السبت 20 صفر 1441 هـ || الموافق 19 أكتوبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    مقالات متنوعة    ||    عدد المشاهدات: 937

تعقيب على مقال الشيخ أبي الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني حول جماعة الإخوان المسلمين
(ضمن سلسلة مقالات متنوعة)
الحلقة رقم (39)
بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد : فقد بعث لي أحد الفضلاء رسالة تتضمن مقالاً للشيخ أبي الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني المأربي، مؤرخاً بتاريخ 19 رجب من هذا العام 1439هـ، ولم أجد للمقال عنواناً، وقد طلب مني هذا الأخ الكريم قراءة المقال وإبداء الرأي حوله بما أرى أنه حق يقربني إلى الله، وقد تم الاطلاع على المقال، وأعجبت بأسلوب الشيخ ورونق طرحه، لكني رأيت أنه لم يصب عندما جعل جماعة الإخوان المسلمين من أهل السنة والجماعة مستثنياً منهم الأفراد الذين يخالفون أصول أهل السنة والجماعة حسب ما ذكر في مقاله، رغم أنه أنكر عموماً على بعض قادتهم بعض مقالاتهم المخالفة لأصول أهل السنة، ثم أشار إلى أن الشيخ ابن باز جعل الاخوان المسلمين وجماعة التبليغ من أهل السنة، وهذا الحكم والعزو ليس دقيقاً من الشيخ أبي الحسن السليماني المأربي، ولذا أقول تعقيباً على ما ذكر في مقاله المذكور ما يلي:

أولاً: لم يتطرق المقال لحقيقة منهج الجماعة وأصولها، وإنما تطرق الشيخ أبو الحسن لحال من عرف من القيادات والشخصيات وخاصة اليمنية، وذكر ان بعضهم في بعض البلدان لديهم توجه عقدي اشعري قح، وآخرون يعتقدون في بلدة اخرى بعقيدة اخرى غير سنية وهكذا، وأعطى حكماً عاماً في الجماعة بانهم في الاصل اهل سنة دون أن يبين أصول الإخوان المسلمين ومنهجهم كحزب وجماعة لها اصول متفقة منهجيا باختلاف توحهاتهم العقدية، فكلهم لهم توجهات عقدية مختلفة لكن لهم اصول مشتركة وهذا المطلوب بيانه حنى يميز أصولهم من حيث كونها تتوافق أو تتعارض مع أصول أهل السنة كجماعة، وهذا خطأ يقع فيه كثير من المشايخ والدعاة الذين يصدرون أحكامهم بمجرد السماع أو الوقوف على كلام بعض أفراد الجماعة، معرضين عن مناقشة ودراسة منهج وأصول الجماعة المدونة في كتبهم ونشراتهم الدورية، فالحكم إذا قام على دراسة المنهج والأصول التي قامت عليها الجماعة سيظهر جلياً للعالم الورع سبب أي معضلة منهجية صدرت من أي فرد، وأستطاع العالم الورع إصدار الحكم العدل في أي جماعة من خلال دراسته المتأنية لمنهج وأصول الجماعة، ولذا ينبغي عند الكلام عن الفرق والجماعات ألا نصدر الحكم على الجماعة من خلال مقالات بعض أفرادها، بل لا بد من الوقوف على أصول ومنهج الجماعة لنعرف هل أصول الجماعة سنية أو غير سنية، ومن ثم يصدر أحدنا حكمه الذي يراه شرعياً يتوافق مع نصوص الكتاب والسنة، فلا تقل كيف نحملهم على فرقة من الثنتين والسبعين فرقة وهم جماعة ذات عقائد مختلفة لان النظر لاصولهم كجماعة حتى وإن كان منهم من يقر بمذهب السلف في الاسماء والصفات على الوجه الصحيح ويخالف في اصول المنهج الشرعي في باب البيعة والإمامة والإمارة والتحاكم إلى الديمقراطية وإنشاء احزاب سياسية ديمقراطية يمجدها من دون الله كما هو حال الإخوان منهجا وواقعا.

فمن منهج وأصول جماعة الإخوان المسلمين التي تتصادم مع أصول أهل السنة والجماعة اتفاقاً ما يلي:

الأصل الأول: أن الإمامة والبيعة لا بد أن تكون لأمير جماعة الإخوان حسب كل بلدة، لا لولي الأمر «حاكم الدولة» إلا في الخلافة العظمى عندما يحكم الحاكم المسلم العادل جميع بلدان المسلمين في ظل خلافة راشدة، ومثلهم في هذا الفكر الخوارج وحزب التحرير.

وهذا يتعارض مع منهج وأصول" أهل السنة والجماعة" ذلك المنهج القويم القائم على نصوص الشريعة السمحة، فإن البيعة تكون للحاكم المسلم سواء في ظل خلافة عظمى راشدة، أو كان حاكم بلدة باتفاق أهل السنة والجماعة سلفهم وخلفهم حتى وإن كان ظالما أو فاسقا؛ حقنا للدماء، وتسكيناً للدهماء, وحفظا للأمن والاستقرار، مع وجوب مناصحة ولي الأمر بالحكمة والرفق في الأخطاء والزلات.

الأصل الثاني : جواز التحالف مع أعداء الدين لأجل الكرسي دون براءة واضحة من دعاتهم حيث تحالف الاخوان في دول كثيرة مع بعض الأحزاب القومية المنحرفة كالبعثية، والاشتراكية، والناصرية، ونحوها في كثير من الدول العربية وسموه توافقا، ونادوا إلى الحريات واحترام الرأي والرأي الآخر بما لا ينضبط بضوابط النصوص الشرعية.

وأهل السنة والجماعة أجمعوا على وجوب التميز والتصفية وعدم مشاركة أهل الفجور والضلال والبدع في فجورهم وضلالهم وبدعهم انطلاقاً من حديث حذيفة الذي في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، فقال حذيفة، قلت : يا رسول الله صفهم لنا، قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك، قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام، قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك".

الأصل الثالث: حصر وحدة الأمة في جماعة الإخوان منهجاً وإن لم يصرحوا إلا أن هذا واقعهم وحالهم، وكل من خالفهم فهو ضدهم وإن ضحكوا وابتسموا لغيرهم، واقرأوا كتبهم ومقالاتهم، واسمعوا خطبهم ومحاضراتهم، وشاهدوا مؤتمراتهم السنوية وما يدور في أورقتها من الخطابات لتقفوا على الواقع المر.

الأصل الرابع: الرضوخ لبعض الأنظمة والقوانين الوضعية المخالفة للنصوص الشرعية ليس اعتقادا منهم بأنها مقدمة على الشرع، وإنما بحجة الوصول لكرسي الحكم، وفي هدا إشارة لتطبيق القاعدة العلمانية «الغاية تبرر الوسيلة» رغم أنهم يرفضون هذه القاعدة من أصلها من خلال ندواتهم، ويقولون: إنها من قواعد العلمانية، فخالف فعلُهم قولهم بسبب شهوة الكرسي الذي يدَّعون أنهم لو وصلوا إليه فسيقيمون الشرع، ويعيدون للأمة شرفها وقدرها على سائر الأمم من خلال وسائل تتصادم مع أدلة الشرع المطهر، حتى صار بعض قادتهم يصرح ويقول: "الديمقراطية هي الحل الوحيد للخروج من أزماتنا".

وصرح بعضهم بأنها من صميم الإسلام، فقال: «إن الإسلام لا يتعارض مع قيام أحزاب سياسية ولا يتعارض مع الديمقراطية؛ بل إن لب الديمقراطية من صميم الإسلام ([1])».

كذا صرح عبد الخالق فريد عضو الهيئة التأسيسية لجماعة الإخوان المسلمين من خلال لقاء صحفي معه في مجلة المصور.

وأيضا قال: «في رأينا أن حل الأزمة الاقتصادية يرجع إلى تعميق وإطلاق الحرية والديمقراطية، وعلاج مشاكلنا بمزيد من الديمقراطية»([2]).

الأصل الخامس: الخروج على الحكام المسلمين بالثورات والانقلابات موافقين بهذا الأصل الخوارج والجهمية والأباضية والرافضة.

قال الإمام النووي كما في شرح مسلم (12/229): "وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق، وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل، وحكى عن المعتزلة أيضًا، فغلط من قائله، مخالف للإجماع "اهـ، حيث ذكر النووي الخروج المطلق ثم أردفه بالقتال المسلح ليبين أن الاجماع انعقد بالخروج عن طاعته سواء بالكلمة أو السيف، وهذا ما عليه السلف من أهل السنة والجماعة ومن بعدهم إلى يومنا هذا، فبداية الخروج بالكلمة وينتهي بالسيف، فالخوارج سموا بالخوارج لخروجهم على السلطان بالكلمة وسموهم بالخوارج قبل خروجهم بالسيف بسنين، وهذا هو المقصود من قوله عليه الصلاة والسلام: "اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة" أخرجه البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

وكما لا يخفى على الشيخ أبي الحسن أن علماء السنة الأكابر بدعوا الإمام المحدث الزاهد الثقة الثبت المتقن: الحسن بن صالح بن حي الهمداني، المتوفى عام 169هـ ـ رحمه الله ـ بسبب فتواه بجواز الخروج على الولاة الظلمة، حتى ترك بعضهم التحديث عنه، وفيه قال أحمد بن يونس اليربوعي: لو لم يولد الحسن بن صالح؛ لكان خيراً له.

قال الذهبي: "كان يرى الحسن الخروج على أمراء زمانه لظلمهم وجورهم، ولكن ما قاتل أبداً، وكان لا يرى الجمعة خلف الفاسق"، [انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (7/361 وما بعدهما)]، فما بالك بمن أصولهم تتصادم مع الكتاب والسنة كما هي الأصول الخمسة المتقدمة؟

فهل هذه الأصول الخمسة هي أصول أهل السنة حتى نقول إنهم أهل سنة من حيث الأصل؟ وهل يحق لأحد أن يقول : إن خروجهم على الحكام الظلمة كان بسبب شبهة دخلت عليهم؟!، وهل يحق لأحد بعد الوقوف على هذه الأصول الخمسة أن يقول إنه يلزم أن نقيم عليهم الحجة ونزيل عنهم الشبهة كي يرجعوا للصواب لأن أصولهم سنية؟! أي ميزان هذا؟!، "ما لكم كيف تحكمون"؟!!، ثم ألم يقم العلماء عليهم الحجج تلو الحجج منذ حياة الأستاذ حسن البنا رحمه الله إلى يومنا هذا؟! أليست هناك مئات الكتب والمقالات ومئات المحاضرات والندوات التي اشتملت على إقامة الحجج وإزالة الشبه؟! فما لنا لا نرى قبولاً منهم لهذه الحجج منذ تسعين سنة حتى هذه اللحظة؟!! بل كلما جاء عام كلما ازدادوا بعداً عن الشرع وحرباً لمنهج أهل السنة والجماعة!!!

لذا لا ينبغي أن نقول: إنهم أهل السنة وأن عندهم شبهاً ليس غير، ولا بد من بيانها لهم، هذا تساهل في الحكم و تعجل دون دراسة لمنهجهم وأصولهم، لأن هذه الشبه هي عندهم أصول قامت عليها الجماعة، وهي منهج معتمد لديهم مهما بحثنا لهم عن أعذار، ثم لا يخفى على العقلاء أنهم يطلبون البيعة لأميرهم من الصغير والكبير، ذكراً كان أو أنثى ممن التحق بهم، ثم من بايعهم وانشق عنهم بعد أن رأى عظام الأمور عندهم اتهموه بالعمالة والخيانة والانشقاق وحذروا منه وضايقوه، واتهموه بأنه يعمل في المخابرات وأجهزة أمن الدولة، وما أكثر هؤلاء التائبين المظلومين المتهمين بغير وجه شرعي.

نعم من وقع من أهل السنة في الخطأ أو البدعة فإنه يُنصح في خطئه وبدعته بإقامة الحجة عليه وإزالة الشبهة عنه، لأن أصوله أصول أهل السنة والجماعة بخلاف الذي أصوله تتصادم مع الشرع المطهر وتتصادم مع أصول أهل السنة والجماعة وخاصة من يدافع عن الأصول البدعية الخطيرة بالباطل، فإن قادة الإخوان يدافعون عن هذه الأصول الخمسة بحمية غير متزنة ولا منضبطة شرعاً، فكيف نجعل الذي أصوله بدعية مثل أصول عالم سني أصلاً ومنهجاً وقع في خطأ أو بدعة أو شبهة غير مقصودة؟! هذا من الظلم واختلال الموازين.

ثانياً : قول الشيخ أبي الحسن " إن الشيخ ابن باز جعل الاخوان المسلمين وجماعة التبليغ من أهل السنة"، فالجواب أن هذا قول له قديم وقد تراجع عنه رحمه الله حيث سئل الشيخ ابن باز قبل وفاته بسنتين بالطائف السؤال التالي: " أحسن الله إليك، حديث النبي صلى الله عليه وسلم في افتراق الأمم، قوله: "وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة..." الحديث، فهل جماعة التبليغ على ما عندهم من شركيات وبدع، وجماعة الإخوان المسلمين على ما عندهم من تحزب وشق العصا على ولاة الأمور، هل هاتان الفرقتان تدخل في الفرق الهالكة؟ فأجاب بقوله: "تدخل في الاثنتين والسبعين، ومن خالف عقيدة أهل السنة دخل في الاثنتين والسبعين، المراد بقوله (أمتي) أي: أمة الإجابة، أي: استجابوا له وأظهروا اتباعهم له، ثلاث وسبعين فرقة: الناجية، السليمة التي اتبعته واستقامت على دينه، واثنتان وسبعون فرقة فيهم الكافر وفيهم العاصي وفيهم المبتدع، أقسام، فقال السائل: - يعني - هاتان الفرقتان من ضمن الاثنتين والسبعين؟ فأجاب: نعم، من ضمن الثنتين والسبعين"اهـ. [من شريط أحد دروس المنتقى في مدينة الطائف قبل وفاته بسنتينٍ]، وبنحو قوله مؤخراً عن ابن عثيمين والعباد والفوزان واللحيدان والوادعي وغيرهم، وقال الألباني: " ليس صوابًا أن يقال إن الإخوان المسلمين هم من أهل السُنة، لأنهم يحاربون السُنة" [من شريط فتوى حول جماعة التبليغ والإخوان من تسجيلات منهاج السنة بالرياض].

وقد كان آخر أو من أواخر فتاوى ابن باز مع اللجنة الدائمة فتوى رقم ( 17776 ) بتاريخ 18/3/1416هـ حيث جاء فيها: "ما ذكرته من أعمال هذه الجماعة كله بدعة فلا تجوز مشاركتهم حتى يلتزموا بمنهج الكتاب والسنة ويتركوا البدع"، هكذا أجابت اللجنة برئاسة الشيخ ابن باز وعضوية كل من الشيخ : بكر بن عبد الله أبو زيد، وعبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ، وصالح بن فوزان الفوزان.

فالصواب أن تقول يا شيخ مصطفى: جماعة الإخوان جماعة مبتدعة لأن منهجهم قام على أصول بدعية تخالف أصول أهل السنة والجماعة، ولا يلزم من تبديع الجماعة تبديع كل أفرادها ففيهم الجاهل والمغرر به، ومن لم تقم عليه الحجة ولم ترفع عنه الشبهة، سواء كان هذا المغرر به عامياً أو متعلماً، فالجماعة ومنهجها وأصولها غير الشخص الذي من لم تتوفر في حقه شروط التبديع وانتفاء الموانع كما بينت ذلك في كتابي " ضوابط التبديع"، وهو مطبوع متداول، وقد أشرت إلى ذلك من خلال تعقيبي على مقال للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق غفر الله لنا ولك وله.

ولا أقصد بهذا الرد سوى الحديث عن حقيقة أصولهم، أما ما تفرع من هذه الأصول المنهجية فكثير مما يتصادم مع الشرع، ومن ذلك: "محاربتهم لعلماء السنة والجماعة والتضييق عليهم ولمزهم، ومناصرتهم لأهل البدع والأحزاب العلمانية، ووصول بعض قياداتهم إلى مستوى الدفاع عن العقلانيين والعلمانيين، ومحاربة السنة الصحيحة، والخلط المنهجي العلمي، وإباحة الموسيقى وآلات اللهو والطرب كالطبول والمزامير والغناء والرقص غير اللائق وخصوصاً في قنواتهم الفضائية والراديو والمهرجانات وأفراح الزواج، والتشجيع على الاختلاط في مدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم ومؤتمراتهم وبرامحهم التلفزيونية حتى صارت بعض النساء القياديات الإخوانيات تتشبه بالرجال وتظهر في القنوات الفضائية والمؤتمرات العامة والخاصة متبرجة وسافرة ومختلطة بالرجال الأجانب ومحاربة للدين باسم الحريات وحقوق الانسان بنحو دعوة العلمانيين واللبراليين، ومن ضلالاتهم : وقوعهم في البدع، ومن أخطرها بدعة التحزب والولاءات الضيقة ذات الفكر المحدود في نطاق الجماعة ولو على حساب الدين، كما يشجعون على قراءة بعض كتب الضلال والانحراف الفكري من غير تميز، ومن ذلك أيضاً تربيتهم لشبابهم على تمييع الدين وأحكامه المطهرة وفقاً للقاعدة العلمانية: "احترام الرأي والرأي الآخر" فإذا احتججت بدليل شرعي رد عليك بهذه القاعدة او أتى لك بقول شاذ أخطأ فيه عالم كبير القدير او عالم معروف ببدعته، ولذا فهم ممن يشجع على اختيار بعض الأقوال الشاذة إذا وافقت منهج وأصول الجماعة، وأيضاً تربيتهم لشبابهم على الانقلابات والثورات وتمجيد بعض الإنقلابيين الثوريين العلمانيين لأجل كونه تحالف أو تحالفت جماعته مع جماعة الاخوان، ومن ضلالهم غياب المنهج الاستدلالي الفقهي والعقدي في قضايا الشرع، فقد تجده يحتج لك بجواز الخروج على الحاكم المسلم بالثورات التي قام بها بعض السياسيين في البلاد العربية والإسلامية دون أن يفرق بين دليل شرعي من الكتاب والسنة وبين ثورة سياسية قامت في عصر من العصور، حتى شجعوا شبابهم على الجراءة في الرد على علماء أهل السنة والجماعة بغير وجه شرعي، ناهيك عن الجهل وسوء الأدب مع العلماء من خلال ما يكتبون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومن ذلك أيضاً دعواهم أن اختلافهم مع أهل السنة مجرد اختلاف تنوع لا تضاد، وتلميعهم لقياداتهم والغلو في مدحهم، ولمز علماء السنة بأصحاب الفكر الوهابي الجهيماني ظلماً وعدواناً، وغير ذلك كثير".

ثالثاً: ما أشار له الشيخ أبو الحسن من الميثاق الدعوي الذي قال عنه "اتفق عليه السلفيون والاخوان المسلمون" يعني بالسعودية تحت اشراف معالي الوزير الشيخ صالح آل الشيخ بعد خروج جمع غفير من المشايخ من اليمن هروباً من بطش الحوثيين، أقول عنه : هو ميثاق موفق مبارك، وقد دعيت له مراراً واعتذرت عن حضور الاجتماعات لحاجة في نفس يعقوب، ولو كان أقيم باليمن لحضرته ووقعت عليه، فإن الشيخ العلامة مقبلاً الوادعي رحمه الله قد دعا الاخوان المسلمين مراراً لمثل تلكم البنود المباركة، ولكن لم يستجيبوا له، وفي المملكة في ضيافة ابن سعود استجابوا له، ثم هذا الميثاق لم نجد له أي نية حسنة بتطبيقه ففي هذا العام 2018م وقبله بعد الميثاق رأينا من الاخوان وقادتهم ودعاتهم ما ينقض أصول وفصول هذا الميثاق لكونه يخالف أصل ومنهج الجماعة، فكم كال الاخوان المسلمون من التهم الجائرة في كل البلدان العربية والاسلامية ومنها اليمن لمشايخ أهل السنة والجماعة حتى جعلوهم عملاء للدولة السعودية ومداهنين بالباطل حسب زعمهم، وتارة يتهمونهم بالوهابية الأمريكية، وأنا على يقين أن كثيراً منهم ممن حضر الاجتماعات بالسعودية سينتقل يوماً من الدهر إلى اليمن أو إلى دولة أخرى وسيظهر العداء الشديد لهذا الميثاق ولدولة التوحيد تصريحاً أو تلويحاً، لأنه ميثاق على الكتاب والسنة ويخالف منهج وأصول جماعة الاخوان، وسيكيل هؤلاء الاتهامات الجائرة لأهل السنة سواء باليمن أو السعودية او غيرها من البلدان لأن تاريخهم معروف من قبل عاصفة الحزم ومقالاتهم الصحفية والاذاعية محفوظة منذ عام 1962م حتى اليوم، ولأن السياسة العصرية بما فيها من اعوجاج وتقية دندنتهم، فإننا لما أعطينا رأينا في ثورات الربيع العربي وقلنا لا تجوز وستكون سببا في زيادة الفساد وسفك الدماء وتدمير الوطن العربي وسنكون لقمة سائغة للأعداء قالوا : أنتم عملاء للصهاينة والأمريكان وآل سعود والإمارات والأنظمة العربية، ونحوها من الاتهامات الظالمة رغم أنه لا صلة لنا كدعاة بأي نظام سوى دعوتنا للتمسك بالكتاب والسنة ، وهكذا الفكر الحزبي يجعل من العلماء الورعين عبيداً وعملاء للسلاطين رجماً بالغيب وظلما وعدوانا، رغم ان هؤلاء هم من يجري ويلهث وراء السلاطين والمناصب والعمالة لأجل الكرسي ولأجل عرض من الدنيا قليل على حساب الدين، كما قال القديم (رمتني بدائها وانسلت).

وإني والله أكتب هذه الكلمات وأنا أتألم للواقع الذي نعيشه في ظل الانحرافات الفكرية والاختلافات الكثيرة، وتوسع الإخوان المنهجي الذي يتجه بشكل متسارع ليتوافق مع المنهج العلماني واللبرالي في كثير من المفاهيم وخصوصاً في الآونة الأخيرة، ولولا واجب الدين والعدل الذي دفعني لكتابة هذا التعقيب لتصحيح بعض المفاهيم حول منهج وأصول جماعة الاخوان المسلمين لما كتبت هذا التعليق، ولا يعني هذا التعقيب أن نعين الشيطان ودعاة العلمانية واللبراليين وأعداء الدين على جماعة الإخوان المسلمين وغيرهم ممن شذ عن منهج أهل السنة والجماعة من عموم المسلمين، وإنما المقصود البيان للحق والحقيقة التي تخفى على بعض المتعلمين، ناهيكم عن العوام، سائلاً المولى أن يردهم لمنهج الحق رداً جميلاً، والله أعلى وأعلم وأعز وأكرم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه.

حرر يوم الثلاثاء بتاريخ 24 رجب لعام 1439هـ، الموافق لـ 10 إبريل عام2018م .
__________
[1] مجلة المصور المصرية، عدد: 3217، 29/ رمضان/1406 هـ، 6/7/1986.
[2] فريد عبد الخالق، الإخوان المسلمون في ميزان الحق(ص295).




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام