الأربعاء 18 محرم 1441 هـ || الموافق 18 شتنبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    قواعد في التشريع الاسلامي    ||    عدد المشاهدات: 162

قواعد في التشريع الإسلامي
الحلقة (2)

بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني

عنوان الحلقة : الفتوى بالنص ما أمكن لا بأقوال الخلق

نقل جماعة من أهل العلم بعض النقول التي يؤكد فيها أئمة العلم والاجتهاد حرمة التقليد متى ما صح الدليل، وصرحوا أن الفتوى لا بد أن تكون بالنص لا بأقوال الخلق، وأنه لا يقدم إلا قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

قال تعالى : "يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ، واتقوا الله ، إن الله سميع عليم"(1).

بل مَنْ قدَّم قوله ، أو قول شيخه ، أو قول أحد من الناس في الأحكام على قول الله وقول رسوله ، فقد تسبب في بطلان قبول عمله إذا خالف التشريع.

قال تعالى : "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ، وأطيعوا الرسول ، ولا تبطلوا أعمالكم"(2).

وقد أحسن من قال :

العلم قال الله قال رسولـــــهُ .... قال الصحابةُ ليس بالتمويــــهِ

ما العلمُ نصبَكَ للخلاف سفاهــةً .....بين الرسولِ وبين قولِ سفيــــهِ

قال ابن قيم الجوزية في إعلام الموقعين (4/150) : "ينبغي للمفتي أن يفتي بلفظ النص مهما أمكنه فإنه يتضمن الحكم والدليل مع البيان التام فهو حكم مضمون،له الصواب متضمنٌ للدليل عليه فيأحسن بيان، وقول الفقيه المعين ليس كذلك.

وقد كان الصحابة والتابعون والأئمة الذين سلكوا على منهاجهم يتحرون ذلك غاية التحر.

حتى خلفت من بعدهم خلوف رغبوا عن النصوص واشتقوا لهم ألفاظاً غير ألفاظ النصوص فأوجب ذلك هجر النصوص.

ومعلومٌ أن تلك الألفاظ لا تفي بما تفي به النصوص من الحكم والدليل وحسن البيان فتولد من هجران ألفاظ النصوص والإقبال على الألفاظ الحادثة وتعليق الأحكام بِها على الأمة من الفساد مالا يعلمه إلا الله.

فألفاظ النصوص عصمة وحجة ، بريئة من الخطأ والتناقض والتعقيد والاضطراب.

ولما كانت هي عصمة - عهدةُ الصحابة وأصولهم التي إليها يرجعون كانت علومهم أصح من علوم من بعدهم وخطؤهم فيما اختلفوا فيه أقل من خطأ من بعدهم، ثم التابعون بالنسبة إلى من بعدهم كذلك وهلم جراً.

ولما استحكم هجران النصوص عند أكثر أهل الأهواء والبدع كانت علومهم في مسائلهم وأدلتهم فيغاية الفساد والاضطراب والتناقض .

وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سئلوا عن مسالة، يقولون : قال الله كذا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذا، أو فعل رسول الله : كذا، ولا يعدلون عن ذلك ما وجدوا إليه سبيلاً قط"اهـ

وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام