الأربعاء 15 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 13 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 267

الشقاوة تكون في الدنيا والآخرة

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س86: في حديث لا أحفظ نصه ولكن في ما معناه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إن أحدكم ليمكث في بطن أمه, ويكتب عمره وأجله وشقي هو أم سعيد) ماذا يقصد بكلمة (شقي) هنا؟ هل تعني أن الشخص يكون مسلما ثم يصبح كافرا فيكون خالدا في النار وبذلك يكون شقيا؟ أم أنها تعني أنه بمجرد دخول الإنسان النار يكون شقيا حتى لو خرج منها بعد ذلك أي أنه صاحب كبائر؟


ج86: الحديث المذكور في الصحيحين من حديث ابن مسعود وفيه قال النبي عبيه الصلاة والسلام: "إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما أو أربعين ليلة ثم يكون عَلَقة ([1])  مثله ثم يكون مضغة ([2]) مثله ثم يبعث إليه الملك فيؤذن - أو قال يؤمر - بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد ثم ينفخ فيه الروح فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينها وبينه إلا ذراع فيسبق ([3])  عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها" ([4]).

ومعني شقي في الحديث: أي أن يكون من أهل الشقاوة لسوء ما سيعمل مستقبلًا من الأعمال التي تدخله النار فيكون بسببها مخلدًا إن بلغت معصيته درجة الكفر أو أن يدخل النار ثم يخرج منها إن لم تبلغ معصيته درجة الكفر.

ومن الشقاوة ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث السابق بقوله: "فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار".

فهو يسبق عليه الكتاب فيدخل النار بسبب رياء أو ردة أو كفر يقع منه قبيل موته فتكون نهايته سوء الخاتمة، فهذا من الشقاء وقصد النبي عليه الصلاة والسلام ضرب الأمثلة وإلا فالشقي كلمة عامة ترد على شقاوة الدارين الدنيا والآخرة؛ وبالله التوفيق.

 

([1])  دما غليظا جامدا سميت بذلك للرطوبة التي فيها وتعلقها بما مر بها.

([2])  قطعة لحم قدر ما يمضغ.

([3])  يغلب عليه الكتاب وما قدر عليه سبقًا بلا مهلة.

([4])  أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب بدء الخلق, باب ذكر الملائكة(3/1174 رقم 3036)], ومسلم في صحيحه [كتاب القدر, باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته(4/2036 رقم 2643)] كلاهما من حديث عبد الله بن مسعود.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام