الجمعة 24 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 22 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 545

كل من يدخل الجنة يرزقه الله من الحور العين

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س85: هل يحرم الإنسان من الحور العين إذا مات وهو مصر على بعض المعاصي مثل الزنا أو العادة السرية؟


ج85: كل من مات من أهل الإسلام دخل الجنة مهما بلغت معصيته ما لم يكن مشركًا لقوله تعالى: "إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ([1])ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ" ([2]).

وهذا يعني أن دخول النار بسبب بعض المعاصي وإن كانت كبائر لا ينافي أن يكون مآل الموحدين ومصيرهم النهائي إلى الجنة، ولكن لا يتكل الانسان على رحمة الله ويستهين بأمر المعصية وعقاب الله فإن الغفور الرحيم سبحانه، هو أيضاً شديد العقاب لمن عصى أمره، واتبع هواه.

أخرج الشيخان عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتاني آت من ربي فأخبرني أو قال بشرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة "قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: "وإن زنا وإن سرق" ([3]).

وليس في الحديث التفريق بين المصر على المعصية وغيره بل ظاهر الحديث العموم وهذا عليه إجماع أهل السنة والجماعة, والعادة السرية أدنى من الزنا وإن كانت محرمة على الصحيح من أقوال أهل العلم لقوله تعالى: "وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ, إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ, فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ" ([4]).

والأصل أن كل من دخل الجنة رزق بحور العين, وعصاة المسلمين ينتهي حالهم بعد النار إلى الجنة, ومن نصيبهم هنالك كغيرهم من أهل الجنة الزواج بحور العين, فآخر من يدخل الحنة هو أدنى الخلق منزلة في الجنة ومع ذلك بشره الرسول عليه الصلاة والسلام بالحور العين .

لما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أدنى ([5]) أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار قبل الجنة ومثل له شجرة ذات ظل فقال: أي رب قدمني إلى هذه الشجرة أكون في ظلها فيقول: يا ابن آدم ما يصريني منك أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها, ويذكره الله سل كذا وكذا فإذا انقطعت به الأماني.

قال الله: هو لك وعشرة أمثاله.

قال: ثم يدخل بيته فتدخل عليه زوجتاه من الحور العين فتقولان الحمد لله الذي أحياك لنا وأحيانا لك.

قال: فيقول ما أعطي أحد مثل ما أعطيت"([6]).

فلا منازعة أن العاصي المصر على المعصية ما لم تكن شركًا إن مات لم يحرم من الجنة ولا من رزقها ومن ذلك الرزق حور العين بعد محاسبته وخروجه من النار إلا من غفر الله له؛ وبالله التوفيق.

 

([1])  غير.

([2])  سورة النساء, الآية (116).

([3])  أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الجنائز, باب في الجنائز ومن كان آخر كلامة لا إله إلا الله(1/417 رقم 1180)], ومسلم في صحيحه [كتاب الإيمان, باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات مشركا دخل النار(1/94 رقم 94)] كلاهما من حديث أبي ذر.

([4])  سورة المؤمنون, الآية (7).

([5])  أقل.

([6])  أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الإيمان, باب أدني أهل الجنة منزلة فيها(1/175 رقم 188)] من حديث أبي سعيد الخدري.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام