الجمعة 17 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 15 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 272

ملحد يدعي أنه سمع أناساً يعذبون في قبورهم

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


 

س60: نشرت أحد المواقع الالكترونية أن عالمًا أمريكيًا ملحدًا سمع أصواتًا لناس يعذبون أثناء عمله في سيبيريا، وقد عرضت هذه الأصوات على أحد المشايخ، فقال: إنها أصوات موتى يُعذبون في قبورهم، فهل هذا صحيح؟


ج60: الواجب الشرعي على كل مسلم ومسلمة إذا جاءه الخبر من أي شخص كائناً من كان أن يتثبت من صحته، فإذا كان الناقل مسلمًا عدلًا غير مخدوش العدالة قُبِل منه إلا إن عورض بما يثبت أنه من أخطائه، وهذا كله في حق أهل الإسلام لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ"([1]).

وأما الكفار وخصوصًا الملاحدة، فالأصل في أخبارهم الكذب أو التوقف حتى يتم التأكد شرعاً من مسلم عدل شاهد الحادثة بنفسه إن كان خبره متعلقاً بقضية دينية، وواقعاً إن كان خبره متعلقاً بقضية غير دينية فإن نبينا عليه الصلاة والسلام يقول في الحديث الصحيح: "إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم"([2]).

وهذا في حق اليهود والنصارى وهم أهل كتاب ودين، والملاحدة من باب أولى.

ولا ينبغي أن يقطع المسلم بأن الأصوات لمعذبين في قبورهم، ولا ينفيه لأنه إن قطع بأن الأصوات لمعذبين في قبورهم فهذا تصديقٌ بناء على احتمال يُرد باحتمال آخر فقد يقول قائل: قد يكون هذا الملحد كاذبًا أو لعله سمع أصوات بعض الجن السكان في تلكم المنطقة لبعد الناس عن المنطقة، والقاعدة الفقهية تنص على أن كل: "ما قام به الاحتمال بطل به الاستدلال", فالخبر ذاته محتمل التصديق والتكذيب، فكيف نجزم بأن الأصوات لمعذبين في قبورهم، والخبر غير مشاهد من مسلم عدل، مع ما في الأمر من احتمالات ترد هذا الجزم؟! مع التأكيد على ان سماع اصوات المقبورين ليعتبر بذلك الأحياء متواتر عند اهل السنة والجماعة؛ وبالله التوفيق.

 

([1])  سورة الحجرات, الآية (6).

([2])  أخرجه أحمد في مسنده [مسند الشاميين, حديث أبي نملة الأنصاري رضي الله عنه(4/136 رقم 17264)].




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام