الجمعة 17 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 15 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 417

حد عورة الرجل والمرأة والطفل والأمة

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س65: ما هو حد عورة الرجل والمرأة والطفل والأمة والمرأة مع المرأة؟


ج65: حد عورة الرجل "هي السوأة: القبل والدبر"، وقال الجمهور: عورة الرجل "ما بين السرة والركبة".

فأما أن عورة الرجل السوأة من قبل أو دبر فلا خلاف بين أهل العلم أنهما عورة، وهما المقصودان من قوله تعالى: "يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ"، وقوله تعالى: "فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا".

وفي صحيح مسلم يقول النبي عليه الصلاة والسلام: "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة".

وأما غير السوأتين فهو الفخذ، وهو عورة عند بعض العلماء دون البعض.

وقد ورد في وجوب تغطية الفخذ جملة من الأحاديث التي لا تخلو من ضعف محتمل، ولذا فتنجبر إلى درجة الحديث الحسن لغيره للشواهد المتكاثرة كحديث حديث علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تُبْرِزْ فَخِذَكَ، وَلا تَنْظُرَنَّ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلا مَيِّتٍ" أخرجه أبو داود وابن ماجه، وكحديث محمد بن جحش رضي الله عنه قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ عَلَى مَعْمَرٍ، وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَتَانِ، فَقَالَ: "يَا مَعْمَرُ، غَطِّ فَخِذَيْكَ فَإِنَّ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ " أخرجه أحمد، وكحديث جرهد الأسلمي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ وَهُوَ كَاشِفٌ عَنْ فَخِذِهِ ، فَقَالَ: "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ" أخرجه الترمذي وأبو داود وأحمد، وكحديث ابن عباس رضي الله عنهما عند الترمذي أن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْفَخِذُ عَوْرَةٌ"، فهذه الأحاديث، فيها ضعف محتمل فيشهد بعضها لبعض، وتنجبر إلى درجة الحديث الحسن لغيره وفقاً لقواعد التخريج الحديثي، لكن عورضت هذه الأحاديث بجملة من الأحاديث الأخرى ففي الصحيحين عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر، فصلينا عندها صلاة الغداة بِغَلَسٍ، فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم، وركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة. فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زُقاق خيبر، وإن ركبتي لَتَمَسُّ فخِذ نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم حَسَرَ الإِزَارَ عن فخِذه حتى إني أَنْظُرُ إلى بَيَاضِ فَخِذِ نبي الله صلى الله عليه وسلم فلما دخل القرية قال: "الله أكبر خربت خيبر".

وأخرج مسلم في صحيحه عن عائشة قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعاً في بيتي كاشفاً عن فَخِذَيْهِ أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فَأَذِنَ له، وهو على تلك الحال، فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه ... فدخل فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تَهْتَشَّ له ولم تُبَالِهِ، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك، فقال: ألا أستحي من رَجُلٍ تستحي منه الملائكة".

والجمع بينهما أن نقول بأن الأحاديث الأولى تفيد وجوب تغطية الفخذ والأخرى تصرف هذا الوجوب إلى الاستحباب، فدل أن كشف الفخذ مكروه، لكن عند احتمال الفتنة لزم تغطيته لكون إتيان مواطن الفتن لا يجوز، وما أكثر الفتن اليوم، ومنها فتنة الشهوة.

ولا ينبغي أن يقول قائل: إن كشف الفخذ جائز لرسول الله عليه الصلاة والسلام لكونه من فعله ومن خصوصياته، وأما غيره فمحرم فيبطل هذا الشخص الجمع بين الأدلة لكونه يفرق بين القول النبوي والفعل النبوي، هذا غلط لأن الاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام مطلوب شرعاً سواء كان فعلا أو قولاً أو تقريراً لقوله تعالى: "لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ".

وأما حديث: "عورة الرجل ما بين سرته إلى ركتبه"  فقد أخرجه الدارقطني في السنن والبيهقي في السنن الكبرى وغيرهما من حديث أبي أيوب، والحديث ضعيف جدا، في إسناده: عباد بن كثير الثقفي البصري، وهو متروك، كما أخرجه الحارث في مسنده من حديث أبي سعيد، وهو ضعيف جداً، فيه شيخ الحارث متروك واسمه : داود بن المحبر بن قحذم البكراوي.

ولا يصح شئ في ستر الركبة.

وتكون السوأة وهي القبل والدبر عورة لكل من: الرجل والمرأة والأمة، والطفل إذا بلغ سبع سنين كما سيأتي.

وأما عورة المرأة غير السوأة فهي عورة معنوية يلزم فيها الستر وإلا أثمت، حيث يلزمها الاحتجاب من الرجال وخصوصاً في مواطن الفتن من رأسها إلى أسفل قدميها، بحيث لا يظهر منها الشعر والرقبة والنحر والصدر والبطن والساعدين والساقين والقدمين ، وأدلة ذلك هي أدلة الجلباب الشرعي الذي تغطي به المرأة جسدها من رأسها إلى أسفل قدميها، وأدلة ذلك كثيرة أكثر من أن تحصى وقد بسطتها في الفتوى رقم (47) من هذا المنتقى، ومن ذلك قول الله تعالى: "وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا"([1]) أي ما ظهر منها كالوجه والكفين عند غياب الرجال إذا ذهبت إلى السوق ونحوه، وأما عند رؤية الرجال وخصوصًا إن خشيت الفتنة كما هو الحال في عصرنا فتغطي وجهها وكفيها.

ومما يؤكد تغطية الوجه عند رؤية الرجال ما ثبت من حديث حديث عائشة –رضي الله عنها- الذي في الصحيحين أنها قالت: "لقد كان النبي صلي الله عليه وسلم يصلي الفجر فيشهد معه الناس من المؤمنات متلفعات ([2])بمروطهن ([3])، ثم ينقلبن إلى بيوتهن ما يعرفن من شدة الغلس" ([4]).

وجاء –أيضًا- عنها –رضي الله عنها- كما صح ذلك عند أبي داود وغيره قالت: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلَتْ إحدانا جلبابَها من رأسِها إلى وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه" ([5]) .

وثبت عن أسماء بنت أبى بكر -رضي الله عنهما- قالت: "كنا نُغطِّي وجوهنا من الرجال، وكنَّا نمتشط قبل ذلك"، أخرجه ابن خزيمة وغيره ([6]).

لكن قد يقول قائل وما هو جوابك عن حديث ابن عباس عن الفضل بن عباس الذي في الصحيحين قال: ""أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع والفضل بن عباس رديف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-[وكان الفضل رجلًا وضيئًا ... فوقف النبي -صلى الله عليه وسلم- للناس يفتيهم]"، الحديث وفيه: "فأخذ الفضل بن عباس يلتفت إليها وكانت امرأة حسناء "وفي رواية: وضيئة" "وفي رواية: فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها" [وتنظر إليه] فأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذقن الفضل فحول وجهه من الشق الآخر".

والجواب: أن بعضهم قال إن هذا الحديث يدل على جواز كشف الوجه، ويجاب عليه بأن الحديث لم يرد فيه شئ يفيد أنها كانت كاشفة الوجه، وأما رواية أنها كانت " حسناء"، "وضيئة" فغايته أن المرأة عرفت بجمالها ووضاءتها فاشتهرت بذلك فإن النساء يصفن المرأة بشئ من الوصف والجمال فيتحدث عنه الرجال وهم لم يروها أو أن ابن عباس عرفها حال صغره، ويؤكد ذلك أن ابن عباس لم يحضر الحادثة وإنما يرويها عن أخيه فأصل الحديث "عن عبد الله بن عباس عن الفضل وكان رديف النبي عليه الصلاة والسلام.."

وقد جاء في الرواية أن الفضل كان ينظر إليها وتنظر إليه، والنظر منه ومنها لاحتمال عدم علمهما بالحكم الشرعي بدليل قوله: "فأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذقن الفضل فحول وجهه من الشق الآخر"، وهذا التحويل لا يعني بسبب أنها كاشفة الوجه لأنه لا دليل على ذلك، بل يعجب الشخص عن جهل للحكم أو لطبيعة ما حسن وجمال المرأة المحجبة من حيث قوامها وحسن قدها رغم أن وجهها غير مكشوف، ومما يقوي ما قلناه أن ابن عباس لم يذكر من نظر إليها من الناس غير الفضل رغم أنها تستفتي النبي عليه الصلاة والسلام في موطن يضج بالحجيج، وأيضاً أن هذا الحديث متردد بين أمرين الجواز وعدمه فصار في حكم المتشابه، فمن قال لا يفيد جواز كشف الوجه سلم من الفتنة، ومن قال يفيد الجواز وسلم من فتنة النظر فقد أوقع غيره في الفتنة وخصوصاً ضعاف وعوام المسلمين من الرجال والنساء، قال الله تعالى: "قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا ([7])مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى ([8])   لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ"([9]) .

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة – رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فالعينان زناهما النظر ([10])"([11]).

ولذا فالذين جوزوا كشف الوجه حرموا النظر إلى النساء والعكس، وكما هو معلوم أن "الوسيلة إذا أدت إلى حرام فهي حرام" فالكشف وسيلة مؤدية لزنا النظر، ومؤدية أيضاً للفتنة، فإن كثيراً ممن يفتي بكشف الوجه يمنع ذلك عند الفتنة، ومنهم شيخنا الألباني رحمه الله.

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (11/ 8): "قال ابن بطال: في الحديث الأمر بغض البصر خشية الفتنة، ومقتضاه أنه إذا أمنت الفتنة لم يمتنع" اهـ

وكما لا يخفى على الجميع أن زمننا زمن الفتن العظام بسبب النظر.

وقد اتفق العلماء على وجوب سد أبواب الفتن عند ظهورها فلا حكمة لمن ينشر مذهب الجواز في عصر مليء بالفتن.

وأما قول بعض المشايخ وجه المرأة عورة فإنهم لا يقصدون بذلك السوءة وإنما القصد أنها معرضة لعوار الفتنة، وقولهم مأخوذ من الحديث الصحيح عنع َبْدِ اللَّهِ بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها ([12])الشيطان"([13]).

ولا يعني ما تقدم ألا تفتح المرأة وجهها إذا أمنت الفتنة وكانت بعيدة عن أنظار الناس كأن تكون مع محرمها في سيارة حال سفر أو في بادية أو موضع تنزه لا رجال فيه أو زاوية من حديقة أو مطعم تعطي الناس ظهرها لتأكل وتشرب، فهذا ونحوه لا حرج فيه، وأيضاً لو كانت في طائرة أو باص مكتظ بالرجال وأرادت أن تأكل أو تشرب ولا مفر من كشف وجها فإنها تكشف ومن نظر لها فهو الآثم وليس هي، فإن الشريعة شريعة تيسير في هذا الباب، ولذا نصت القاعدة على أن: "المشقة تجلب التيسير" ومثل ذلك الكشف عند الطبيب الرجل لعلاج شئ في الوجه أو الجسد عند تعذر وجود طبيبة أو عند وجودها وكانت غير متقنة للتطبب أو غير مخلصة، وأيضاً لو كان الخمار يضر عينها بسبب حساسية أو ضعف نظر لا يمكنها من الرؤية، فلها أن تتنقب وتفتح عينيها لدفعاً للضرر، وفي الحديث الحسن لغيره من حديث ابن عباس وعبادة بن الصامت مرفوعًا: "لا ضرر ولا ضرار" ([14])أخرجه أحمد وابن ماجد وغيرهما.

وقد يقول قائل: ما سبق هو حد عورة المرأة مع الرجال الأجانب، فما حد عورتها أمام المحارم؟

والجواب: أن حد عورتها أمام المحارم من الرجال والنساء هو عينه أمام النساء والأطفال من غير المحارم بحيث لها أن تكشف عن شعرها ووجها ورقبتها وكفيها وساعديها وساقيها وقدميها من غير فتنة، وما عدا ذلك فهو من الفتنة والعورة، وأما قول بعض الفقهاء أن عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل " ما بين السرة والركبة" فهذا كلام باطل لا دليل عليه، وقد تفوه به الكثير لكنهم عند تحرير المسألة يمنعون كل نظر أدى إلى فتنة، ومن ادعى دليلاً صحيحاً من الكتاب والسنة فليبرزه أما أقوال أخطأ فيها أقوام من العلماء من غير مخرج صحيح فهي أقوال لا اعتماد عليها، لكنه يُستثنى من ذلك كشف عورة المرأة للضرورة كالعلاج أو الاسعاف الطارئ او الانقاذ من حريق أو حادث ونحوه مما تقتضيه الضرورة أو الحاجة، ولا عورة بين الرجل وزوجته على الصحيح لقوله تعالى: "هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ".

وأما عورة الطفل فلا حد لها شرعاً لكونه لم يأت فيها نص، لكن ذهب بعض العلماء إلى قول حسن وهو أن الصغير الذي عمره أقل ‏من سبع سنين لا عورة معتبرة له، وستر عورته مطلوبة. ومن زاد عمره عن السبع حتى عشر سنين، إن كان ذكراً ‏فعورته العورة المغلظة: القبل والدبر، وإن كان أنثى فعورتها ما بين السرة والركبة في ‏الصلاة، وأما خارج الصلاة فعورتها مع المحارم ما بين السرة والركبة، هكذا قالوا، ومع غير المحارم تستتر كما تستتر غيرها من النساء دفعاً للفتنة، فإذا بلغت صارت عورتها كعورة المرأة كما تقدم، وكذلك الطفل إذا بلغ صار حاله في هذا الباب كالرجل كما تقدم أيضاً، وقد حددوا السبع السنين للطفل استنباطاً من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين , واضربوهم عليها وهم أبناء عشر , وفرقوا بينهم في المضاجع" أخرجه أبو داود في سننه وأحمد في مسنده وغيرهما، والحديث حسن.

وأما حد الأمة، فالصحيح أنه لا دليل على حد عورتها لأن قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ" خاص بالحرائر ولم يذكر الله في الآية الإماء فدل ذلك على أنها لا تحتجب وهذا مذهب السلف وعامة المفسرين وخالف فيه الحسن البصري وتبعه ابن حزم والألباني حيث جعلوا الآية تشمل الحرة والأمة.

ولا شك أن زمن الأوائل غير زماننا لكثرة الفتن، فإذا وُجِدت أمة في بلد من البلدان في عصرنا الحاضر وكانت هناك فتنة لزمها أن تحتجب من باب دفع الفتنة، فلا يقول لي قائل "كان عمر يضربهن إن احتجبن ولا ينكر عليه الصحابة" فذاك زمن ليس كزماننا المملوء بالفتن، لكن لها ان تصلي مكشوفة الرأس ومكشوفة القدمين فلا بأس لعدم ورود الدليل، أما عند حصول الفتنة فإنه يلزمها أن تحتجب.

يقول ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين عن رب العالمين (2/47): "وإذا خشي الفتنة بالنظر إلى الأمة حرم عليه بلا ريب, وإنما نشأت الشبهة أن الشارع شرع للحرائر أن يسترن وجوههن عن الأجانب, وأما الإماء فلم يوجب عليهن ذلك , لكن هذا في إماء الاستخدام والابتذال, وأما إماء التسري اللاتي جرت العادة بصونهن وحجبهن فأين أباح الله ورسوله لهن أن يكشفن وجوههن في الأسواق والطرقات ومجامع الناس وأذن للرجال في التمتع بالنظر إليهن، فهذا غلط محض على الشريعة , وأكد هذا الغلط أن بعض الفقهاء, سمع قولهم: إن الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها, وعورة الأمة ما لا يظهر غالبا كالبطن والظهر والساق; فظن أن ما يظهر غالبا حكمه حكم وجه الرجل, وهذا إنما هو في الصلاة لا في النظر, فإن العورة عورتان: عورة في النظر وعورة في الصلاة , فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين, وليس لها أن تخرج في الأسواق ومجامع الناس كذلك، والله أعلم" اهـ، وبالله التوفيق.

 

([1])  سورة النور, الآية (31).

([2])  أي: متجللات متلففات.

([3])  أي: بأكسيتهن؛ واحدها مِرط بكسر الميم.

([4])  أخرجه البخاري في "صحيحه" [كتاب أبواب الصلاة في الثياب - باب في كم تصلي المرأة من الثياب (1/146 رقم 365)]، ومسلم في "صحيحه" [كتاب المساجد ومواضع الصلاة -باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس وبيان قدر القراءة فيها (1/445 رقم 645)].

([5])  أخرجه أبو داود في "سننه" [كتاب المناسك - باب في المحرمة تغطي وجهها (1/104 رقم 1835)] وأحمد في "المسند" (40/21 رقم 24021).

([6])  أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" [كتاب المناسك- باب إباحة تغطية المحرمة وجهها من الرجال (4/203 رقم 2690)]، والحاكم في "المستدرك" [أول كتاب المناسك (1/624 رقم 1668)].

([7])  ينقصوا من النظر بترك ما حرم النظر إليه.

([8])  أطهر.

([9])  سورة النور, الآية (30).

([10])  على قصد الشهوة فيما لا يحل له وهو حظهما ولذتهما، لأن النظر قد يجر إلى الزنا فتسمية مقدمة الزنا بالزنا مبالغة أو إطلاق للمسبب على السبب، أو هو نوع من الزنا لظاهر الحديث.

([11])  أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب القدر, باب قدر على ابن آدم حظه من الزنى وغيره(4 / 2046) رقم 2657 ] من حديث أبي هريرة .

([12])  زينها في نظر الرجال وقيل أي نظر إليها ليغويها ويغوى بها والأصل في الاستشراف رفع البصر للنظر إلى الشيء وبسط الكف فوق الحاجب.

([13])  أخرجه الترمذي في سننه [كتاب الرضاع, باب(18) (3/476 رقم 1173)] من حديث عبد الله بن مسعود.

([14])  أخرجه أحمد في مسنده [مسند بنى هاشم, مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم(1/313 رقم 2867)] من حديث ابن عباس.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام