الجمعة 17 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 15 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 606

كيف يتم إخراج الجن من البشر ومن البيوت

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س72: جيراننا يعانون من سنين من جنّ في منزلهم حتى أن صاحبة البيت بها جني وتعاني من الأصوات وحتى أنها تقول إنها لا تنام إلا على صوت القرآن ومنذُ أيام تركت المنزل وسكنت في شقة بعد أن تعبت ونصحها الشيخ بتغير المنزل كتغيير جو فكيف يمكنهم إخراج الجن من المنزل؟


ج72: دخول الجن للمنازل وأجساد البشر حقيقة لا ينكرها مسلم لأنها صارت واقعًا ملموسًا ولها أدلتها الواردة في الكتاب والسنة، كما يؤمن بذلك أيضاً اليهود والنصارى ويسمونها الأشباح، ويقصدون بها الجن، وبعضهم يسمونها باسمها "الجن".

ومن الأدلة في هذا الباب قوله تعالى: "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ".

قال القرطبي في تفسيره (ج3ص355): "هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن، وزعم أنه من فعل الطبائع وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه مس" اهـ

وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم".

قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (24/276): "وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجن بدن المصروع وغيره، ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يُكذب ذلك، فقد كذب على الشرع، وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك" اهـ

وقد تعجبت لأحدهم وهو يقول: "لو كان الجن يدخلون أجساد الانسان لاحترق الانسان لأنهم خلقوا من نار"، والجواب عليه: أن الانسان خلقه الله من طين، فهل إذا نزل المطر على جسد الانسان ذاب الانسان؟! الجواب: لا، لماذا؟ لأن المقصود أصل الخلقة وكذلك أصل خلقة الجن من نار.

وأيضاً أنهم كانوا يخدمون نبي الله سليمان، وحمل أحدهم عرش ملكة اليمن من أرض اليمن إلى الشام فلماذا لم يحترق العرش؟!! وأيضاً قال الله عنهم: "وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ، وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ، اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا، وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ"، فكيف يعملون لنبي الله سليمان محاريب وتماثيل وجفاناً وقدوراً، ومع ذلك لا تحترق؟!!!

وثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام مس عفريتاً بيده، فكيف سلم من نار جسده لو كان ناراً؟!!

ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة أو كلمة نحوها ليقطع علي الصلاة فأمكنني الله منه فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم فذكرت قول أخي سليمان عليه السلام: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، فرده الله خاسئاً".

وعند أحمد وأبي داود من حديث أبي سعيد وفيه: "فأهويت بيدي فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين أصبعي هاتين الإبهام والتي تليها"، وأدلة أخرى يطول ذكرها، ناهيكم عن الأمثلة الواقعية التي نشاهدها من خلال رقية الممسوس والمسحور.

وليس كل صرع أو حالة نفسية أو مرض يصيب الانسان سببه الجن والشياطين، ولذا لا بد أن يكون الراقي حاذقاً متمكناً، فهناك أمراض نفسية وعقلية محضة لا دخل لها بالمس أو السحر، فلينتبه الرقاة لهذه المسألة، ولينتبه أطباء النفس لبعض مرضاهم من المس والسحر فلا يعالجون كل حالة بالعقاقير، بل يلزم أطباء النفس والرقاة معاً التعاون في هذا الباب، كما يجب على من لا يحسن الرقية أن يتجنبها حتى لا يضر نفسه وغيره، فقد كثر أقوام غير أتقياء يرقون لأجل المال، ولا يحسنون هذه المهنة، وهم من أبعد الناس عن التدين.

وأما علاج إخراج الجان من البشر ومن المنازل فيكون بالرقي الشرعية الواردة في الكتاب والسنة وذلك بقراءة القرآن أو الأدعية المأثورة الصحيحة على الشخص أو في المنزل الذي يسكنه مردة الجن، ومن: ذلك تكرار قراءة الفاتحة وسورة البقرة وآل عمران والمعوذتين والإخلاص والصافات والزلزلة ونحوها مما يشتمل على آيات التوحيد والوعيد, والقرآن كله رقية وشفاء كما قال تعالى: "وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ ".

ومن الأدعية كما في صحيح مسلم: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق".

يرددها الشخص ثلاث مرات بين الحين والأخر وكل ما دخل منزلًا.

مع المحافظة على الفرائض في أوقاتها وكذا السنن الرواتب والنوافل والوضوء في كل حين وكثرة التوبة والاستغفار والمحافظة على أذكار الصباح والمساء ودخول الحمام والخروج منه ونحوها من الأذكار الواردة في الكتاب والسنة الصحيحة وإبعاد الصور ذات الأرواح من المنزل وعدم الاستماع للموسيقى والغناء ونحوها لأنها مما يجلب ويساعد على بقاء الشياطين في الاجساد والمنازل، نسأل الله لهذه الأسرة التوفيق والسداد وأن يرفع عنها البلاء؛ وبالله التوفيق.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام