الإثنين 10 شوال 1441 هـ || الموافق 1 يونيو 2020 م


قائمة الأقسام   ||    دورة تدريس علوم الحديث    ||    عدد المشاهدات: 418

حكم رواية الحديث بالمعنى

الحلقة (32)

اختلف العلماء في حكم رواية الحديث بالمعنى، فذهب قوم إلى عدم جواز ذلك مطلقاً منهم ابن سيرين وثعلب وأبو بكر الرازي وغيرهم، ويروى ذلك عن ابن عمر محتجين بالحديث الصحيح "نضر الله امرأً سمع منا شيئاً فبلغه كما سمع، فربَّ مبلغٍ أوعى من سامع".

وذهب الأكثرون إلى جواز ذلك إذا كان الراوي عارفاً بدقائق الألفاظ، بصيراً بمقدار التفاوت بينها خبيراً بما يحيل معانيها، فإذا أبدل اللفظ الذي بلغه بلفظ آخر يقوم مقامه بحيث يكون معناه مطابقاً لمعنى اللفظ الذي بلغه جاز ذلك.

والحاصل: ما قاله الغزالي في المستصفى: "نقلُ الحديث بالمعنى دون اللفظ حرام على الجاهل بمواقع الخطاب ودقائق الألفاظ، أما العالم بالفرق بين المحتمل وغير المحتمل، والظاهر والأظهر، والعام والأعم، فقد جوَّز له الشافعي ومالك وأبو حنيفة وجماهير الفقهاء أن ينقله على المعنى إذا فهمه"([1]) اهـ

قلت: وهذا هو الراجح، وعليه عامة المحققين المتأخرين.

وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.

 

([1]أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، المستصفى في علم الأصول، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1413هـ، (ص133).




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام