الإثنين 13 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 11 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    دراسات شرعية واقعية في الديمقراطية وأصول الاحزاب    ||    عدد المشاهدات: 247

الديمقراطية وتركيا (2) حقائق مغيبة

( ضمن موضوع دراسات شرعية واقعية في الديمقراطية وأصول الأحزاب السياسية)

الحلقة (9)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني

تكلمت في اللقاء السابق – من هذه الدراسة – عن الجزء الأول من حلقة ” الديمقراطية وتركيا “، وأضيف على ما تقدم في هذا اللقاء نافذة مختصرة، لأقول للقراء الكرام : رغم المؤاخذات العقدية التي أُخذت على ” الإمبراطورية العثمانية الإسلامية ” خلال أكثر من ستمائة سنة منذ تأسيسها عام 1299م حتى قبيل سقوطها عام 1922م، إلا أنها كانت دولة إسلامية فاتحة، وكانت القوة العظمى في العالم، والتي يهابها الشرق والغرب، وإن المسلم ليفخر بها عندما يقرأ التاريخ، وخاصة من خلال أقلام غير المسلمين الذين شهدوا لها بما لا يوصف ولا يُحد بحد مما يرفع رأس المسلمين، ناهيك عما كتبه المؤرخون المسلمون عن هذه الدولة العظمى، وحتى لا أطيل عليكم سأختصر لكم أهم النقاط التي يعتز بها المسلم، ويرفع بها رأسه :

أولاً: أسلم على يد هذه الدولة العظمى خلال الفتوحات، وخلال حكمها أكثر من مائة مليون مسلم.

ثانياً: أنها القوة العظمى التي وقفت في وجه الحملات الصليبية وهزمتها الهزائم المتتالية حتى فتح العثمانيون بعد هزيمتهم الصليبيين شرق أوربا، فاستولوا على إقليم تراقيا، ومقدونيا، وجنوب بلغاريا، وشرق صربيا، وشمال اليونان، وبعض بلاد البوسنة، ودخل الأوربيون في دين الله أفواجاً.

ثالثاً: أن هناك معركة شبه عالمية حدثت عام 1396م وتسمى “معركة نيقوبولس”

حيث اجتمعت روسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا واسكتلندا ولكسمبرغ وبولندا وبلغاريا بأمر من البابا “بونيفاس التاسع” للقضاء على الدولة العثمانية، وكانت النتيجة هزيمة دول أوربا وروسيا بقيادة القائد العثماني ” بايزيد الأول” فاتسعت رقعة الدولة الإسلامية من الفرات شرقاً إلى الدانوب غرباً.

رابعاً: أن الولايات المتحدة الأمريكية عام1801م أمرت البحرية الأمريكية بالدخول إلي منطقة البحر الأبيض المتوسط بدون أخذ الأوذنات اللازمة من البحرية العثمانية بطرابلس، كما امتنعت أمريكا عن دفع الرسوم المفروضة عليها للدولة العثمانية مع توقفها عن مجموعة هدايا تهديها لتركيا سنوياً تُسلم لوالي ” طرابلس ليبيا ” مقابل حماية السفن التجارية التي تعمل في البحر المتوسط، التي منها السفن الأمريكية، كما أعدت أمريكا أسطولاً بحرية لضرب ” ميناء درنة ” عام 1803م، فتمكنت البحرية الليبية في مدينة طرابلس من التصدي له ومن أسر الفرقاطة “المدمرة الأمريكية فيلادلفيا ” وعلى متنها ثلاث مائة وثمانية من البحارة الأميركيين، فاستسلموا جميعاً وعلى رأسهم قائدها الكابتن “بينبريدج”، وقامت الدولة العثمانية بدورها الذي أخاف أمريكا حيث حاصرت كل الجيوش الأمريكية التي دخلت غازية فأعلنت استسلامها عقب معركة درنة، وفرضت القوات العثمانية والبربرية حصاراً على القوة الأمريكية الغازية الموجودة فيها فعمدت الولايات المتحدة إلى المفاوضات وتم توقيع معاهدة إنهاء الحرب في العاشر من يونيو عام 1805م، وقد عُرفت بـ : “اتفاقية طرابلس” حيث الزمت الولايات المتحدة أن تدفع للدولة العثمانية غرامات مالية تقدر بثلاثة ملايين دولار ذهباً، وضريبة سنوية قدرها عشرون ألف دولار سنوياً، فالتزمت بها أمريكا، وصارت تدفعها سنوياً.

خامساً: أن الدولة العثمانية خلال خلافتها تصدت لأكثر من خمسة وعشرين حملة صليبية على العالم الإسلامي، وقد انتصرت فيها جميعاً.

سادساً: قامت الجماعات الصهيونية وعلى رأسها “ثيودور هرتزل” بعقد اجتماعات سرية في بعض الدول الأوروبية والقيصرية الروسية من أجل تأسيس دولة يهودية في فلسطين، وحاولوا مع السلطان عبد الحميد الثاني بالهدايا والواسطات شراء أرض فلسطين أو التنازل عنها، إلا أن السلطان عبد الحميد رفض قائلاً لهم: “فلسطين ليست ملكاً للسلطان عبد الحميد، بل لجميع المسلمين، فاجمعوا لي تواقيع المسلمين أنهم قد تنازلوا عن فلسطين لأتنازل عنها أنا”، وبقيت فلسطين بيد المسلمين حتى سقوط الدولة العثمانية وما بعدها إلى عام النكبة 1948م حيث سقطت فلسطين بيد الصهاينة بتدبير صهيوني أمريكي أوربي.

سابعاً: أن الأمير الصغير الذي لا يتجاوز عمره واحداً وعشرين سنة، وهو القائد العثماني “محمد الفاتح” فتح القسطنطينية في 29 مارس عام 1453م، وهي “اسطنبول حالياً” وقد جاء ذكرها في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم بشّر بفتحها وأثنى على أميرها وجيشها بقوله كما في الحديث المسند، وفيه نظر: ” لتُفتحَنّ القسطنطينية، فلنِعمَ الأميرُ أميرُها، ولنِعمَ الجيشُ ذلكَ الجَيش”.

ثامناً: هناك معركة تسمى “معركة موهاكس” هذه المعركة كانت بين الدولة العثمانية وجيوش القارة الأوربية المكونة من واحد وعشرين دولة أوربية، وكان جيش الأوربيين أكثر من ضعف جيش الدولة العثمانية حيث تحالفوا للقضاء على الدولة العثمانية، فخرج لهم السلطان العثماني سليمان القانوني – حفيد القائد محمد الفاتح – بجيشه فصلى الفجر قبل المعركة، ووقف قائلاً لجنوده- وهم ينظرون لجيوش أوروبا التي لا يرى الناظر آخرها من كثرتهم – فخطبهم السلطان وذكرهم بفضل الجهاد في سبيل الله وفضل الشهادة حتى بكى الجيش الإسلامي، فأخذ السلطان يرتب الجيش من الفجر إلى العصر، وفجأة هجم الجيش الأوربي، وكان السلطان سليمان قد أمر قوات الانكشارية بالثبات والصمود وأن يكونوا في المقدمة قدر ساعة إذا هجم العدو، ثم يفروا بعد مضي الساعة كي يتم احتواء الجيش الأوربي من الجهات الأخرى، وقال للصف الثاني الفرسان الخفيفة والمشاة إذا فرت قوات الانكشارية فافتحوا الخطوط وفروا من على الأجناب، وليس للخلف، وبفضل الله صمدت قوات الانكشارية، وأبادت قوات المشاة الأوروبية كاملة في هجومين متتاليين.

وحانت لحظة الفرار وفتح الخطوط فانسحبت الانكشارية للأجناب وتبعتها المشاة، فأصبح قلب الجيش العثماني مفتوحاً، فانحدرت أغلب قوات أوروبا نحو قلب القوات العثمانية ظانين أنهم اقتحموا القوة العثمانية وأن الجيش العثماني فرَّ، فتفاجأوا وإذا هم أمام المدفعية العثمانية على حين غرة، ففتحت نيرانها وقنابلها عليهم من كل ناحية حتى أبادتهم عن بكرة أبيهم، فحاولت القوات الأوروبية المتبقية في الصفوف الخلفية الهرب لنهر الطولة فغرقوا وداس بعضهم بعضاً، ثم تقاتل من نجا منهم وهم ألوف كثيرة مع مجموعة من الجيش العثماني حتى قتلوا، وانتصرت الدولة العثمانية بعد أن نكلت بالجيوش الصليبية العالمية الحاقدة خلال فترة وجيزة.

إخواني الكرام: لست بصدد سرد بطولات الدولة العثمانية التي لا تُحصى، ولكني أقول هذه البطولات ” غيض من فيض” من بعض لمحات البطولة العثمانية التي يفخر بها كل مسلم يعتز بالإسلام والمسلمين، فعودوا إلى تاريخكم التليد لتعرفوا الحقيقة المغيبة، ولتعرفوا أيضاً لماذا أمريكا ودول الغرب والشرق اليوم يخافون من “جمهورية تركيا المصغرة” ويسعون ليلاً ونهاراً لإضعافها وتشويه سمعتها وزعزعت أمنها واستقرارها، وما ذلك إلا خوفاً من أن تعود الإمبراطورية التركية العظمى وتعفر وجوههم بالتراب من جديد.

وفق الله الجميع لطاعته وألهمهم رشدهم.

——-أهم مصادر المقال:——

1.تاريخ العثمانيين من قيام الدولة إلى الانقلاب على الخلافة للدكتور «محمد سهيل طقوش».

2.روائع من التاريخ العثماني، تأليف أورخان محمد علي.

3.تاريخ الدولة العثمانية من النشوء إلى الانحدار للبروفيسور «خليل إينالجيك».

4.الدولة العثمانية تاريخ وحضارة لمجموعة من المؤلفين.

5.مسودة كتاب إلى أين يتجه المسلمون للدكتور صادق بن محمد البيضاني.

6.مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ، تأليف جهاد الترباني




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام