الأربعاء 11 ربيع الأول 1442 هـ || الموافق 28 أكتوبر 2020 م


قائمة الأقسام   ||    مقالات متنوعة    ||    عدد المشاهدات: 690

أخوة الدين أولا.. لو كانوا يعلمون

(ضمن سلسلة مقالات متنوعة)
الحلقة (8)
بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني

للأخوة الإسلامية مكانة عظيمة في الإسلام لكونها تمثل المجتمع الإسلامي الواحد.

لذا نجد أن الإسلام اهتم بهذا الجانب اهتماماً بالغاً.

قال تعالى: ”وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَتَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَألفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً”.

وقال الله تعالى: ”إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة” أي في الدين والحرمة لا في النسب، ولهذا قيل: أخوة الدين أثبت من أخوة النسب ،فإن أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين، وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب”.

وقد اهتم النبي صلى الله عليه وسلم على نحو ما أمره به الشرع المطهر؛ كي يحافظ على المجتمع المسلم من خلال توجيهاته وكثرة نصائحه ودعوته إلى روابط الأخوة كالتعاون وحسن الظن وطلاقة الوجه والتواضع ونحوها مما يوثِّق رابطة الإخاء بين المسلمين، حيث نجد هذا الإهتمام منه صلى الله عليه وسلم من جهتين:

الجهة الأولى: من حيث أقواله صلى الله عليه وسلم ؛ فقد أمرهم بحسن الظن بإخوانهم المسلمين والتعاون معهم وزيارتهم واتباع جنائزهم ونحوها من الأمور المهمة التي تدل على مكانة الأخوة الإيمانية في الإسلام وفي قلوب المؤمنين ، فقال صلى الله عليه وسلم كما في الاحاديث الصحيحة التالية: ”إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث”، وقال: “من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه”، وقال ”من عاد مريضاً نادى منادٍ من السماء، طبت وطاب ممشاك وتبوَّأتَ من الجنة منزلا”، وقال: ”من اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً وكان معه حتى يُصلى عليها ويُفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها، ثم رجع قبل أن تدفن، فإنه يرجع بقيراط” ونحوها من الأواصر الحية.

الجهة الثانية: من حيث أفعاله صلى الله عليه وسلم؛ حيث كان صلى الله عليه وسلم القدوةَ الحسنةَ للمسلمين عامة، فإنه لا يقول القول ويدعو إليه إلا كان أولَ من يعمل به، ولنتأمل ما جاء من حديث البراء رضي الله عنه قال: “رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق، وهو ينقل التراب حتى وارى التراب شعر صدره، … ،وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة:

اللهمَّ لولا أنتَ ما اهتدينا   ولا تصدقنا ولا صلينا

فأَنْـزِلنْ سكينـةً علينــــــا   وثبتِ الأقدامَ إنْ لاقينا

إنَّ العدا قدْ بغوا علينــــا   إنْ أرادوا فتنةً أبينــا

يرفع بها صوته”.

وكل ما تقدم من الآيات والأحاديث دليل على أن للأخوة مكانة كبيرة في الإسلام، يمكن إيجازها في أمور:

(1) دعوة المجتمعات إلى جمع الكلمة ونبذ الخلاف.

(2) توطيد أواصر الأخوة الإيمانية في المجتمع المسلم.

(3) العمل على تحقيقها من خلال الحقل الدعوي.

ولما كان تحقيق ذلك أمراً لا بد منه، شرع الله سبحانه وتعالى لعباده وحدة الولاء والصف كـي يقوم بناء الأمة بناء قوياً وتظهر هيبتها أمام الأمم والشعوب.

فليت شعري من يدرك مكانة الأخوة ويسعى جاداً لإعادة هذا الصرح المشيد إلى واقع هذه الأمة المباركة بما يوافق الكتاب والسنة بعيدا عن التكتلات الحزبية التي فرقت المسلمين الى مجموعة أحزاب وأضعفتهم.

وفقكم الله وسددكم جميعا.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام