الإثنين 10 صفر 1442 هـ || الموافق 28 شتنبر 2020 م


قائمة الأقسام   ||    مقالات متنوعة    ||    عدد المشاهدات: 516

حُسنُ الظَّن بين الشريعة والواقع

(ضمن سلسلة مقالات متنوعة)
الحلقة (13)
بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني

لا زالت أمة الإسلام أمة الخير والصلاح ما حسُن ظَنُّ أبنائها بإخوانهم المسلمين إذ حسن الظن طريقة الإسلام وشريعته التي دعا الخليقة للاعتصام بها والسير بسيرها.

ولا تعد المجتمعات نقيةً زكيةً خاليةً من الشوائب والمنغصات، وسوءُ الظن مُجَمْهِرٌ في نفوس الأبناء والآباء حتى يحسن ويرتفع شؤمه ودرنه.

لأنه الداء العضال الذي عُدَّ أشدَّ الكذب وأغلظه.

كما أخبر بذلك الصادق المعصوم علية الصلاة والسلام محذراً منه بقوله: إياكم والظنَ فإن الظن أكذب الحديثُ" متفق عليه.

ولقد علم نبينا عليه الصلاة والسلام أصحابه أن يحسنوا ظنونهم في الأخرين، وعلمهم أن يلتمسوا الأعذار تلو الأعذار حتى لا يقعوا في أعراض غيرهم دون بينةٍ رجماً بالغيب وتعجلاً في إنزال الأحكام المختلفة التي تعم بها البلوى من غير تحرزٍ أو رويةٍ، ففي الصحيحين: قال النبي عليه الصلاة والسلام لخالد بن الوليد: إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم .

وقد بيَّنَ عليه الصلاة والسلام أن سوء الظن قد يتعدى ضرره بالآخرين لدوافع شيطانية غير متوقعة.

ففي الصحيحين عن عَلِيّ بن الحسين رضي الله عنهما: أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان.

فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي فقالا سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً"

وقد قال الحكماء: إذا ساء الفعل ساءت الظنون.

بمعنى من ساء فعله ظن أن الناس سيؤون مثله.

فلا فلاح للمجتمعات بمختلف طبقاتها ما انتشرت في أوساطها الظنون السيئة.

اللهم حسن أخلاقنا وأحسن ظنوننا بإخواننا يا رب العالمين.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام