الأربعاء 11 ربيع الأول 1442 هـ || الموافق 28 أكتوبر 2020 م


قائمة الأقسام   ||    مقالات متنوعة    ||    عدد المشاهدات: 512

حتى لا ننسى القضية الفلسطينية بسبب تزايد محن المسلمين

(ضمن سلسلة مقالات متنوعة)
الحلقة (26)
بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني

صدر تقرير الاحصاء الفلسطيني بتاريخ 30 مارس عام 2016م، وقد جاء فيه: إن دولة "اليهود" تسيطر على 85%من أراضي فلسطين التاريخية، بينما أكد تقرير آخر بأن ما تبقى من النسبة هو 10% تقريباً من مجمل أراضي فلسطين التاريخية تتبع الفلسطينيين، وهذا ما يؤكد لنا أن حوالي 5% الأخرى نسبة معلقة بين التقريرين وأنه يمكن ضمها لليهود في أي لحظة أو أنها ضمت لليهود خلال حملات الهدم والاحتلال من هذا العام 2017م.

ثم لو تأمل المؤرخ في تاريخ فلسطين منذ ما قبل عام النكبة، وبالتحديد عام 1946م، ذلك العام الحافل بكثرة هجرات اليهود من أوربا ودول العالم إلى أرض فلسطين لقطع يقيناً أن هذا الاحتلال تعسفي ممنهج وفق خارطة صهيونية تتدرج في احتلال الأرض وقتل الفلسطينيين وتشريدهم واعتقالهم على مر الزمن منذ عام 1948م حتى هذه الساعة.

لقد كان مجموع ما يملكه اليهود من أرض فلسطين في سنة 1918م لا يزيد عن 240 ألف دونم أي ما نسبته 1.56 % من إجمالي أرض فلسطين، وارتفع مجموع مساحة الأراضي التي سيطر عليها المستوطنون الصهاينة بمختلف أساليب الخداع والرشوة والدعم البريطاني والأمريكي والأوربي عام النكبة 1948م إلى نحو 31.7 % من إجمالي السكان.

لقد كانت المؤامرة الأمريكية والغربية ممنهجة ومكشوفة عبر التاريخ، حيث بدأت بوعد بلفور عام 1917م الذي ينص على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

ثم تلى ذلك إرسال ترسانات السلاح الفرنسي الحديث والثقيل والمتوسط والخفيف لليهود خلال الأعوام 1946 -1947م.

ثم تلى ذلك بتاريخ 29/11/1947م، وبدعم من الولايات المتحدة الأمريكية صدور القرار الدولي رقم 181، الذي يقضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين الأولى يهودية تقوم على 54.7 % من الأراضي الفلسطينية ويسكن فيها 498 ألف مستوطن يهودي و497 ألف عربي فلسطيني, والثانية عربية تقوم على نحو 44.8 % من الأراضي يسكن فيها 725 ألف فلسطيني و 10 آلاف مستوطن يهودي.

ثم تلى ذلك دعم منقطع النظير على مدى الأعوام السابقة إلى اليوم مع دعم مادي وعتاد ودعم معنوي ورسمي دولي لليهود كي يستولوا ويرفعوا نسبة الاستيلاء على أراضي فلسطين لصالحهم من غير حاجة إلى قرارات الأمم المتحدة، حيث انتهت هذه السيطرة لتصل هذا العام إلى ما يعادل 90% من الأراضي الفلسطينية تتبع اليهود،

لتكون النسبة الحقيقية التي يمتلكها الفلسطينيون اليوم هي 10% تقريباً من مجمل أراضي فلسطين التاريخية.

وقد تمت السيطرة بقوة السلاح فقتل من قُتِل من أهالي فلسطين وشرد من شرد من أرضه، حيث لا يقل عدد المهاجرين في الوطن العربي اليوم عن ستة مليون فلسطيني، منهم ثلاثة مليون ونصف يعيشون بالأردن، ومليون وثمانمائة في بقية الدول العربية، وسبعمائة ألف في الدول الأجنبية، وبقي في مساحات ضئيلة من أرض فلسطين ما يعادل: (خمسة مليون نسمة فلسطيني) منهم ثلاثة مليون يعيشون في الضفة الغربية، ومليونان في غزة، بينما هناك ما يعادل من مليون ونصف يعيشون في المناطق الفلسطينية المحتلة.

وبهذا يكون عدد الفلسطينيين داخل فلسطين وخارجها في هذا العام 2017م ما يعادل: اثني عشر مليوناً ونصفاً، وقد يصلون إلى ثلاثة عشر مليوناً.

لقد انتهت دولة فلسطين اليوم لتكون عبارة عن قطعة أرض مقسمة إلى منطقتين، هما: منطقة الضفة الغربية، ومنطقة غزة فقط.

هذا ما أبقاه الصهاينة ليكون دولة فلسطين في العصر الحديث بدعم أمريكي أوربي دولي، ومع ذلك ما يعتدي اليهود بين الحين والآخر يعتدون على سكان غزة والضفة، تارة بالحرب وتارة بالاعتقالات.

إضافة إلى ذلك أن الضفة الغربية لم تسلم من الاحتلال المتكرر، فقد بلغ عدد المواقع الاستعمارية والقواعد العسكرية اليهودية في نهاية العام 2014 في الضفة الغربية 413 موقعاً، منها 150 مستعمرة و119 بؤرة استعمارية، الى ذلك صادقت سلطات الاحتلال في العام 2015 على بناء أكثر من 4,500 وحدة سكنية في محافظات الضفة الغربية عدا تلك التي تمت المصادقة عليها في القدس، في الوقت الذي لا تسمح فيه سلطات الاحتلال للفلسطينيين من البناء وتضع كافة العراقيل الامر الذي يشدد الخناق والتضييق على التوسع العمراني للفلسطينيين خاصة.

والحاصل : أن قضية فلسطين قضية احتلال لوطن إسلامي تاريخي، وقضية قتل وتهجير وإبادة على المدى البعيد، ومهما طال الزمن فستعود الأرض لأهلها، وستبقى قضية فلسطين القضية الأولى للمسلمين في العالم، فإن اليهود قبل ظهور الإسلام لم يكونوا سكاناً لفلسطين، بل أول ما دخلوها كانوا غزاة مستعمرين قدموا من مصر فحرقوا القرى والمدن وقتلوا الرجال والنساء والأطفال، واستولوا على أرض فلسطين " أرض العرب الكنعانيين " وقد جاءوا لمآرب دنيوية حتى تم إزاحتهم من فلسطين وعودتها للكنعانيين العرب بعد ظهور الإسلام، ولذا فستعود الأرض لأهلها كما أخبرنا بذلك نبينا عليه الصلاة والسلام بقوله : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ"، [أخرجه مسلم في صحيحه].

يا معشر يهود، مهما طال الزمن فإن فلسطين أرضنا (فانتظروا إنَّا معكم منتظرون).

 

أهم المصادر والمراجع

1- نشرة مركز الاحصاء الفلسطيني لعام 2016م.

2- وكالة فلسطين اليوم الإخبارية.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام