الإثنين 10 صفر 1442 هـ || الموافق 28 شتنبر 2020 م


قائمة الأقسام   ||    مقالات متنوعة    ||    عدد المشاهدات: 534

عصا الزعيم وثورة شاهي الربيع
(ضمن سلسلة مقالات متنوعة)
الحلقة (٢)
بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني


يعتقد البعض ان مشكلة اليمن مشكلة إيرانية من الدرجة الاولى.. وهذا حكم سطحي.
وبعضهم يظن أنها دينية والبعض الاخر يقول عنصرية وطائفية ومناطقية.. وكلها أوصاف سطحية أخذوها من واقع أفعال الحوثة الذين هم عصا الزعيم الذي ظلم نفسه وشعبه ووطنه.. والذي سكت عن كثير من افعالهم لكي يوهم العالم وخاصة المغفلين منهم الى ان مشكلة اليمن مشكلة بين الحوثة والاسلاميين وليست سياسية وان ايران تدعم الحوثة لاجل مصالحها.. لكن كان هذا يدور في ذهن الزعيم اول الامر ثم انكشفت الاوراق.
فالزعيم علي عبد الله صالح حارب الحوثة ستة حروب وكان يسميهم بالحركة الكهنوتية الامامية، وقد استفاد من وجودهم ايام الحروب الستة فوائد مادية ومصالح شخصية على حساب الوطن ودماء الشعب، وكانت الحروب بينه وبينهم تصب في مصلحة الزعيم بامتياز ماديا.
وكان الحوثة يدركون ان الزعيم يستغل وجودهم ليكونوا ورقة ضغط رابحة ليستغلها متى ما أراد، فيخوف بهم دولة الجوار ودول المنطقة ليبقى هو الزعيم المرجع.
وظل الحوثة يكنون له جميع انواع العداء حتى عام 2012م، حيث جرت الاتفاقية ان يكونوا عصا الزعيم ليؤدب بهم احزاب وقادة الربيع مقابل ان يعطيهم من خيرات الوطن ما يحتاجونه من مال وسلاح وربما هناك شروط اخرى نجهلها لكن علمها بعض قادة الدول، وبالفعل ادب قادة احزاب المعارضة وفي مقدمتهم تكتل حزب الاخوان المسلمين وحلفاء الإخوان كالحزب الناصري والحزب الاشتراكي، بل ادب الشعب والوطن باعتبار ان الشر يعم، فراح ضحية هذا التأديب الكثير من الأبرياء وتم هدم بعض المساجد ودور العلم ومصالح الوطن والشعب، وكثرت الارامل واليتامى والمعوقون والجرحى والمشردون، والمنفذ للتاديب عصا الزعيم التي استخدمها وهو يعلم خطرها عليه وعلى أبناء وطنه الذين ظلمهم لينتقم لنفسه.
نعم هو يرى انه يستعمل الحوثة كتيس مستعار ثم يقلب الطاولة عليهم متى شاء.
لكن هل سيتمكن من قلبها أو ان الأمور باتت فالتة من يده.
هذي هي قصة عصا الزعيم وثورة شاهي الربيع العربي - على حقيقتها - فهي سياسية بسبب شهوة الكرسي بين الزعيم والأحزاب المعارضة.
خرج الشباب الى الساحات عام 2011م يريدون التغيير الى الافضل وهذا هو قصدهم لكن للاسف لم نكن الوسيلة شرعية ولا سليمة و كانوا مسيسين من قبل الاحزاب لاجل كراسي وحصص الاحزاب.. فانتهت تلك الشعارات بحرب قضت على الاخضر واليابس فازداد الوطن سوءا وتفلت الامن أكثر مما كان عليه، بل ضاع الوطن وغابت ابتسامات شعبه.
واليوم قادة احزاب المعارضة للزعيم في المنفى وقد ظفروا بشاهي الربيع.
والزعيم في الوطن الجريح الذي تم تدمير بنيته التحتية وتشريد كثير من اهله، وظهر في بعض من بقي الجوع والفقر والمجاعة والتفلت الامني والجهل.. كل ذلك لكي يشفي الزعيم غليله من الاحزاب المتمردة عن قراره والخارجة عن حكمه.
وصار المتهم لكل ضرر يحصل للوطن او للشعب هو الحوثي وإيران... والواقع ان ايران لها من وراء هذه الحرب أطماع وسياسة خارجة عن نطاق العقل ... لكن مهما طال الزمن فستبقى الأرض لاهلها... ولذا فقضيتنا لن تحل الا بيد اليمنيين وحدهم، مالم فسيظل الامريكان ودول الغرب والشرق من يتحكم بنا وبوطننا طالما والاحزاب المنفية تلهث وراء التدخلات الخارجية...
قادة الاحزاب في مامن باسرهم في المنفى والزعيم في مامن بارض الوطن... والوطن والشعب هم الضحية.
فما احوج الجميع لمراجعة حساباتهم مع الله... وما احوج الزعيم وقادة الاحزاب إلى توبة خالصة وإنابة صادقة فإنهم غدا موقوفون بين يدي الله ليسألهم عن هذه الدماء التي سفكت.. لماذا سفكت؟ ومن تسبب في سفكها؟
وقد النبي عليه الصلاة والسلام ( لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصب دماً حراماً ) اخرجه البخاري.
بل سيسألهم عن الثكالى واليتامى والأرامل والمعوقين... من تسبب في ايصالهم الى هذه الحال؟
إن العبث بالدماء والمتاجرة فيها لن يترك سدى مهما طال الزمن، وسينال كل من جمع مالا او نال منصبا من وراء هذه الفتنة والدماء جزاءه حسب جرمه عاجلا او آجلا، فإن الله يمهل ولا يهمل... وكما يقول لعوام بشر القاتل ومن تسبب بالقتل.... بشره بالقتل ولو بعد حين.
ومما يؤسف له انجراف كثير من الدعاة في مثل هذه الفتن باسم العلم حتى افسدوا ببعض كلماتهم عقول الشباب فحزبوهم وجعلوهم لقمة سائغة للأحزاب وقرابين للجبهات دون دراسة لاحكام الجهاد وشروطه، بل ساعدوا في سفك بعض الدماء ببعض مقالاتهم وكلماتهم، وساندوا في خراب وطن ودمار شعب مسكين لا حول له ولا قوة... وكان الواجب عليهم النظر في حوار ونصيحة الزعيم الغشوم الذي بيده مقاليد الدولة بالحكمة والموعظة الحسنة دون التحزب الذي ينافي الكتاب والسنة والذي يفضي الى سفك الدماء وخراب الديار.
أنتم أيها الدعاة في حاجة الى مراجعة حسابانكم مع الله، فإذا كنتم قدوة للأخرين فكونوا قدوة رحمة وعطف وشفقة لا قدوة فتنة وزيادة محنة.
وإياكم والتحزب والتكتل وليكن حزبكم هو قال الله وقال رسوله لا ما تمليه عليكم المصالح وقيادات الأحزب، فإن الدنيا قليلة والأخرة خير وابقى.
اللهم إنه مسنا الضر وأنت أرحم الراحمين.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام