الجمعة 17 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 15 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 286

يرث أبناء العم عصبة مع بنت المتوفى خلافا لبعض الشيعة

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س 53: صادف وأن تناقشت مع شخص يميل للمذهب الشيعي، وكان الموضوع حول الإرث، والسؤال هو إذا كان المسلم غنيًا وهو من المذهب السني وكانت له بنت واحدة فقط, فإذا مات هذا الرجل فهل ترثه البنت أم يشاركها أولاد عمها أيضًا؟ وقال لي هذا الشخص إن في مذهب الشيعة ترثه البنت دون مشاركة أحد عدا الأم, لذا فإن صاحب الشأن يفكر أن يصبح شيعيًا حتى ترثه البنت. فهل يجوز هذا؟ ولكم مني جزيل الشكر والعرفان.


ج53: ليس الدين بالتشهي وتتبع المصالح الدنيوية الفانية وإنما هو التزام وخضوع تام لإقامة العبادة على مراد الله ورسوله، والتي من أجلها خلق الله الآدميين.

قال تعالى:  "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ"([1]).

وقال جل شأنه: "وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ ([2])فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ " ([3]).

ويلزم المسلم أن تكون عبادته وفقًا لما رسمه وخطه رسولنا الكريم لأنه الرحمة المهداة لهذه الأمة والنعمة المسداة فهو أرحم الخلق بالخلق كما قال تعالى: "لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ, فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ" ([4]).

وقد صح في المسند عن عبد الله بن مسعود– رضي الله عنه - قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا ثم قال: "هذا سبيل الله" ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال: " هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه" ثم قرأ: "وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ"([5]) ([6]).

فسبيل الله هو ما جاء في كتاب الله وفي صحيح سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام فيلزم المسلم الطاعة وإلا فالأعمال مردودة كما قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ "([7]).

فبطلان الأعمال بالخروج عن طاعة الله ورسوله فلا يجوز التشهي في الدين وفقًا لحصاد دنيوي فاني.

وأما بخصوص الإرث فإن الرجل إذا مات وترك بنته وأولاد عمه فإنهم يشتركون في الإرث مع البنت, فللبنت النصف وما بقي فلابن العم - واحداً كأن أو أكثر والشقيق منهم يحجب الذي من الأب قلوا أو كثروا - لقول النبي عليه الصلاة والسلام " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر" ([8])

فهذا التقسيم هو الذي شرعه الله القائل: "شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ ([9]) مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ([10])"([11]).

نسأل الله أن يصلح العباد فهو الهادي إلى سواء السبيل، وبالله التوفيق.

 

([1])  سورة الذاريات, الآية (56).

([2])  اتركوا كل معبود دون الله كالشيطان والكاهن والصنم وكل من دعا إلى الضلال.

([3])  سورة النحل, الآية (36).

([4])  سورة التوبة, الآية (129).

([5])  سورة الأنعام, الآية (153).

([6])  أخرجه أحمد في مسنده [مسند المكثرين من الصحابة, مسند عبد الله بن مسعود(1/435 رقم 4142)] من حديث عبد الله بن مسعود.

([7])  سورة محمد, الآية (33).

([8])  أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الفرائض, باب ميراث الولد من أبيه وأمه(22/213 رقم 6732)], ومسلم في صحيحه [كتاب الفرائض, باب ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فلأولى رجل ذكر(10/471 رقم 4226)] كلاهما من حديث ابن عباس.

([9])  يختار ويخص.

([10])  يرجع ويتوب.

([11])  سورة الشورى, الآية (13).




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام