍ البيهَقيُّ في كتابهِ "البعث والنشور"، ولكن لماذا لا تكون كافية ؟
الجواب:
لإمكان دفعها بما هو أقوى منها وأرجح، ومن ذلك ما سبق ذكره آنفًا، بالإضافة إلى أن ابن صياد لم يكن واضحًا في تخاطبه مع الصحابة، بل كان رجلًا دجالًا رغم أنه أعلن إسلامه فقد كذب كثيرًا، حتى أوقع الشك في نفوس بعض الصحابة، الأمرُ الذي جعل بعضهم يقطع في كونه الدجال، وفي مقدمة ذلك عمر، و ابن عمر، وجابر رضي الله عنهم.
ومن دجله وكذبه ما يأتي:
الأول: ما أخرجه الشيخان عن سالم بن عبد الله أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبره: أن عمر انطلق مع النبي صلى الله عليه وسلم في رَهْط([89]) قِبلََََ ابن صياد، حتى وجدوه يلعب مع الصبيان عند أُطُم([90]) بني مَغَالَة([91])، وقد قارب ابن صياد الحُلُمَ([92])، فلم يشعر حتى ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده.
ثم قال لابن صياد: (تشهد أني رسول الله؟).
فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين.
فقال ابن صياد للنبي صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسول الله؟
فرفضه، وقال: (آمنت بالله وبرسله).
فقال له: (ماذا ترى؟)
قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (خُلِّط عليك الأمر).
ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إني قد خبأت لك خبيئًا([93])).
فقال ابن صياد: هو الدّخُّ، فقال: (اخسأ([94]) فلن تعدو قدرك)([95]).
فقول ابن صياد: أشهد أنك رسول الأميين. يدل على أنه يهودي دجال، لا يعترف بالحق الذي في كتاب التوراة، وقوله: أتشهد أني رسول الله يدل على دجله وإفكِهِ، وقوله: يأتيني صادق وكاذب، يدل أنه يدعي علم الغيب، فهذه قرائن محتملة أوقعت الشك فيه، في كونه الدجال الأكبر الأعور.
أما قوله عليه الصلاة والسلام: (إني قد خبأت لك خبيئًا)، فقال ابن صياد: هو الدخ، فقـال: (اخسأ فلن تعدو قدرك)، فظاهره أن ابن صياد كان يتعامل مع الكهنة والدجالين، فأراد من قوله: "الدخ" الدخان، وغالبًا أن المشعوذين يثيرون الدخان عند الكهانة والشعوذة، وفيه إشارة إلى آية الدخان.
قال الخطابي: وأما امتحان النبي صلى الله عليه وسلم، بما خبأه له من آية الدخان، فلأنه كان يبلغه ما يدعيه من الكهانة، ويتعاطاه من الكلام في الغيب، فامتحنه ليعلم حقيقة حاله، ويظهر إبطال حاله للصحابة، وأنه كاهن ساحر يأتيه الشيطان فيلقى على لسانه ما يلقيه الشياطين إلى الكهنة، فامتحنه بإضمار قول الله تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ([96])}([97]).
وقال: (خبأت لك خبيئًا)، فقال: هو (الدخ) أي الدخان وهى لغة فيه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (اخسأ فلن تعدو قدرك) أي لا تجاوز قدرك، وقدرَ أمثالك من الكهان الذين يحفظون من إلقاء الشيطان كلمة واحدة من جملة كثيرةٍ، بخلاف الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فإنهم يوحي الله تعالى إليهم من علم الغيب ما يوحي، فيكون واضحًا كاملًا، وبخلاف ما يلهمه الله الأولياء من الكرامات والله أعلم. أ.هـ.
الثاني: ما أخرجه مسلم في صحيحه عن نافع، قال: كان نافع يقول: ابن صياد قال: قال ابن عمر: لقيته مرتين.
قال: فلقيته فقلت لبعضهم هل تَحَدَّثُون أنه هو؟
قالوا: لا والله.
قال: قلت كذبتني والله لقد أخبرني بعضكم: أنه لن يموت حتى يكون أكثركم مالًا، وولدًا، فكذلك هو زعموا اليوم.
قال: فتحدثنا ثم فارقته.
قال: فلقيته لقية أخرى وقد نَفَرت([98]) عينه.
قال: فقلت متى فعلت عينك ما أرى؟
قال: لا أدري، قال: قلت لا تدري وهي في رأسك.
قال: إن شاء الله خلقها في عصاك هذه.
قال: فنَخَر كأشد نخي([99]) حمار سمعت، قال فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت وأَمَّا أنا فوالله ما شعرت([100]).
قلت : فَكَثْرَةُ كَذِباته على ابن عمر ودجلهِ عليه أوقعت فيه شيئًا من القطع في كونه الدجال الأعور.
وهناك قرائن أخرى اعتمدها السلف سيأتي ذكرها والجواب عليها إن شاء الله.
ثانيًا: احتجاجهم بما أخرجه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه قال: دعني يا رسول الله أضرب عنقه - أي ابن الصياد - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن يكنه فلن تسلط عليه, وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله)([101]).
وبالفعل لم يقتله عمر رضي الله عنه.
وأصرح من ذلك رواية ابن مسعود في مسلم بلفظ: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعه فإن يكن الذي تخاف لن تستطيع قتله)([102]).
فالجواب: أن قوله عليه الصلاة والسلام: (دعه فإن يكن الذي تخاف لن تستطيع قتله). له مقامان:
المقام الأول: أن النبي عليه الصلاة كان متوقفًا فيه أنه لم يوح إليه في أمره ما يرفع عنه هذا التوقف، حتى جاءه تميم الداري بأمر الجساسة، والذي فيه كما في رواية أبي داود: ( فإذا أنا بامرأة تجر شعرها، قال: ما أنتِ؟
قالت: أنا الجساسة اذهب إلى ذلك القصر.
فأتيته فإذا رجل يجر شعره مُسلسلٌ في الأغلال ينزو([103]) فيما بين السماء والأرض.
فقلت: من أنتَ؟
قال: أنا الدجال.
خََرَجَ نبي الأميينَ([104]) بَعْدُ؟
قلت: نعم.
قال: أطاعُوهُ أم عَصَوْهُ؟
قلت: بل أطاعوهُ.
قال: ذاك خير لهم)([105]).
وفي روايةٍ أخرى: حتى دخلنا الديرَ فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط([106]) خلقًا، وأشده وثاقًا مجموعةً يداهُ إلى عنقه، فذكر الحديث وسألهم عن نخل بيسان، وعن عين زغر، وعن النبي الأمي، قال: إني أنا المسيح، وإنه يوشك([107]) أن يؤذن لي في الخروج.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وإنه في بحر الشام، أو بحر اليمن، لا بل من قِبَل([108]) المشرق ما هو مرتين وأوْمأَ([109]) بيدهِ قبل المشرق)([110]).
وكل هذه الروايات صحيحةٌ تؤكد خلاف ما كان يظنه بعض السلف، وتوافق البعض الآخر من سلفنا ممن يقول: إن ابن صياد ليس بالدجال الأعور.
المقام الثاني: أنه أراد أن يبين له أنَّ أمرهُ كَوْنِيٌّ أزليٌّ؛ في كون عمر لا يستطيع قتله، أو لكونه يتعلق بمشيئة الله فذكر له الحكم ليس غيرُ، وهذا محتمل.
ولو أخذناه على إطلاقه لقلنا نبينا حجيجه لأنه هو الذي يقول كما في صحيح مسلم: (إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم)([111]).
ثالثًا: احتجاجهم بما أخرجه مسلم في صحيحه عن نافع قال: (لقي ابنُ عمر ابنَ صائد في بعض طرق المدينة. فقال له: قولًا أغضبه، فانتفخ حتى ملأ السكة، فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها، فقالت له: رحمك الله ما أردت من ابن صائد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما يخرج من غضبة يغضبها)([112]).
فهذا اجتهاد من حفصة رضي الله عنها، فقد حملت بعض كلام رسول الله عليه الصلاة والسلام على ما حصل من ابن صياد على ظاهره، كما يجاب على ذلك أن ظاهر ابن الصياد أنه كان يتعامل مع بعض الجان، وهذا شأن كثير من السحرة والمشعوذين، ومثل ذلك قد شُهِر عن المردة والكهنة والشياطين، وهذا ما أجاب به بعض مشايخنا رحمهم الله.
وكلام حفصة - رضي الله عنها - يوحي أنه قد خرج في زمان الصحابة، وهذا يخالف واقع الأدلة فإنه لا يخرج حتى تنقضي علامات الساعة الصغرى، ولم تنقض بعد في زمن السلف، بل ولا زال بعضها يتسلسل إلى زماننا هذا علامةً علامةً، ثم الدجال لا يخرج إلا بعد ظهور المهدي, وقد توسعنا في ذلك في غير هذا الموضع فليراجع.
رابعًا: احتجاجهم بما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري: أن ابن صياد قال له: (أما والله إني لأعرفه، وأعرف مولده، وأين هو الآن، وفي رواية أخرى عند مسلم: أما والله إني لأعلم الآن حيث هو وأعرف أباه وأمه.
قال وقيل له: أيسرك أنك ذاك الرجل؟
قال: فقال لو عرض علي ما كرهت!!)([113]).
فجوابه: ما سبق في كون من تعامل مع الجن والشياطين ويأتي بما هو أدهى وأمر, وقد قال بعضهم: إن الأدلة تكذب ابن صياد، ولعله من الجان أو تلبس بالجان.
لكنْ قال الخطابيُّ كما في شرح مسلم: (واختلف السلف في أمره بعد كبره، فروي عنه أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس وقيل لهم اشهدوا)([114])، وقوله هذا يثبت أنه كان دجالًا من البشر، وليس من الجان ثم تاب ومات على ذلك.
خامسًا: احتجاجهم بما أخرجه الشيخان : عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لابن صياد: (تشهد أني رسول الله ؟).
فنظر إليه ابن صياد.
فقال: أشهد أنك رسول الأميين فقال ابن صياد للنبي صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسول الله؟
فرفضه وقال: (آمنت بالله وبرسله)، فجوابه قد سبق كما في الفقرات الآنفة الذكر.
سادسًا : احتجاجهم بما أخرجه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لابن صياد : (ماذا ترى ؟)
قال ابن صياد : يأتيني صادق وكاذب.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (خُلِّط عليك الأمر)([115]).
وهذا سبق أيضًا الجواب عليه بما لا يحتاج إلى مزيد.
ويضاف إلى كل ما سبق أن ابن صياد رجل صاحب ذرية للأدلة السابقة ومن أبنائه: التابعي أبو أيوب عمارة بن عبد الله بن صياد الأنصاري المدني، وهو ثقة من أهل الحديث، وقد أخرج له بعض أهل السنن، وأهل المسانيد شيئًا من الأحاديث الصحيحة، وأما الأعور الدجال فلا ذرية له ولا أبناء كما في حديث أبي سعيد الذي سلف ذكره، ثم لو كان ابن صياد هو الدجال الأكبر الأعور، لأمر النبي عليه الصلاة والسلام بقتله؛ لأن فتنته عظيمة، ولكنه ما أَمَرَ، بل وعارض عمر في قضية قتله، أو نقول ما شجعه، وأما قول البيهقي: إن عدم أمره لقتله كان لأمرين:
الأول: أنه كان كالمتوقف فيه.
الثاني: أنه كان في أيام مهادنته لليهود.
فكلام حسن، إلا أن الأمر الثاني لا يمانع قتله، وإن وجدت الهدنة بينه وبين اليهود متى تيقن رسول الله عليه الصلاة والسلام أن ابن صياد هو المسيح الدجال لخطر أمره، وفتنته التي هي أعظم الفتن على الإطلاق، إذ لا هدنة في الإسلام يغلب ضررها على الأمة، ومن ادعى خلافه فليبين دليله من كتاب أو سنة هكذا عَلِمْنا من ديننا، لماذا؟
لأن الهدنة والمتتبع لأدلتها يجد أن أحكامها وتفريعاتها المسوغة شرعًا لا تضر الدين والعقيدة بقدر ما فيها من المصالح العظام، مع أن البيهقي نفسه يقول بأن ابن صياد غير الدجال الأعور.
وأما جَمْعُ الحافظ في الفتح بين ابن صياد والدجال الأعور بقوله: (أقرب ما يجمع به بين ما تضمنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدجال: أن الدجال بعينه هو الذي شاهده تميم موثوقًا، وأن ابن صياد هو شيطان تَبدّى في صورة الدجال في تلك المدة، إلى أن توجه إلى أصبهان فاستتر مع قرينه، إلى أن تجيء المدة التي قدّر الله تعالى خروجه فيها)([116]). ا.هـ.
فهذا جمعٌ فيه ما فيه:
فقوله: إن الدجال بعينه هو الذي شاهده تميم موثوقًا. فهذا كلام صحيح مُسَلَّمٌ له فيه لما سبق من الأدلة.
أما قوله: "وأن ابن صياد هو شيطان تبدّى في صورة الدجال في تلك المدة" فكلام مردود بل هو من البشر وله ذرية، وقد ذكرنا أن من أبنائه المحدث الثقة أبو أيوب عمارة بن عبد الله بن صياد الأنصاري المدني.
وأما قوله: "أنه توجه إلى أصبهان فاستتر مع قرينه، إلى أن تجيء المدة التي قدّر الله تعالى خروجه فيها"، فهذا لا دليل عليه، بل هو معارض لما سبق من الأدلة والآثار.
ثم لو رجحنا أنه فقد يوم الحرة؛ فلا قرينة عندنا أنه ذهب إلى أصبهان ونحوها من التأويلات، بل حديث الجساسة كافٍ في الرد على هذا القول، وكونه يولد له وما إلى ذلك مما تم إيضاحه.
أما قول السائل: هل ابن صياد رجل يهودي؟
وهل هو من جنس الإنسان أم كان جنيًا؟
فالجواب: قد سلف أنه كان يهوديًا، ثم أعلن إسلامه، وأنه من البشر وليس من الجان، إلا أنه كان من الكهنة والدجالين، وقيل إنه تاب وفي النفس من توبته شيء كثير.
وأما أهم المصادر التي ينبغي لهذا الطالب الجامعي طالما وهو يحضر رسالة ماجستير في هذه المسألة، فله أن يطلب المراجع عبر البراق وسنرسلها له إن شاء الله.
ولكن أقول في مقدمة ذلك شروح الحديث كـ"فتح الباري" للحافظ و"شرح مسلم" للنووي و"التحفة" للهندي، ونحوها، وكذا كتاب "البعث والنشور" للإمام البيهقي، وكلما كانت الكتب قديمة تعتمد على السند؛ كلما كان البحث أفضل، كما أسأله تعالى أن يوفقك لتحضير هذه الرسالة، فهي مهمة في هذا الباب الذي كثر فيه الخوض، وأحذرك أيها السائل كل الحذر من مؤلفات من يتقول بلا علم، ولا يعتمد على إسناد الروايات في بحثه - وما أكثرهم في زماننا - لا كَثَّرهم الله، وبالله التوفيق.
______
([1]) فاطمة بنت قيس بن خالد الأكبر بن وهب، القرشية الفهرية، أخت الضحاك بن قيس، كانت أكبر منه بعشر سنين، وكانت من المهاجرات الأول لها عقل وكمال وهي التي طلقها أبوحفص بن المغيرة، فاستشارت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبوحذيفة فلا يضع عصاه عن عاتقه" وأمرها بأسامة بن زيد فتزوجته، وفي بيتها اجتمع أصحاب الشورى لما قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، انظر: [يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الجيل, بيروت، الطبعة: الأولى، 1412 هـ (4/1901)]، [عز الدين بن الأثير أبي الحسن علي بن محمد الجزري، أسد الغابة في معرفة الصحابة، تحقيق: عادل أحمد الرفاعي، دار إحياء التراث العربي، بيروت / لبنان، الطبعة: الأولى ، 1417 هـ - 1996 م (7/248)].
([2]) الجماعة من الثلاثة إلى العشرة.
([3]) كثير شعر.
([4]) قيل: سميت بذلك لتجسسها الأخبار للدجال، التجسس: الفحص عن بواطن الأمور ومعظم ما يذكر التجسس في الشر.
([5]) طالبة لأخبار منكم.
([6]) خَان النَّصَارَى، كنيسة منقطعة عن العمارة تنقطع فيها رهبان النصارى لتعبدهم وهو بمعنى الصومعة المذكورة في الرواية الاخرى وهي نحو المنارة ينقطعون فيها عن الوصول اليهم والدخول عليهم، وقيل هو هنا القصر الكبير كما دلت عليه رواية أخرى.
([7]) مقيد.
([8]) إقليم من شيراز.
([9]) فتحها.
([10]) بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام عليها زرع وسواد قليلة النبات.
([11]) تصُبُّ، تدفع الماء بقوة وسرعة.
([12]) قرية بالشام قريبة من الأردن.
([13]) أثمر.
([14]) في بدايته.
([15]) النهضة بسرعة.
([16]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب قصة الجساسة (4/2261 رقم 2942)] من حديث فاطمة بنت قيس.
([17]) عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، أبوعبد الرحمن، أسلم مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحلم، وقد كانت هجرته قبل هجرة أبيه، لم يشهد بدرا لصغره، وأول مشاهده الخندق، وهو من المكثرين لرواية الحديث، وكان كثير الإتباع لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، شديد التحري والاحتياط والتوقي في فتواه وكل ما يأخذ به نفسه، وكان لا يتخلف عن السرايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم كان بعد موته مولعا بالحج قبل الفتنة، وفي الفتنة إلى أن مات، وكان من أعلم الصحابة بمناسك الحج، مات بمكة سنة ثلاث وسبعين [ابن عبدالبر، الاستيعاب (3/950)، مصدر سابق]، وغيره.
([18]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب من رأى ترك النكير من النبي صلى الله عليه وسلم حجة لا من غير الرسول (6/2677 رقم 6922)، ومسلم في صحيحه، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (4/2243 رقم 2929)].
([19]) أخرجه أبوداود في سننه [كتاب الملاحم، باب خبر ابن الصائد (2/522 رقم 4330)] من حديث عبدالله بن عمر.
([20]) بالسيف (يقتله).
([21]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام (1/454 رقم 1289)، ومسلم في صحيحه [كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم (2/740 رقم 1063)].
([22]) عبد الله بن مسعود بن غافل أبوعبد الرحمن الهذلي، من السابقين للإسلام فقد كان إسلامه في حين أسلم سعيد بن زيد وزوجته فاطمة بنت الخطاب قبل إسلام عمر، وكان يعرف في الصحابة بصاحب السواد والسواك، شهد بدرا والحديبية، وهاجر الهجرتين جميعا، صلى القبلتين، وفي الحديث (من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد)، بعثه عمر إلى الكوفة معلما، مات ابن مسعود - رضي الله عنه - بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع، وصلى عليه عثمان [ابن عبدالبر، الاستيعاب (3/987)، مصدر سابق].
([23]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (4/2240 رقم 2924)].
([24]) صار ذا نفخ من الغضب حتى ملأ أي جسده المنتفخ.
([25]) الطَّرِيق، وجمعها سِكَك، قيل: أَصْل السِّكَّة الطريق الْمُصْطَفَّة من النخل قال وسميت الْأَزِقَّة سِكَكًا لاصطفاف الدور فيها.
([26]) حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، أم المؤمنين كانت حفصة من المهاجرات، وطلقها الرسول صلى الله عليه وسلم تطليقة ثم ارتجعها أمره جبريل بذلك وقال: إنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة،وأوصى عمر إلى حفصة بعد موته وأوصت حفصة إلى أخيها عبد الله بن عمر بما أوصى به إليها عمر وبصدقة تصدق بها بمال وقفته بالغابة، وتوفيت حفصة حين بايع الحسن بن علي رضي الله عنهما معاوية وذلك في جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين انظر: [ابن عبدالبر، الاستيعاب (4/1811)، مصدر سابق]، وغيره
([27]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (4/2246 رقم 2932)].
([28]) سعد بن مالك بن سنان الخزرجي الأنصاري الخدري، من الحفاظ المكثرين، قال: (عرضت يوم أحد على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن ثلاث عشرة سنة، أول مشاهده الخندق، غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة غزوة، ومات سنة أربع وسبعين [ابن عبدالبر، الاستيعاب (2/602), مصدر سابق]، وغيره.
([29]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (4/2241 رقم 2927)].
([30]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (4/2241 رقم 2927)].
([31]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الآداب، باب قول الرجل للرجل اخسأ (5/2284 رقم 5821)، ومسلم في صحيحه، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (4/2244 رقم 2930)].
([32]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلي عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام (1/454رقم 1289)، ومسلم في صحيحه، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (4/2244 رقم 2930)].
([33]) عن عيسى.
([34]) ليس فيه تكسر، الشعر المنبسط المسترسل.
([35]) يمشي متمايلًا بينهما.
([36]) يَقْطُر وَيَسِيل.
([37]) يَنْصَبّ.
([38]) سَمِين.
([39]) غير مرترسل الشعر.
([40]) بارزة (جاحظ العين) ظهرت كما يظهر الشيء فوق الماء.
([41]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الأنبياء، باب {واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها (3/1270 رقم 3257)].
([42]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام (1/454 رقم 1289)]، ومسلم في صحيحه [كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (4/2244 رقم 2930)] كلاهما من حديث عبد الله بن عمر.
([43]) عمر بن الخطاب بن نفيل، أمير المؤمنين رضي الله عنه، كان من أشراف قريش، أسلم فكان إسلامه عزا ظهر به الإسلام بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وهاجر فهو من المهاجرين الأولين، وشهد بدرا، وبيعة الرضوان، وكل مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض، وولي الخلافة بعد أبي بكر، بويع له بها يوم مات أبوبكر رضي الله عنه باستخلاف له سنة ثلاث عشرة، فسار بأحسن سيرة، وأنزل نفسه من مال الله بمنزلة رجل من الناس، وفتح الله له الفتوح بالشام، والعراق، ومصر، وكان لا يخاف في الله لومة لائم، طعنه أبولؤلؤة المجوسي وهو في صلاة الفجر، [ابن عبدالبر، الاستيعاب (3/1144)، مصدر سابق].
([44]) انظر: النووي، شرح صحيح مسلم [كتاب الفتن، باب ذكر بن صياد (18/46 ،48)]، مصدر سابق.
([45]) أنس بن مالك بن النضر، الخزرجي النجاري، يكنى أبا حمزة، أمه أم سليم بنت ملحان الأنصارية، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم, قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وهو ابن عشر سنين، وتوفي وهو ابن عشرين سنة،من المكثرين لرواية الحديث، وقد دعا له الرسول صلى الله عليه فقال: "اللهم ارزقه مالا وولدا وبارك له"، مات أنس بن مالك سنة ثلاث وتسعين، وهو ابن مائة سنة وثلاث سنين [ابن عبدالبر، الاستيعاب (1/109)، مصدر سابق].
([46]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى ولتصنع علي عيني (6/2695 رقم 6973)].
([47]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (4/2241 رقم 2927)].
([48]) أخرجه أبوداود في سننه [كتاب الملاحم، باب في خبر ابن الصائد (2/524 رقم 4332)] .
([49]) نواس بن سمعان بن خالد الكلابي، معدود في الشاميين، يقال: إن أباه سمعان بن خالد وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له وأهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم نعلين فقبلهما، وزوج أخته من النبي صلى الله عليه وسلم فلما دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم تعوذت منه فتركها وهي الكلابية، وقد اختلفوا في المتعوذة. انظر: [ابن عبدالبر، الاستيعاب (4/1534)، مصدر سابق]، وغيره.
([50]) حقر امره بأنه أعور أهون على الله وأنه يضمحل أمره ورفع أي عظم أمره بجعل الخوراق بيده أو خفض صوته بعد تعبه لكثرة التكلم فيه ثم رفعه بعد الاستراحة ليبلغ كاملًا أو أعاد وأبدًا وقرب ذكره.
([51]) ناحيته وجانبه.
([52]) غالب عليه بالحجة.
([53]) قدامكم ودافعه عنكم.
([54]) فكل امريء يحاجه ويحاوره ويغالبه لنفسه.
([55]) شديد جعودة الشعر.
([56]) ذهب نظرها وإبصارها.
([57]) طريق بين البلدين واحدة الخل والخل الطريق من الرمل والتخلل الدخول في الشيء.
([58]) العيث وهو أشد الفساد .
([59]) بفتح اللام وتضم أي مقدار مكثه.
([60]) إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبين الظهر كل يوم فصلوا الظهر ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها وبين العصر فصلوا العصر وإذا مضى بعد هذا قدر ما يكون بينها وبين المغرب فصلوا المغرب وكذا العشاء والصبح ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب، وهكذا حتى ينقضي ذلك اليوم وقد وقع فيه صلوات سنة فرائض كلها مؤداة في وقتها.
([61]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته وما معه (4/2250 رقم 2937)].
([62]) المراد به هنا الغيم إطلاقا للسبب على المسبب أي يسرع في الأرض إسراع الغيم.
([63]) قيل الجملة حال أو صفة للغيث وأل فيه للعهد الذهني والمعنى أن هذا مثال لا يدرك كيفيته ولا يمكن تقدير كميته.
([64]) فترجع بعد زوال الشمس إليهم ماشيتهم التي تذهب بالغدوة إلى مراعيها.
([65]) بضم الذال المعجمة وحكى كسرها وفتح الراء منونا جمع ذروة مثلثة وهي أعلى السنام وذروة كل شيء أعلاه وهو كناية عن كثرة السمن.
([66]) أطوله لكثرة اللبن.
([67]) جمع ضَرْعٍ: وهو الثدي كناية عن كثرة اللبن.
([68]) أَمَدِّ ما كانت، وهو اسم تفضيل من المد.
([69]) جمع خاصرة، وهي ما تحت الجنب، ومدها كناية عن الامتلاء وكثرة الأكل.
([70]) إلى دعوى ألوهيته.
([71]) لا يقبلونه أو يبطلونه بالحجة.
([72]) أصابهم المحل وهو القحط (انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلا ليس بأيديهم شيء من أموالهم).
([73]) الْأَرْض الْخَرَاب.
([74]) كما يتبع النحل اليعسوب واليعسوب أمير النحل, وقيل في الكلام نوع قلب إذ حق الكلام كنحل اليعاسيب.
([75]) قطعتين.
([76]) بعد ما بين القطعتين بقدر رمية السهم إلى الهدف . وقيل: معناه وصف الضربة: أي تصيبه إصابة رمية الغرض.
([77]) يتلألأ ويضيء.
([78]) ثوبين مصبوغين بورس ثم بزعفران, وقيل هما شقتان والشقة نصف الملاءة، وقيل المهرود الثوب الذي يصبغ بالعروق والعروق يقال لها الهرد.
([79]) خفض.
([80]) نزل.
([81]) هي حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار والمراد يتحدر منه الماء على هيئة اللولؤ فى صفاته فسمى الماء جمانا لشبهه به فى الصفاء.
([82]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته وما معه (4/2250 رقم 2937)].
([83]) يدوسه ويدخله ويفسده.
([84]) المراد بها المداخل، وقيل الأبواب، وأصل النقب الطريق بين الجبلين، وقيل الأنقاب: الطرق اللتي يسلكها الناس, ومنه قوله تعالى: {فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَاد} [سورة ق، الآية (36)].
([85]) جمع صاف من صف.
([86]) يحصل لها زلزلة بعد أخرى ثم ثالثة حتى يخرج منها من ليس مخلصًا في إيمانه ويبقى بها المؤمن الخالص فلا يسلط عليه الدجال.
([87]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الحج، باب فضل المدينة (2/665 رقم 1782)].
([88]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب من رأى ترك النكير من النبي صلى الله عليه وسلم حجة لا من غير الرسول (6/2677 رقم 6922)]، ومسلم في صحيحه [كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (4/2243 رقم 2929)].
([89]) عدد من الرجال من ثلاثة إلى عشرة وقيل إلى الأربعين ولا يكون فيهم امرأة أو من السبعة إلى العشرة ولا واحد له من لفظه وقيل ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع.
([90]) بناء كالحصن.
([91]) بطن من الأنصار.
([92]) البلوغ.
([93]) أضمرت في نفسي اسما مضمرًا لتخبرني به.
([94]) كلمة زجر واستهانة تعني: اسْكُتْ صاغِرًا ذليلًا مطرودًا.
([95]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلي عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام (1/454رقم 1289)]، ومسلم في صحيحه [كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (4/2244 رقم 2930)].
([96]) ظاهر.
([97]) سورة الدخان، الآية رقم (10).
([98]) ورمت عينه كأن الجلد ينفر من اللحم الحادث بينهما ونتأت.
([99]) صوت صوتا منكرا كأشد نخير وهو صوت الأنف يعني مد النفس في الخيشوم.
([100]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الفتن وأشراط الساعة (4/2246رقم 2932)].
([101]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام (1/454 رقم 1289)، ومسلم في صحيحه [كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم (2/740 رقم 1063)].
([102]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (4/2240 رقم 2924)].
([103]) يَثِب وُثُوبًا.
([104]) جمع أمي: العرب لأنهم لا يكتبون ولا يقرءون غالبًا نسبة إلى الأمهات إذ الخط في الرجال لا في النساء غالبا.
([105]) أخرجه أبوداود في سننه [كتاب الملاحم، باب في خبر الجساسة (2/521رقم 4325)] من حديث فاطمة بنت قيس.
([106]) أبدًا.
([107]) يقرب.
([108]) جهة.
([109]) أشار.
([110]) أخرجه أبوداود في سننه [كتاب الملاحم، باب في خبر الجساسة (2/521 رقم 4356)] من حديث فاطمة بنت قيس.
([111]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته وما معه (4/2250 رقم 2937)] من حديث النواس بن سمعان.
([112]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (4/2246 رقم 2932)].
([113]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (4/2241 رقم 2927)].
([114]) انظر: النووي, شرح صحيح مسلم (18/47)، مصدر سابق.
([115]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلي عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام (1/454رقم 1289)]، ومسلم في صحيحه [كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (4/2244 رقم 2930)].
([116]) انظر: [ابن حجر، فتح البارئ (13/328)].