الأربعاء 11 ربيع الأول 1442 هـ || الموافق 28 أكتوبر 2020 م


قائمة الأقسام   ||    دورة تدريس علوم الحديث    ||    عدد المشاهدات: 1175

تعريف الحديث الشاذ وأحكامُه

الحلقة (25)

بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني

الخامس: الحديث الشاذ، وهو حديث مَنْ تقبل روايته مخالفاً لما رواه مَنْ هو أولى منه، إما ضبطاً ، أو عدالةً أو كثرةً مقبولةً.

وقد يكون في السند  وقد يكون في المتن .

مثال الشذوذ في السند:

ما أخرجه الترمذي وابن ماجه: من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس: "أن رجلاً تُوفي على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يدع وارثاً إلا مولى هو أعتقه".

تابع ابن عيينة على وصله ابن جريج وحماد بن سلمة وغيرهما.

وخالفهم حماد بن زيد فرواه عن عمرو بن دينار عن عوسجة، ولم يذكر ابن عباس.

قال أبو حاتم: المحفوظ حديث ابن عيينة.

فحماد بن زيد من أهل العدالة والضبط ومع ذلك رجَّح أبو حاتم رواية من هم أكثر عدداً منه.

وعُرِفَ من هذا التقرير أن الشاذ ما رواه المقبول مخالفاً لمن هو أولى منه.

ومثاله في المتن:

ما أخرجه أبو داود في سننه والترمذي في جامعه: من حديث عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً: "إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع عن يمينه".

وقد صححه بعض المتأخرين، والذي يظهر أنه شاذ.

قال البيهقي: خالف عبد الواحد العدد الكثير في هذا.

فإن الناس إنما رووه من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- لا من قوله، وانفرد عبد الواحد من بين ثقات أصحاب الأعمش بهذا اللفظ.

وعبد الواحد ثقة، وإنما ردَّ حديثه لمخالفته حديث الحفاظ كما في تدريب الراوي للسيوطي.

وهنا لا بد من تفصيل بخصوص زيادة الراوي الذي يقبل حديثه.

وذلك كالآتي:

أولاً: إن كانت الزيادة منافية لما رواه الثقات فهي مردودة مطلقاً.

ثانياً: إن كانت الزيادة غير منافية وإنما موافقة إما معنى ، أو مفسرة أو تستقل بحكم فمقبولة من الثقة ما لم يكن ممن يهم أو يغرب كثيراً أو يغلط في حديثه وليس كل من يهم في الحديث أو يغلط أو يغرب ترد روايته ولو انفرد، وإنما ترد رواية من يهم أو يغلط كثيراً حتى يغلب عليه الغلط على الصواب أو يخالف حديث الثقات ، ولذا حسَّنَ الحافظ ابن حجر حديث القاسم بن عبدالرحمن الدمشقي في السبلة - يعني اللحية - رغم أنه قال: صدوق يغرب كثيراً، وهذا التحسين إنما هو بالنسبة لكون حديثه لا يخالف ما رواه الثقات لأنه بمعنى حديث ابن عمر "وفروا اللحى"، ولا يعد ما ذكروا فيه مثل ذلك جرحاً لعدالة الراوي وإنما نقص لضبطه، إذ هذا الباب باب مهم عند المفاضلة والمخالفة لترجيح الأقوى من الروايات على غيره، أما ذات الوهم فلا يسلم منه أحد مهما بلغ حفظه إلا أنه يتفاوت من شخص لآخر.

فهذا الإمام الذهبي يرد على العقيلي تضعيفه ابن المديني شيخ البخاري بسبب ما قيل في ابن المديني من الوَهَم أو الانفراد ببعض المرويات.

يقول كما في الميزان (5/ 169): "أفما لك عقلٌ ياعقيلي؟ أتدري فيمن تتكلم ؟ وإنما تبعناك في ذكر هذا النمط لنذب عنهم، ولنزيف ما قيل فيهم، كأنك لا تدري أن كل واحد من هؤلاء أوثق منك بطبقات، بل وأوثق من ثقات كثيرين لم توردهم في كتابك، فهذا مما لا يرتاب فيه محدث، وأنا أشتهي أن تعرفني من هو الثقة الثبت الذي ما غلط، ولا انفرد بما لا يتابع عليه، بل الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث كان أرفع له، وأكمل لرتبته، وأدل على اعتنائه بعلم الأثر، وضبطه دون أقرانه لأشياء ما عرفوها ، اللهم إلا أن يتبين غلطه ووهمه في الشيء، فيعرف ذلك" اهــ

وبهذا فإن حصل شئ من المخالفة في باب الشذوذ فالراجح المحفوظ، والمرجوح شاذ.

ويجلبنا الكلام ونحن نتحدث عن المخالف في قسم النكارة والشذوذ إلى ذكر هذه المخالفات، وهي ست: إدراج، ومزيد على متصل الأسانيد، وقلب، واضطراب، وتصحيف، وتحريف.

وسيأتي بيان ذلك في الحلقات القادمة بإذن الله.

وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام