الإثنين 10 شوال 1441 هـ || الموافق 1 يونيو 2020 م


قائمة الأقسام   ||    دورة تدريس علوم الحديث    ||    عدد المشاهدات: 477

دورة تدريس علوم الحديث
الحلقة (10)

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
أقسام الخبر باعتبار الصحة والضعف

وينقسم الخبر باعتبار صحة الرواية وضعفها إلى ثلاثة أقسام : صحيح وحسن وضعيف.
فالصحيح والحسن مقبولان ، والضعيف مردود، وإليك إيضاح ذلك :
أولاً الصحيح: وهو لغة السالم من العلة.
واصطلاحاً: ينقسم إلى قسمين: صحيح لذاته وصحيح لغيره.
فأما الصحيح لذاته: فهو الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه ، ولا يكون شاذاً ولا معللاً بعلة قادحة خفية.
ومثاله: ما أخرجه البخاري في صحيحه ، قال حدثنا محمد بن منهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا عمر بن محمد بن زيد عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "خالفوا المشركين، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وكان ابن عمر إذا حجَّ أو اعتمر قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ"([1]) .
فهذا الحديث صحيح لذاته لتوفر شروط الصحة فيه، وهي:
1ـ اتصال إسناده: فقد سمعه البخاري من شيخه محمد بن منهال، وابن منهال سمعه من شيخه يزيد بن زريع ، وابن زريع سمعه من شيخه عمر بن محمد، وعمر سمعه من شيخه نافع، ونافع سمعه من شيخه ابن عمر، وابن عمر سمعه من النبي -عليه الصلاة والسلام-.
فهذا متصل بمجرد أن كل تلميذ سمع من شيخه ما حدَّث به وهكذا إلى منتهاه.
2ـ أن رواته، وهم رجاله: كلهم عدول وليس في عدالتهم ما يسقطهم عن مرتبة العدالة ؛ لانتفاء كبائر الذنوب عنهم ومفسقات الأمور.
3ـ الضبط: ومعناه أن كل راوٍ أدَّى ما حدث به بمثل ما سمعه لفظاً أو معنى، سواء أدَّاه من حفظه أو من كتابه.
لأن الضبط ضبطان: ضبط كتاب، وضبط صدر.
4ـ سلامته من العلة القادحة الخفية: كأن يكون أحد الرواة لم يسمعه من شيخه مباشرة وإنما بواسطة، فدلَّس فيه بإسقاط الواسطة.
5ـ أنه سلم من الشذوذ، فلم يخالف أحد الرواة الثقات غيره من الثقات في الرواية.
وسيأتي قريباً تعريف الشذوذ والإعلال في الحديث في موضعه مفصلاً إن شاء الله.
وأما الصحيح لغيره: فهو الحسن لذاته إذا اعتضد بمثله ولو بطريق واحد أو شاهد واحد، إذا اختلف مخرجه وكانت رتبة رجاله متقاربة في رتبة مَنْ خَفَّ ضَبْطُه.

ومثاله:
حديث ابن عباس: "أن بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- اغتسلت من الجنابة، فتوضأ النبي -صلى الله عليه وسلم- بفضلها فذكرت ذلك له فقال: "إن الماء لا ينجسه شيء". أخرجه النسائي في السنن الصغرى ( كتاب المياه ، ولم يبوب للحديث (1/ 173 رقم 325). وإسناده : حسن.
وله شواهد أخرى تقويه إلى درجة الصحيح لغيره، وقد جاء بالرواية المشهورة: عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس . الحديث.
ورواية سماك عن عكرمة مختلف فيها والراجح أنها رواية مضطربة.
فإذا علمت ذلك فاعلم أنه اختلف في سماك على أقوال واتهم بأنه يخطئ في حديثه ، وأنه اختلط قبل موته .
وحاصل ما يترجح في حاله: أنه حسن الحديث مالم يكن الحديث من أوهامه أو مما سمع منه بعد الاختلاط أو من روايته عن عكرمة خاصة.
والعبرة وجود المتابع إن تابعه على ماروى وكان مقبول الرواية فذاك .وأما أن ينفرد به سماك عن عكرمة فلا . ولكن تابع سماكاً إسرائيل بن يونس بروايته عن عكرمة عن ابن عباس وذكر الحديث . أخرجه عبدالرزاق في مصنفه رقم (396). وإسناده: حسن
وجاء من حديث عائشة وهذا شاهد لحديث ابن عباس.
أخرجه النسائي في السنن الكبرى (1/ 74 رقم 49) من طريق شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الماء لا ينجسه شيء".
والمقدام بن شريح ثقة من رجال مسلم ، وأبوه هو شريح بن هانئ بن يزيد وهو ثقة من رجال مسلم وأهل السنن.
وحديث عائشة حسن لذاته ، فالحديث بهذا الشاهد صحيح لغيره، وبالله التوفيق.

([1]) أخرجه البخاري في صحيحه ( كتاب اللباس ، باب تقليم الأظفار 5/ 2209 رقم 5553).




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام