تصح صلاة وصيام من لم يحلق عانته ولم ينتف إبطه لأكثر من أربعين يوماً
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 330: إذا لم يحلق الشخص العانة ولم ينتف الإبط لأكثر من أربعين يومًا مثلا أربعة أشهر، فهل تصح صلاته وصومه؟ وجزاك الله خيرا.
ج 330: صلاته وصيامه صحيحان إلا أنه يعتبر مخالفًا للشرع.
ففي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال: "وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة"(1).
وشخص يطيل ذلك متعمدًا يخشى عليه من عقاب الله جل وعلا إذ لا ينبغي للمسلم أن يخالف ما شرعه له الإسلام على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم.
وقد حذر الله من ذلك فقال جل وعلا: "فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ(2) أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"(3).
وكل ما دلنا عليه نبينا عليه الصلاة والسلام فلا ينبغي التفريط فيه.
فهو القائل صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "لقد تركتكم على مثل البيضاء(4) ليلها ونهارها سواء"(5).
وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "إنه ليس شيء يقربكم من الجنة، ويباعدكم من النار، إلا قد أمرتكم به، وليس شيء يقربكم من النار، ويباعدكم من الجنة إلا قد نهيتكم عنه، وأن الروح الأمين نفث في روعي(6) أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا(7) في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله، فإنه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته(8)"، وبالله التوفيق.
________
([1]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة (1/222 رقم 258)] من حديث أنس بن مالك.
([2]) بلاء.
([3]) سورة النور، الآية (63).
([4]) شريعة لها إشراقٌ ونورٌ وابْيِضاض في العين ولا لبس أو غموض فيها.
([5]) أخرجه ابن ماجة [المقدمة، باب اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (1/4 رقم 5)] من حديث أبي درداء.
([6]) ألقى إلي وأوحي والروع النفس، والنفث بالفم وهو شبيه بالنفخ.
([7]) تطلبوه بالطرق الجميلة المحللة بغير كد ولا حرص ولا تهافت على الحرام والشبهات.
([8]) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان [الحادي والسبعون من شعب الإيمان وهو باب في الزهد وقصر الأمل قال الله عز وجل: {فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: [بعثت أنا والساعة كهاتين] فعلمنا بخبر الله عز وجل وخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أجل الدنيا قريب وإذا كان أجل الساعة قريبا قبح من الواحد أن يطيل أمله (7/299 رقم 10376)] من حديث عبد الله بن مسعود.