السبت 14 ذو الحجة 1442 هـ || الموافق 24 يوليوز 2021 م


قائمة الأقسام   ||    المواسم المبتدعة    ||    عدد المشاهدات: 1016

يوم المرأة العالمي هو يوم تخليها عن حشمتها وقيمها الربانية
(ضمن سلسلة المواسم المبتدعة)
الحلقة (4)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني

في اليوم الثامن من شهر مارس من كل عام يحتفل العالم الغربي والشرقي بيوم المرأة العالمي، الذي يهدف إلى: المساواة بين الجنسين في كافة الحقوق بعيداً عن الأديان والشرائع، وجعل المرأة شريكة للرجل في صنع القرار، و في الحقوق وتكافؤ الفرص بحيث يحق لها أن تكون أعلى من الرجل في المناصب والأعمال كأن تكون رئيس دولة أو رئيس حزب سياسي كما هو الحال عند الغرب، كما يهدف إلى سن قوانين الاختلاط بين الجنسين، ومحاربة كل القيم الدينية التي تمنع الاختلاط والعري والتفسخ والرذيلة، كما يهدف إلى إلغاء قوانين التميز بين الرجل والمرأة على أساس الدين، والدعوة إلى الإباحية باسم: الممارسة الجنسية المأمونة كما أفصح عنه مؤتمر بكين للمرأة عام 1416هـ، وتكوين الأسرة عن طريق الأفراد وتثقيف الشباب والشابات بالأمور الجنسية، ودعوة الشباب والشابات إلى تحطيم هذه الفوارق القائمة على أساس الدين ، وأن الدين عائق دون المساواة.

إن يوم المرأة دعوة لجميع النساء في العالم أن يتحررن من كل القيم النبيلة ليبقين نساء لا قيم لهن ولا قيمة كالبضاعة المزجاة رخيصة الثمن أمام المجتمعات، إنه دعوة لتجالس وتعاشر من تشاء من عشاقها وأصدقائها بحيث تملك حرية مطلقة لا دخل لوالدها أو أخيها أو زوجها في حياتها وحريتها، فلا يردعها عن الرذيلة والتبرج والسفور دين ولا قريب ولا قيم ولا مبادئ، إنها دعوة شيطانية لتكون فريسة للذئاب والشياطين بعيدة عن شريعة رب العالمين وفق ما خطه لها أعداء الله من ماسونية وعلمانية ونحوهما من المنظمات المشبوهة التي تتستر بأنظمة الدول وقوانينها وتفعل قراراتها من وراء الكواليس.

يوم المرأة بضاعة غربية عفنة انطلقت في أول أمرها عام 1856م حيث خرجت آلاف النساء بمظاهرات منظمة تحت المظلات العلمانية والماسونية، وكانت على هيئة احتجاج في شوارع مدينة نيويورك معللات ذلك على الظروف اللاإنسانية، وهكذا تكون البداية باسم التظلم حتى تنتهي إلى التفسخ والرذيلة والمتاجرة بالنساء وعفتهن في سوق الذئاب، لاخراج المرأة النزيهة من منزل مصون إلى مسرح الفسق والفجور، ومن وظيفة ربة بيت زوجها وأولادها إلى وظيفة اجتماعية مع زملائها الرجال لتكون رخيصة بينهم تصادقهم وتتبادل معهم أطراف الحديث، لينتهي بها الأمر إلى ما لا يخطر ببال، هكذا هي القصة يا بنت الاسلام، فاحذري أن ينادوك باسم حقوق المرأة والحرية والمساواة، فإنك مقصودة بالدرجة الأولى لدى فسقة الغرب، فلا تصدقي من لا خلاق له ولا دين.

هذا اليوم من كل عام هو احتفال النساء وخروج بعضهن في مسيرات مطالبات بحقوقهن في المجتمعات، ولا حد لهذه الحقوق، حتى قالت إحدى الفاسقات العربيات " إن من حق المرأة أن تتزوج أربعة رجال حتى تكون المساواة بين الجنسين حقيقية، رغم أنه لم يتزوجها رجل ولم يقبل بها فاسق كزوجة فضلاً عن متدين من عوام المسلمين.

وفي هذا اليوم تُعقد المؤتمرات النسائية العالمية للمطالبات بحقوقهن وفق النظام الديمقراطي وغيره من الأنظمة بما يتنافى مع الشرع؛ وللأسف أن هذا العيد أو اليوم الشبيه بالعيد اخترق البلدان الإسلامية والعربية، فصار للمرأة جمعيات ومراكز في بلاد المسلمين لتحقيق أهداف المرأة العلمانية وفقاً لما سنّهُ وخطط له أعداء الله.

أيتها المرأة المسلمة لا تصدقي أعداء الله أن الاسلام ظلمك وحرمك حقوقك، فأنت في الاسلام جوهرة مصونة تملكين كل حقوقك الشرعية، فإن صدقت أعداء الله فوالله لن تكوني إلا فريسة لهم ولهواك وشيطانك، فلا أنت محمودة في الدنيا ولا في الآخرة.

انتبه أن تغتري بكلامهم المعسول الذي دسوا فيه السم:

خَدَعُوهَا بِقَوْلِهِمْ حَسْنَاءُ   وَالْغَوَانِي يَغُرُّهُنَّ الثَّنَاءُ

إنك مربية الأجيال أيتها المرأة، فلا تغتري بالزيف والبهارج، وتذكري قول نبينا عليه الصلاة والسلام : "والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها " متَّفق عليه.

لقد كفل الاسلام حقوق المرأة واعتنى بها وجعل القوامة بالعدل للرجل عليها نظراً لضعف خلقتها، وقد ذكرت الشريعة الاسلامية هذه العناية والحقوق من خلال مجموعة من الأدلة :

حيث اهتم الاسلام بالمرأة منذ طفولتها وجعل لمن تولى رعايتها والاهتمام بها في حال الضراء والسراء أجراً عظيماً، ففي الصحيحين يقول النبي عليه الصلاة والسلام: "مَن بُلِي من هذه البنات شيئًا فأحسن إليهنَّ، كنَّ له سترًا من النار"،

وأمر الشرع بحسن عشرة النساء وأوصى بها، حيث قال الله تعالى: "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ"، وقال تعالى: "وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ"، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما ثبت عنه عند الترمذي وغيره: "خَيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي"، وثبت عنده أيضاً أنه قال: "أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلقًا، وخيارُكم خِيارُكم لنسائهم"، وثبت عند النسائي في المجتبى أنه قال: "مَن كان له امرأتانِ يَميلُ لإحداهما على الأخرى، جاء يوم القيامة أَحدُ شِقَّيه مائل"، وفي صحيح البخاري قال عليه الصلاة والسلام: "واستوصوا بالنِّساء خيرًا"، وثبت في جامع الترمذي أنه قال: "اتقوا الله في نسائِكم، فإنَّما هنَّ عوانٍ عندكم"، وثبت عند ابن ماجه وغيره قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: "اللهم إني أُحرِّج حقَّ الضَّعيفين اليتيم والمرأة"، وفي صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك قال: "كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في سفر، وكان معه غلام له أسود يقال له: أنجشة يحدو، فقال له رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ويحك يا أنجشة، رويدك بالقوارير"، وثبت عند النسائي في الكبرى أنه قال: "كلُّ شيء ليس من ذِكْر الله فهو لغو ولهو، إلاَّ أربعة خصال: مشيٌ بين الغرضَين([1])، وتأديبه فرسَه، وملاعبته أهلَه، وتعليم السباحة"، وفي الصحيحين يقول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: "السَّاعي على الأرملة والمسكين كالمجاهدِ في سبيل الله، أو كالقائم لا يَفتُر، أو كالصائم لا يُفطر"، وفي صحيح مسلم قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "لا يَفْرَك مؤمنٌ مؤمنةً، إن كره منها خُلقًا رَضِي منها آخَرَ"، وثبت عند أبي داود عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، ما حقُّ زوجة أحدنا عليه؟ قال: "أن تُطعِمها إذا طَعِمت، وتكسوَها إذا اكتسيت، ولا تضرِب الوجه، ولا تُقبِّح، ولا تَهجُر إلاَّ في البيت"، وثبت عنده أيضاً أنه قال: "لا تَضرِبوا إماءَ الله"، وفي الحديث نفسه قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "لقد أطاف بآل محمَّد نساءٌ كثير يشكون أزواجهن، ليس أولئك بخياركم"، وضمن الله للمرأة الجنة بشروط وضحها نبينا عليه الصلاة والسلام بقوله كما ثبت في مسند أحمد: "إذا صَلَّت المرأة خمسَها، وصامَتْ شهرَها، وحفظتْ فرجها، وأطاعتْ زوجها، قيل لها: ادخلي الجنَّة من أيِّ أبواب الجنة شئتِ"، وسمح لها في الخروج للجهاد إن أمنت الفتنة وليس عليها خوف من العدو وكانت الحاجة لوجودها قائمة لما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أنس قال: "كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا، فيسقين الماء، ويداوين الجرحى".

لقد جعلكِ الاسلام جوهرة مصونة فاحذري أن يدنسوك فكرياً ومنهجياً وسلوكياً، تقول عائشة رضي الله عنها : "ما مست يد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يد امرأة إلا امرأة يَملكها" متفق عليه.

فتعس أعداء الله الذين أرادوا اهانتك بعد أن أعزك الله وشرفك بالاسلام وأحكامه التي فيها كل الحقوق التي تشرفك في الدنيا والآخرة، فلا نامت أعين الجبناء.

قال الله تعالى: "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، قل إن هدى الله هو الهدى".

وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.

حرر يوم الثلاثاء بتاريخ 18 جمادى الآخرة لعام1439هـ، الموافق لـ 6 مارس لعام 2018م.
___________
[1] الغرضان هما: المسابقة بالعدو وتعلم السباحة، والمقصود تحصيل القوة.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام