النظر إلى المخطوبة، والقدْر الذي يجوز منه
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 658: هل يجوز النظر إلى المرأة لمن أراد خطبتها بعلمها وبغير علمها، وما الذي يجوز النظر اليه من بدنها؟
ج 658: أما النظر لمن أراد الخطبة فلا بأس بشرط أن يأمن على نفسه الفتنة من التهمة إذا كان بغير علمها، والأحسن دفعًا للفتنة أن يخبر أحد أقاربها بذلك ويأتي منزل أهلها ويراها بجود محارمها؛ أو يختبئ في مكان ما تمرُّ منه المرأة فينظر إلى ما تيسر من جسدها وخاصة مواضع الجمال والزينة، وهما الوجه والكفان لحديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ"، قَالَ: فَخَطَبْتُ جَارِيَةً فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهَا مَا دَعَانِي إِلَى نِكَاحِهَا وَتَزَوُّجِهَا فَتَزَوَّجْتُهَا" ([1]) وفي رواية: "وقال: جارية من بني سلمة، فكنت أتخبأ لها تحت الكرب، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها ، فتزوجتها" والحديث صحيح؛ أخرجه أبو داود وغيره([2]).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنظرتَ إليها؟، قال: لا، قال: "فاذهب فانظر إليها؛ فإن في أعين الأنصار شيئاً([3])" أخرجه مسلم([4])، وبالله التوفيق.
[1] أخرجه أبو داود في "سننه" [كتاب النكاح - باب فِي الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا (2/190 رقم 2084)].
[2] أخرجه أبو داود في "سننه" [كتاب النكاح - باب فِي الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا (2/190 رقم 2084)]، وأحمد في "المسند"(22/440 رقم 14585)، والحاكم في المستدرك [كتاب النكاح (2/ 179 رقم 2696)].
[3] شيئًا وهو واحد الأشياء، قيل المراد صِغَر، وقيل زرقة، وجاء "شينًا" بالنون.
[4] أخرجه مسلم في "صحيحه" [كتاب النكاح - باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها (2/ 1040 رقم 1424)].