الأربعاء 15 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 13 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 570

حكم بيع الملابس النسائية بأنواعها المختلفة الضيقة والفاتنة والقصيرة والمزخرفة وذات التصاوير وكذلك لبسها

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س79: حيرني أمر ما ,هل يجوز للرجل أن يبيع ويشتري جميع ملابس النساء الخارجية والداخلية ؟ وهل هناك فرق بين الملابس لأن هناك الواسع والضيق والمزخرف؟


ج79: الأصل جواز بيع وشراء كافة الملابس النسائية بشرط ألا تتعارض مع ما نهى عنه الشرع كأن يبيع الشخص أو يشتري البناطيل الضيقة والتي تبين تقاطيع بدن المرأة أو الثياب الخارجية الشفافة التي تظهر بعض جسدها أو الثياب الخارجية القصيرة التي تظهر التبرج والسفور، فهذه كلها يحرم بيعها وشراؤها ولبسها،إذا كانت مخصصة للخروج بها امام الناس ومجمع النساء بخلاف ما إذا خصص منها شئ للزوج او كان ملابس داخلية واما غير ذلك فلا لانه من عوامل الافتتان بالنساء وفساد المجتمعات، وما أكثر الفساد والافتتان اليوم بسبب هذه الملابس الفاتنة والضيقة والشفافة والقصيرة غير الشرعية التي تلبسها المرأة أمام النساء وأمام الرجال المحارم وغير المحارم بخلاف زوجها فله خصوصيته:

وقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البُخْت ([1])المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا"([2]).

وهذه الثياب التي سبق الإشارة إليها كلها تظهر المرأة كاسية لوجود الثوب على بدنها لكنها في الحقيقة عارية إما لبناطيل ضيقة تبين تقاطيع بدنها أو ثياب شفافة تظهر بعض جسدها أو قصيرة وما إلى ذلك مما يتعارض مع تعاليم الشرع المطهر.

ومن الأدلة أيضًا ما أخرجه الإمام البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ([3]).

وهذه الألبسة فيها نوع من التشبه بالرجال فالرجل يلبس إلى نصف الساق ففي حقه جائز لقول النبي عليه الصلاة والسلام: "إزار المسلم إلى نصف الساق"([4]).

لكن في حق المرأة حرام لأنه من التبرج الذي يظهر بعض المواضع من جسدها.

وكذا يحرم بيع وشراء الثياب التي فيها تصاوير لذوات الأرواح للأدلة المتكاثرة في هذا الباب، ومن ذلك ما أخرجه الشيخان: عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية فقلت: يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بال هذه النمرقة "قالت: فقلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها ([5])  فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم وقال: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة"([6]) .

كما لا يجوز بيع الثياب الخارجية الفاتنة كالمزخرفة أو ما يسمى بالموضة فإن هذه كلها من ثياب الكفرة وليست من ثياب المسلمين ولبسها يعتبر من التشبه بالكافرات والتشبه بأعداء الله منهي عنه طالما يتعارض مع نصوص الشرع، فقد أخرج أبو داود في سننه بإسناد حسن من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تشبه بقوم فهو منهم"([7]).

ويلحق بذلك كافة الثياب التي تحمل شعارات الكفار سواء كانت ضيقة أو واسعة كأن تحمل صورة الصليب أو عملاتهم النقدية أو أسماء أنديتهم أو لاعبيهم أو أبطالهم أو ممثليهم أو شواذهم ونحو ذلك، لأن في بيعها وشرائها ولبسها تأييدًا لما هم عليه وتشجيعًا لبيع وشراء باطلهم الذي يفسد أخلاق مجتمعاتنا المحافظة.

كما أحذر من بيع وشراء ثياب البنات إن وصفت بأي وصف مما سبق لأن في ذلك دعوة إلى الرذيلة وتعويد البنات الصغار على ما يشجعهن على التبرج والسفور إذا كبرن.

فمن أين لنا هذه الألبسة القصيرة والضيقة التي تجعل بناتنا عرضة للأخطار إلا من أعداء الله لا كثرهم الله, ومتى كانت بناتنا في عصور الخير والسلف تبعًا لبنات الروم والفرس إلا في العصور المتأخرة لدى من تأثر بالثقافة الغربية السقيمة.

ومن المعلوم أن مَنْ عوَّد أبناءه وبناته على مثل ذلك صار عنده معروفًا ومعتادًا وصار عنده المشروع غير مألوف لأن البنت أو الابن يعتاد منذ صغره على ما عوده عليه والده كما قال القديم:

وينشأ ناشيء الفتيان فينا    على ما كان عوده أبوهُ

ولذا إذا عوَّدت بنتك منذ الصغر على لبس الثياب القصيرة والضيقة فستتعود حتى تكبر وستكون أنت سبباً في تبرجها وسفورها عند الكبر، وكم من أخوات يقلن أبي وأمي كانا سبباً في فسادي لأنهما عوداني على لبس القصير والضيق منذ طفولتي حتى كبرت وتعرضت للفتن بسبب ذلك.

فيجب على الآباء أن ينتبهوا لمستقبل ذلك وخطره عليهم وعلى أبنائهم وبناتهم، وأن يتقوا الله فإنهم غدًا موقوفون بين يديه ومسؤولون عن أبنائهم؛ فهذا أمر خطير فما جواب الوالد عندما يسأله ربه كيف فرطت في رعيتك التي استرعيتك؟! وفي الحديث المتفق عليه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كلكم راع ومسؤول عن رعيته فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع وهو مسئول عن رعيته فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"([8]).

وما جوابه عندما يقول الله في حقه وفي حق أمثاله: "وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ" ([9]).

فالأبناء والبنات أمانة في عنق الأب فليحافظ على أمانته.

وبخصوص الثياب الداخلية فيحرم منها كل ثوب حمل شعارات أهل الكفر المتقدمة ونحوها, وأما غير ذلك فالأصل فيه الجواز بشرط أن يكون ذلك اللباس للخروج على الزوج ليس غير، ولو تركته المرأة لكان أنفع لها في دينها ودنياها فإن "قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبهما كيف يشاء"([10])   وهي لا تملك نفسها فالمرأة ضعيفة ويخشى عليها من الفتنة .

لكن لا يحرم بيعها بالنسبة لتجار السوق لأن الأصل فيها الحل كما سبق وإنما الأولوية في الترك للمرأة، وكذا لو تنزه منها التاجر لكان خيراً له عند ربه كي يسد على نفسه باباً قد يجلبه ويجلب غيره للفتنة، وإنما يحرم عليه بيع وشراء ما سبق من الملابس الخارجية المشار إليها آنفاً، فكل من عمل في تسويقها وبيعها فهو آثم ومساند للمنكر.

والله عز وجل يقول: "وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ"([11]).

فالحذر الحذر من التهاون في بيع وشراء مثل هذه الثياب لخطورة وإثمية ذلك؛ كما أنصح التجار أن يجعلوا عرض الثياب الداخلية النسائية في أماكن مخصصة في محلاتهم التجارية بعيداً عن أنظار الرجال بحيث تكون هناك زاوية نسائية تخص النساء في المعرض لا يدخلها الرجال، وخصوصاً إذا كان المحل أو المعرض كبيراً دفعا للفتنة، وبالله التوفيق.

 

 

([1])  جمع بختية وهي ضرب من الإبل عظام الأسنمة، والمراد: يعظمنها ويكبرنها بلف عصابة ونحوها وقيل يطمحن إلى الرجال لا يغضضن من أبصارهن ولا ينكسن رؤوسهن المائلة.

([2])  أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها, باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء(4/2191 رقم 2128)] من حديث أبي هريرة.

([3])  أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب اللباس, باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال(5/2207 رقم 5546)] من حديث ابن عباس.

([4])  أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب اللباس, باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال(5/2207 رقم 5546)] من حديث ابن عباس.

([5])  تستند إليها.

([6])  أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب البيوع, باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع ومن طلب حقا فليطلبه في عفاف(3/743 رقم 1999)], ومسلم في صحيحه [كتاب اللباس والزينة, باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه وأن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتا فيه صورة ولا كلب(3/1666 رقم 2107)] كلاهما من حديث أم المؤمنين عائشة.

([7])  أخرجه أبوداود في سننه [كتاب اللباس, باب في لبس الشهرة(2/441 رقم 4031)] من حديث ابن عمر.

([8])  أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس, باب العبد راع في مال سيده ولا يعمل إلا بإذنه(2/848 رقم 2278)], ومسلم في صحيحه [كتاب الإمارة, باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم(2/1459 رقم 1829)] كلاهما من حديث ابن عمر.

([9])  سورة الصافات, الآية (24).

([10])  أخرج نحوه مسلم في صحيحه [كتاب القدر, باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء(8/51 رقم 6921)] من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.

([11])  سورة المائدة, الآية (2).




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام