السبت 20 صفر 1441 هـ || الموافق 19 أكتوبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    المهدي المنتظر المزعوم: محمد عبده الحودلي "الملقب بـ : حسن التهامي"    ||    عدد المشاهدات: 3563

المهدي المنتظر المزعوم: محمد عبده الحودلي "الملقب بـ: حسن التهامي" دراسة شرعية وصفية
الحلقة رقم (1)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


منذ أكثر من سبع سنوات انتشر في أوساط بعض العوام وعموم بعض الجماعات أن الأخ: محمد عبده الحودلي اليماني " الملقب بـ: حسن التهامي" هو المهدي المنتظر، ثم ازداد انتشار خبره في الآونة الأخيرة.
وهنا اعتراضان مهمان، آخرهما أهم من أولهما :
الاعتراض الأول: أن تلقيبه بلقب "المنتظر" من ألفاظ الرافضة، نسبة لانتظار خروجه من السرداب، ولم يرد هذا اللقب في السنة مطلقاً، ولا عن أحد من أهل القرون الثلاثة المفضلة، ولا اشتهر على ألسنة كبار علماء السنة المعتبرين، وقد نسبه بعضهم لابن تيمية وابن القيم والذهبي ولم أجد ذلك عند ابن تيمية وابن القيم، وإنما ذكره ابن تيمية حكاية عن الرافضة.
والاعتراض الثاني وهو الأهم: أن عصر المهدي غير هذا العصر، بل عصره عصر مستقبلي بعد سلام آخر مع عدونا وملاحم متعددة نقوم بها نحن المسلمين وأعداؤنا ضد عدو آخر لنا، وقد اقتربت ارهاصات هذه الملاحم، ومن أوقع هذه الملاحم التي لم تقع حتى الآن ما أخرجه الإمام أبوداود في سننه والحديث صحيح عن ذِي مِخْبَرٍ، رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا، فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ ، فَتُنْصَرُونَ، وَتَغْنَمُونَ، وَتَسْلَمُونَ، ثُمَّ تَرْجِعُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ، فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ، فَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَدُقُّهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ، وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَةِ، وَيَثُورُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى أَسْلِحَتِهِمْ، فَيَقْتَتِلُونَ، فَيُكْرِمُ اللَّهُ تِلْكَ الْعِصَابَةَ بِالشَّهَادَةِ".
وثبت عند أبي داود وغيره من حديث ذي مِخْمَرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلفظ: "تُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا وَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِهِمْ فَتَسْلَمُونَ وَتَغْنَمُونَ ثُمَّ تَنْزِلُونَ بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ فَيَقُومُ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ الرُّومِ فَيَرْفَعُ الصَّلِيبَ وَيَقُولُ أَلَا غَلَبَ الصَّلِيبُ فَيَقُومُ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَتَكُونُ الْمَلَاحِمُ فَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْكُمْ فَيَأْتُونَكُمْ فِي ثَمَانِينَ غَايَةً مَعَ كُلِّ غَايَةٍ عَشْرَةُ ".
وقوله: " ِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ" وهي الأرضٍ الفسِيحة ذات نبَات منتشِر على مساحةٍ كبيرة، وفيها مرتفعات غير شاهِقة الارتِفاع.
وظاهر ما تقدم أنها حرب بيننا ومن معنا ممن سالمناهم من الكفار ضد عدو آخر، وهذه غير الملحمة الكبرى، بل هي ملحمة من مجموعة ملاحم لم تقع ويبقى بيننا وبين أهل الكفر سلام وعهود، وأما الكبرى التي تكون بيننا كمسلمين ضد عدونا فهي المذكورة في الأحاديث التالية وتكون في الغوطة.
فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِقٍ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنْ الْمَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتْ الرُّومُ خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ لَا وَاللَّهِ لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا فَيُقَاتِلُونَهُمْ ".
ويؤكد ذلك حديث آخر أن الملحمة الكبرى المشار إليها سابقاً " بِالْأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِقٍ "ستكون في الغوطة الشرقية بدمشق لما ثبت من حديث أبي الدَّرداء رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فُسطاطُ المسلِمين يوم المَلْحمَةِ الكُبرى بأرضٍ يُقال لها: الغُوطَة، فيها مَدينةٌ يُقال لها: دِمشق، خير منازلِ المسلِمين يومَئِذٍ" أخرجه أبو داود وأحمد وغيرهما.
وقد قال الإمام النووي في المنهاج: "وَ(الْأَعْمَاق وَدَابِق) مَوْضِعَانِ بِالشَّامِ بِقُرْبِ حَلَب"اهـ.
قلت: وحلب قريب من دمشق، وفي تحديد الموقع ما بين حلب ودمشق خلاف، لكن الحديث المتقدم يخصص الغوطة، وهي قريبة من دمشق بنص الحديث المتقدم.
ولا يمنع من تكرار الملاحم حول حلب والغوطة، وهذا ظاهر من أدلة أخرى، والله أعلم، ثم الأحاديث المتقدمة تؤكد أنها ستكون ملاحم متعددة، ومنها الملحمة الكبرى وكلها قبل ظهور المهدي وقبل مبايعته، وكلها لم تتم، ومعنى ذلك أنه لا مهداوية في هذا العصر، فلا تصدقوا الأدعياء، فليس هذا العصر عصره.
ثم المهدي إذا ظهر سيفتح الله على يديه الأمصار ويحكم البلاد العربية كلها ويصلحه الله في ليلة، ويتعدى الفتح حتى يصل بلاد الغرب، ولا تكون للغرب قوة تستطيع أن تقاومه وتقاوم جيشه يومئذ، بخلاف قوة الغرب في عصرنا الحاضر وظهورهم على المسلمين والذي بلغ ذروته، فكيف يكون زماننا هو زمان المهدي وصحيح السنة والواقع يتصادمان تماماً مع هذه الدعاوى غير الممكنة؟!!! إنكم يا معشر الأدعياء ومن تابعكم تقنعون أهواءكم وفكركم غير مبالين بأدلة السنة الصحيحة وغير مبالين بالواقع الذي نعيشه، ومن العجب العجاب أنكم تستدلون بأحاديث وآثار لا تصح أسانيدها في هذا الباب إلا ندرة لا حجة لكم فيها، وسيأتي الكلام عليها مفصلاً حديثاً حديثاً وأثراً أثراً.
وبحسب ما علمته من بعض المناقشين لي أنهم يصرحون أن الأخ : محمد عبده الحودلي اليماني " الملقب بـ : حسن التهامي" لا يدعي أنه المهدي لكن الكثير ممن حوله يجزمون أنه المهدي، رغم أنه لا مهدوية في هذا العصر.
الأخ : محمد عبده الحودلي اليماني ليس دجالاً كما هو حال الدجالين الأدعياء الذين يحاربون الدين ويدعون المهدية كالدعي ناصر القردعي اليماني الذي يُعد أكبر دجال باليمن كما بينت ذلك في "21 حلقة" وهناك حلقات أخرى لم تنشر حول حقيقته وهي في طريق النشر.
ولا كالدعي الدجال الكويتي الحسين بن موسى بن الحسين اللحيدي الذي يدعي أنه خاتم الرسل، وأنه محدَّث، ومهدي، وأنه الدابة، وأنه القحطاني، وأنه مستشار الله، وأن الله سينزل قريبا على جبل أحد، وأنه سبحانه هو الذي سيحكم العالم بنفسه، وأن المسجد الأقصى هو المسجد النبوي، وهذا الرجل أكذب رجل عرفته في منطقة دول الخليج العربي.
ولا كالدجال العراقي الشيعي الرافضي الخبيث الذي يدعي المهدية بأساليب شيطانية وهو المعروف بأحمد الحسن البصري اليمــاني، واسمهُ الحقيقي أحمد إسماعيل حسن السلمي يدّعي أنه رسول لمهدي الشيعة محمد بن الحسن العسكري ووصيه وابنه، وأنه اليماني الموعود حسب روايات الشيعة التي لا تصح البتة.
ورافضة العراق واليمن وعموم شيعة العالم الاسلامي يرفضون مهديته ويتهمونه بالدجال، وله جيش كبير بالعراق يحارب به السنة وأهلها، وهو مدعوم من إيران لأغراض شيعية سياسية، وصاحب عجائب وخزعبلات لا تتوقف.
وهناك دجالون كثيرون آخرون عاصرتهم وذكرتهم في مقال لي بعنوان : " العقيد ناصر اليماني وأسماء مدعي المهدية في العصر الحديث" وهو ضمن ردودي على دجال اليمن القردعي اليماني.
ومع أنني أبرأ الأخ : محمد عبده الحودلي اليماني " الملقب بـ: حسن التهامي" من الدجل لكنني أقول: إذا لم يصرح بأنه المهدي فهو راضٍ بدليل حضوره المجالس التي تقوم للترويج لمهديته، والتي آخرها منذ أيام علناً في إحدى القاعات بصنعاء بتاريخ 28 نوفمبر 2017م، وعادةً ما تكون هذه المجالس لسماعه حول المهدوية المزعومة أو سماع من يروج له، ويتخلل ذلك البيعة، التي نصها : " أنا فلان بن فلان أبايع بيعة مخصوصة على مشروع نصرة المهدي، والله على ما أقول شهيد"، ويسمون هذه البيعة " بيعة تهيئة المهدي" وهي بيعة مبتدعة، ويقولون البيعة الأصل تكون بمكة ما بين الركن والمقام.
ومما يُضاف إلى ما تقدم أن احد اتباع الحودلي كتب لي وصرح بانهم منذ زمن وحتى اليوم يسعون إلى وضع ترتيبات عسكرية وجيش مدرب للاستعداد لأجل البيعة الأصل التي ستقام له بمكة حسب زعمهم، ما بين الركن اليماني والمقام، وقد كتب أحدهم رسالة بأن هذا سيكون عندما يكون عمر الحودلي " 45" عاماً، وهذا يُصادف السنة المقبلة التي ستكون بعد أيام من اليوم، يعني خلال 2018م، وهذا هراء من هذا الكاتب ومن وافقه، ولهم شبهات تتعلق بالصفات الخلقية بالحودلي، وسأتكلم في اللقاء القادم واللقاءات الأخرى بحول الله وقوته حول هذه الصفات وحول بعض الأخطاء التي لا يصح بها الدليل مثل : أن المهدي من ولد الحسن، وأنه يخرج من اليمن، وأن أول من يبايعه العلماء، وأنه يرفض البيعة ويقول بأنه ليس المهدي، وأنه يفر من البيعة، ويجئ من الحجاز حتى يستوي على منبر قريش، وعليه عمامة النبي العمامة البيضاء، ويبايعه سبعة علماء من كل قطر عالم، ونحوها مما لا يصح فيه حديث.
وقد بلينا في كل عصر بمن ينتقي من بعض أقوال علمائنا نتفاً من العلم المأخوذة من حديث ضعيف، ثم يجعل كلام ذلك العالم حجة على من أنكر عليه، والواجب شرعاً أن ينظر الباحث عن الحق عن مصدر كلام العالم الفلاني هل أخذه من حديث يصح سنده أو أنه استند لحديث خُفي عليه ضعفه.
ثم عجباً لبعض الشباب الذين من ناصحهم وبين لهم الحق بدليله اتهموه بأنه عالم سلطة او له مغزى دنيوي او يعمل لجهات ما دون أن يتحروا الحقيقة.
وأخيراً ما أشبه مهدية الحودلي المزعومة بمهدية محمد بن عبد الله القحطاني الذي أقنعه جهيمان بن محمد العتيبي عام 1978م أنه المهدي، حتى صار له أتباع كثيرون، ثم دخلوا الحرم لمبايعته بقيادة جهيمان ومعه المهدي المزعوم القحطاني يحملون الأسلحة داخل جنائز الموتى في صلاة فجر الأول من محرم 1400هـ الموافق 20 نوفمبر عام 1979م، حيث نادى جهيمان ومن معه المصلين بعد صلاة الفجر، وقال جهيمان للناس : هذا هو الإمام المهدي فبايعوه، فأنكر الناس عليه وعليهم، وكان عدد من دخلوا لهذه المهمة المهدية المزعومة أكثر من مائتي مسلح ، وقد قضت السلطات السعودية على هذه الجماعة المبتدعة ولم يبق لها أثر، فقد مات مهديهم ومن معه، ولو كان الحق حليفه لمكنه الله فإن المهدي يظهر في وقته ويمكنه الله ويصلح أمره في ليلة، فلا يستعجل هؤلاء ظهور المهدي فليس هذا العصر عصره.
للكلام بقية نستأنفه بمشيئة الله في اللقاء القادم، وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام