الأربعاء 15 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 13 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 283

هل يجوز إلباس البنت الصغيرة الثياب القصيرة ؟

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س38: أنكر بعض الإخوة علينا أن نلبس بعض بناتنا الألبسة القصيرة فما هو حكم الشرع في ذلك أفتونا مأجورين؟


ج38: نحن والعياذ بالله في زمن الفتنة ومسايرة المجتمعات مع ما فيها من المخالفات والتقليد للغرب إلا من رحم الله، ولذا أقول: لا ينبغي للمسلم أن يلبس ابنته الثياب القصيرة التي تخالف الحشمة الشرعية وتنافي مبادئ الشرع، وأيضا أن في لبسها متابعة لما عليه الأعداء، وقد أمرنا الشرع بمخالفتهم, وحذر الأمة من ذلك في كثير من الأدلة, وأخبر عليه الصلاة والسلام أن بعض أمته سيتبع عادات الأعداء،

ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لتتبعن سنن ([1])من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع ([2])حتى لو سلكوا جحر ضَبٍّ ([3])لسلكتموه ([4])" قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى قال: "فمن" ([5])؟

فمن أين لنا هذه الألبسة القصيرة والضيقة التي تجعل بناتنا عرضة للأخطار إلا من أعداء الله لا كثرهم الله, ومتى كانت بناتنا في عصور الخير والسلف تبعًا لبنات الروم والفرس إلا في العصور المتأخرة لدى من تأثر بالثقافة الغربية السقيمة.

ومن المعلوم أن مَنْ عوَّد أبناءه وبناته على مثل ذلك صار عنده معروفًا ومعتادًا وصار عنده المشروع غير مألوف لأن البنت أو الابن يعتاد منذ صغره على ما عوده عليه والده كما قال القديم:

وينشأ ناشيء الفتيان فينا على ما كان عوده أبوهُ

ولذا إذا عوَّدت بنتك منذ الصغر على لبس الثياب القصيرة والضيقة فستتعود حتى تكبر وستكون أنت سبباً في تبرجها وسفورها عند الكبر، وكم من أخوات يقلن أبي وأمي كانا سبباً في فسادي لأنهما عوداني على لبس القصير والضيق منذ طفولتي حتى كبرت وتعرضت للفتن بسبب ذلك.

فيجب على الآباء أن ينتبهوا لمستقبل ذلك وخطره عليهم وعلى أبنائهم وبناتهم، وأن يتقوا الله فإنهم غدًا موقوفون بين يديه ومسؤولون عن أبنائهم؛ فهذا أمر خطير فما جواب الوالد عندما يسأله ربه كيف فرطت في رعيتك التي استرعيتك؟! وفي الحديث المتفق عليه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كلكم راع ومسؤول عن رعيته فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع وهو مسئول عن رعيته فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" ([6]).

وما جوابه عندما يقول الله في حقه وفي حق أمثاله: "وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ" ([7]).

فالأبناء والبنات أمانة في عنق الأب فليحافظ على أمانته، وبالله التوفيق.

 

([1])  طريقة من كان قبلكم يعني في كل شيء مما نهى الشرع عنه وذمه.

([2])  شبرًا متلبسًا بشبر وذراعًا متلبسًا بذراع، وهو كناية عن شدة الموافقة لهم في المخالفات والمعاصي لا الكفر.

([3])  دويبة، والأنثى ضبة.

([4])  لدخلتموه.

([5])  أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الأنبياء, باب ما ذكر عن بني إسرائيل(3 / 1274 رقم 3269)], ومسلم في صحيحه [كتاب العلم, باب اتباع سنن اليهود والنصارى(4 / 2054 رقم2669)] كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري, واللفظ للبخاري.

([6])  أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس, باب العبد راع في مال سيده ولا يعمل إلا بإذنه(2/848 رقم 2278)], ومسلم في صحيحه [كتاب الإمارة, باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم(2/1459 رقم 1829)] كلاهما من حديث ابن عمر.

([7])  سورة الصافات, الآية (24).




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام