الأربعاء 15 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 13 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 275

هل الانسان مخير أو مسير؟

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س26: هل يصح أن يقال في الانسان أنه مخير ومسير ؟


ج26: ما ينبغي أن يطلق في الرجل أنه مخير ومسير لأن هذه الألفاظ غريبة ولا تُعرف في زمن سلفنا الصالح" وهم الصحابة والتابعون وتابعوهم" ولم يتلفظوا بها فتركها أحسن من ذكرها, لكنها جاءت عن بعض الخلف، ثم درجت في أواساط متأخري أهل السنة، وقد قصد أهل السنة بقولهم "مخير ومسير" الرد على فرقتين ضالتين الأولى الجبرية وهم القائلون إن الإنسان مجبور بفعل الخير والشر, وقالوا : لا قدرة للعبد.

والثانية القدرية وهم نفاة القدر الذين قالوا بأن العبد خلق قدرته وأن الله لا قدرة له بالنسبة لأفعال العباد، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.

فرد بعض الخلف من أهل السنة على الطائفتين فقالوا: بل الإنسان مخير ومسير.

مخير فيما كان تحت مقدوره وإرادته التي تخضع لإرادة الله عزوجل فله التخيير فيما يظهر له، وفي حقيقة ذلك أنها قدرة لا تخرج عن ما قدَّره الله له لأن الله عز وجل يقول: "إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ"([1])، وبدليل قوله تعالى: "فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى"([2]) .

ومعنى ذلك أن من أعطى واتقى وتصدق باختياره فإنه ميسر لذلك ولا يخرج عن كونه من تدبير الله وقدره لأنه هو الذي يسره له سبحانه وتعالى لعلمه قبل خلق العبد ما سيعمل ذلك العبد، فكتب ذلك عنده قبل أن يخلقه.

ومن اختيار العبد أيضاً مما هو فيه مخير: الشرب والأكل واللبس والمشي والجري وكل فعل مباح أو كان من خير أو شر مما هو تحت مقدور العبد، فكل ذلك لا يخرج عن كونه من تدبير الله وتقديره، لأنه هو الذي يسره له سبحانه وتعالى لعلمه قبل خلق العبد ما سيعمل ذلك العبد، فكتب ذلك عنده قبل أن يخلقه.

وكذا قوله: "فمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ"([3]).

ومعناه أنه لا إيمان ولا كفر إلا وقد قدر الله له ذلك لعلمه قبل خلق العبد ما سيعمل ذلك العبد من الايمان أو الكفر.

ثم الأصل في هذه الآية: التهديد والتحذير.

والحاصل: أن قدرة العبد لا تخرج عن ما قدره الله له فهو مخير فيما كان تحت مقدوره, وقولهم مسير أنه مهما عمل من الأعمال فلا يمكن أن تكون بإرادته المحضة بل بإرادة الله وحده إن شاء سيرها وإن شاء منعها.

ومما هو مسيَّر فيه: موت العبد وتغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، كل ذلك مسير فيه، لا اختيار له فيه.

والحاصل: أن للخلق قدرة على أعمالهم من حيث مباشرتهم لذلك الفعل، والله هو الخالق لهم ولقدرتهم لكونه أعلم بهم وبأفعالهم قبل خلقهم؛ وبالله التوفيق.

 

([1])  سورة القمر, الآية (49).

([2])  سورة الليل, الآية [5 : 7].

([3])  سورة الكهف, الآية (29).




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام