الخميس 6 صفر 1442 هـ || الموافق 24 شتنبر 2020 م


قائمة الأقسام   ||    دراسات شرعية واقعية في الديمقراطية وأصول الاحزاب    ||    عدد المشاهدات: 362

الديمقراطية الأمريكية والانهيار المحتوم

( ضمن موضوع دراسات شرعية واقعية في الديمقراطية وأصول الأحزاب السياسية)

الحلقة (14)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني

تمتلك أمريكا قنابل هيدروجينية قوتها تفوق قنبلة هوروشيما بمائة مرة، ووجود مثل هذه القنابل بحوزة أمريكا يهدد أمريكا في حال انفجارها خارج المخابئ الأرضية، فما بالكم لو انفجرت المفاعلات النووية بأمريكا بنوعيها الاندماجي والتجميعي؟! فإنها ستؤدي إلى القضاء على الشعب والوطن الأمريكي.

فإذا كانت القنبلتان الذريتان اللتان رمماهما الطيران الأمريكي إثر انتهاء الحرب العالمية الثانية على مدينتي “هيروشيما وناغاساكي” اليابانيتين قد قتلتا ” مائتي ألف وعشرين ألفاً ” وشلت الحياة برمتها من مدينتي “هيروشيما وناغاساكي” وليس هذا العدد فقط هو الذي مات من البشر في اليابان، بل هناك قتلى آخرون بسبب هاتين القنبلتين ماتوا في السنوات المتلاحقة، وقد بلغ عددهم ما يقرب من “أربعمائة ألف وأربعين ألف قتيل” بسبب التسمم الإشعاعي الحاد الذي تبخر في الهواء ولامس الطبيعة حتى أثر على صحة البشر باليابان، وبالمقارنة لآثاره المتلاحقة حتى عام 2016م وصل عدد الضحايا بسبب التسمم الإشعاعي والأمراض الوراثية بسبب القنبلتين لأكثر من نصف مليون ياباني، وهذه القنبلة الذرية تعادل واحداً بالمائة من قوة القنابل الهيدروجينية، فما بالكم لو انفجرت بأمريكا قنبلة أو قنابل هيدروجينية أو جربتها أمريكا على قارة أو دولة كبيرة؟!!، وهل امتلاك مثل هذه الأسلحة المدمرة يحافظ على استقرار وأمن وسلام الدول أم يتنافى معها؟!

لقد تبجحت أمريكا بالنظام الديمقراطي المزيف بداخل أمريكا وخارج أمريكا وأنه نظام حر يقوم على أساس انتخاب شعبي حر ، فصدقهم الغوغائيون خارج أمريكا وصفقوا لهم، وهذه كلها لعب على العقول المخدرة بثقافة الغرب التي لا تحب أن تفهم ما يدور حولها، أما الشخصيات العميلة للغرب بشقيه الأمريكي والأوربي فلا نعول على نقدها، لأن من باع ضميره فرخيص عليه أن يبيع دينه ووطنه بدولارات معدودة.

ثم لا يتبجح أحد بالديمقراطية وأنها حرة لكل أبناء الشعب في أمريكا، فهذا من التخرص كما أسلفت في عدة مقالات من هذه الدراسة، فإن الانتخابات البرلمانية والرئاسية بأمريكا لا يستطيع أن يخوضها أي شخص بل لا بد قبل خوضها من ميزانية مالية تصل لمئات الملايين الدولارات لأجل أن ينجح المترشح، فهل هذه هي الانتخابات الحرة النزيهة التي لا يستطيع البسطاء والميسورون خوضها أو الترشيح لها؟!! بل هناك رشاوي بعشرات وربما مئات الملايين لكي يتنازل بعض المرشحين، وفي نهاية المطاف لا ينجح في الغالب بالانتخابات الرئاسية أو البرلمانية بأمريكا سوى شخص مدعوم من الاستخبارات الأمريكية أو له صلة وعلاقة بعائلة “روتشيلد” اليهودية الصهيونية التي تمتلك في الجملة المصرف المركزي الأمريكي وهي التي تتحكم باقتصاد أمريكا، وتمتلك نصف اقتصاد العالم، فأمريكا لا تمتلك بنكاً مركزياً، وإنما تقترض من البنك المركزي الذي هو ملك عائلة “روتشيلد” التي تسيطر على 90% من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وقد اتفق كبار السياسيين وكبار المؤرخين والاقتصاديين الغربيين والشرقيين في العالم أن من يملك المال هو الذي يحكم، لأن مالك المال سيملك القوة بماله، هكذا هي المعادلة عندهم.

إذن أين هي الديمقراطية الخيالية؟

لا توجد سوى زوبعة ديمقراطية، والأصل أن نسميها الديمقراطية الدكتاتورية، هكذا سماها عقلاء الغرب، وقالوا هي نسيج من الخيال، وقالوا: الديمقراطية لا توجد على وجه الأرض:

يقول جون آر برادلي: “إن الديمقراطية المثالية لا وجود لها على أرض الواقع في أي مكان، ولن يكون لها وجود مطلقًاً”.

ويقول أنا: ” الديمقراطية هي الدكتاتورية بشكل متطور وحديث.

إن أمريكا بزيفها الديمقراطي وتسلطها الجبروتي على العالم بقوة السلاح والنفاق سيوصلها إلى الدمار والانهيار، وهذه هي سنة الله لكل من تجبر وتسلط وظلم، وقد بدأت أمريكا في الانهيار والسقوط، ومن المؤشرات على ذلك ما يلي :

أولاً: كانت أمريكا عام 1980م أكبر دولة دائنة في العالم، واليوم من هذا العام 2017م أصبحت أمريكا أكبر دولة عليها ديون في العالم، حيث بلغت ديونها اليوم قرابة ثمانية عشر تريليون دولار، وتدفع عليها فوائد سنوية تقدر بـ 526 مليار دولار، وتزيد هذه الديون الربوية وغير الربوية على مدار الساعة، وبسبب هذه الضغوط قررت أمريكا رفع الضرائب على الشعب في أمريكا وخارجها دون أن تلتفت لظروف الناس وواقعهم مما اضطر ألوفاً من الأمريكان أن يتخلوا عن الجنسية الأمريكية، وصار التخلي عن الجنسية الأمريكية في تزايد وخاصة في الآونة الأخيرة، بل فرضت الضرائب العالية على الأمريكان في الخارج والذين لا يقل عددهم عن سبعة مليون ونصف، وضغطت على كل البنوك في الداخل والخارج بكشف أرصدة أي أمريكي لأجل إلزامه بدفع ضريبة سنوية.

ثانياً: تذبذبت أمريكا وعجزت عن علاج قضايا ومشاكل أرهقت اقتصادها المالي وأوصلته إلى الحضيض ومن أشهر ذلك :

1-مشكلة توظيف كل أبناء أمريكا.

2-مشكلة التجنيس.

3-مشكلة من تقاعد عن العمل.

4-مشكلة توسع المرافق الحكومية.

5-مشكلة ميزانية الأحزاب بداخل أمريكا وخارجها من الأحزاب العميلة في العالم.

6-مشكلة ميزانية موظفي الدولة.

7-مشكلة ميزانية المحافظة على سباق التسلح.

8-مشكلة الحروب خارج أمريكا.

9-مشكلة ميزانية الاستخبارات الأمريكية المتجسسة على دول العالم.

10-ميزانية القواعد العسكرية في دول خارجية كثيرة، حيث تنتشر القواعد العسكرية الأميركية في مائة وثلاثين دولة حول العالم.

وهذه كلها تفوق قدرة الحكومة الأمريكية مادياً، فقد عجزت عن تلبية كل الاحتياجات المادية لتلكم المشاكل التي سبق ذكرها، وهذا ما اضطرها ويضطرها لكثرة الديون ورفع نسبة القرض الربوي وفرض الضرائب العالية، واستغلال خيرات بلادنا العربية وخصوصاً منطقة “الخليج” باعتبارها أغنى منطقة في الوطن العربي.

ثالثاً: تلعب الصهيونية العالمية والماسونية بقرارات أمريكا مالياً واقتصاديا مع استغلالها لجعلها سيف الفساد والتسلط العالمي مما أدى إلى ضعف ميزانيتها المالية وكره العالم لها، ومن أهم هذه القرارات:

أ. زرع التعددية الديمقراطية الحزبية في دول العالم لكي تتناحر الشعوب على السلطة ويتقاتلوا، ثم تدعم أمريكا وحلفاؤها الغرب عامة هذه الأحزاب بحيث تقسم الأدوار بينها كدول عدائية ديمقراطية داعمة، لتوهم كل حزب أنها معه مقابل أن يكون لها عميلاً، ثم تضغط على الأحزاب أن تعلن ولاءها لها، لتظهر الديمقراطية وأمريكا بالوجه الحسن في الدولة الفلانية.

ب. اشتروا ذمم بعض القيادات الموالية لهم في الجيوش والأحزاب السياسية لزعزعة أمن واستقرار دول شعوب العالم، وذلك لعمل الانقلابات على رؤساء الدول وخاصة الدول الإسلامية والعربية والدول الأخرى التي بينها وبين أمريكا تسابق في السلاح ككوريا الشمالية وروسيا والصين وبعض دول أوربا.

ب. أسس الأمريكان في البلاد الإسلامية ومناطق الأقليات الإسلامية مجموعة من المنظمات والجمعيات التبشيرية والمشبوهة تحت إشراف الصهيونية العالمية لنشر الرذيلة، و إبعاد الناس عن دينهم.

ج. دعمت أمريكا الجماعات الإرهابية في العالم لتشويه سمعة الإسلام أو للانتقام من بعض أعدائها غير المسلمين كما صرحت مصادر وجهات رسمية عالمية تدينهم لخلخلة أمن واستقرار دول عالمية كثيرة.

وهكذا ينفقون هذه المليارات لمحاربة الشعوب وإضعافها والتسلط عليها ومحاربة كل فضيلة، ومن كان بهذا الطغيان فإن نهايته الانهيار والسقوط.

قال الله تعالى: “إن الذي كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون”.

 

وأخيراً…..

تحارب أمريكا في عصرنا الحاضر الإرهاب عند المسلمين حسب زعمها وهي من أوائل من زرع الخوف والإرهاب في العالم كله بالتعاون مع الغرب وأساطيل الصهاينة والكنائس، فهل هناك أعظم إرهابا من قيام الحرب العالمية الأولى والثانية التي تزعمتها أمريكا والغرب وراح ضحيتها أكثر من مائة وخمسين ملوناً ما بين قتيل وجريح؟!!

وهل هناك إرهاب أعظم من ارهاب أمريكا التي أبادت شعب أمريكا الأصليين ” الهنود الحمر المسلمين وغير المسلمين” ، حتى أوصل بعض المؤرخين الغربيين عدد قتلى الهنود الحمر إلى أكثر من مائة مليون نسمة من الرجال والنساء والأطفال في أمريكا الشمالية وأكثر من خمسين مليون نسمة في أمريكا الجنوبية وغيرها؟!!

أليس قتل حوالي عشرين مليوناً أستراليا جريمة وإرهاباً؟!!، فمن قتلهم يا أمريكا؟!!! هل قتلهم المسلمون؟!!!

أليس من الإرهاب والجرائم الدولية أن تطلق أمريكا القنابل الذرية على هيروشيما وناغاساكي اليابانيتين وتبيد البشر وتهلك الحرث والنسل ويروح ضحية ذلك مئات الألوف من القتلى والجرحى وتعطل الحياة برمتها في المدينتين؟!!!!

لقد قتل الإرهاب الأمريكي أكثر من مائة مليون أفريقي على مر التاريخ بسبب العنصرية في أمريكا.

هكذا القوي يرمي تهمة الإرهاب على الضعيف، وصار الإسلام وأهله هم الإرهابيون، وإذا فتشنا عن الإرهاب في بلاد المسلمين وجدنا بعض الأفكار الشاذة التي يمكن علاجها بالعلم والحكمة وهم قلة لكن التغذية والدعم الأمريكي لها من وراء الكواليس جعل من الإرهاب في بلاد المسلمين حصناً كبيراً حتى يزينوا للعالم أن المسلمين إرهابيون لكي يضربوا الإسلام وأهله ويغطوا عن جرائمهم الفظيعة التي تفوق العقل، فاستيقظوا يا مسلمون.

وفق الله الجميع لطاعته وألهمهم رشدهم.

أهم المصادر:

1-كوكبرن و جيفرى سانت كلير – كتاب التحالف الاسود – وكالة المخابرات الامريكية والمخدرات والصحافة.

2-هنري أ. كرامبتون – كتاب فن التجسّس الجهاز الخفي لوكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية(السي آي ايه).

3- أكسيس دي توكفيل – كتاب الديمقراطية في أمريكا – تلخيص وتعليق: عبد الله الهرامة

4- د. رأفت غنيمي – كتاب أمريكا والعالم في التاريخ الحديث والمعاصر- طبعة عين للدراسات والبحوث الإنسانية.

5-جاي باريني – ارض الميعاد – ثلاثة عشر كتابا غيرت امريكا – الدار الدولية باللغتين العربية والانجليزية.

6-مجموع صحف ومجلات ومواقع عربية وأجنبية.

7- دارن اسيموجلو وجيمس روبنسون – لماذا تفشل الأمم أصول السلطة والازدهار والفقر – الدار الدولية.

8- ليزلي جيلب – قواعد القوة ، كيف يمكن للتفكير البديهي انقاذ السياسة الخارجية الامريكية؟ – طبعة الأهرام




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام