الأربعاء 15 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 13 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 398

كيفية قضاء الدين في زمن انخفاض قيمة العملة

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س91: عندي لشخص مائة ألف ريال يمني منذ أكثر من عشر سنوات وكانت تعادل يوم أقرضني إياها 2500 ريال سعودي، واليوم تعادل 715 ريالاً سعودياً، وأريد أن أسدده، وهو الآن يطالبني أن أسدده 2500 ريال سعودي لأن الريال اليمني اليوم رخيص ولأن 2500 ريال سعودي هي المبلغ الفعلي الذي يعادل مائة ألف وقت القرض، فما هو الحل لهذه المعضلة؟


ج91 : سبق أن قلنا بأنه يجب اتحاد النقد عند السداد وهذا هو الأصل، بحيث تسدد له مائة ألف ريال يمني كما استلمتها منه لأنك لم تستلم منه بالسعودي، ولا يجوز لأي مسلم الزام أي مديون بأسعار العملات سواء ارتفعت أو انخفضت لأن المثلية هي الواجب تأديتها دونما سواها فتعيد له مبلغ القرض كما هو مائة ألف ريال يمني حتى وان انخفض الريال اليمني، وقد قرر المجمع الفقهي: "أن الديون تقضى بأمثالها, فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة أياً كان مصدرها بمستوى الأسعار" اهـ، وهذا القرار هو الموافق للنصوص الشرعية، وقد قال النووي في المجموع: "يجب على المستقرض رد المثل فيما له مثل، لأن مقتضى القرض رد المثل" اهـ

فإذا ادعى أنك ماطلت في السداد فلا مانع من عقوبتك نضير تماطلك حيث يلزمك دفع المديونية مبلغاً وقدره مائة ألف ريال يمني، بالإضافة إلى مبلغ عقوبة المماطلة بأي عملة كانت لأن العقوبة لا يستلزم منها اتحاد جنس عملة الدين، وهذا المبلغ أعني مبلغ العقوبة يقرره المصلح بينكما سواء كان قاضياً أو غيره فقد يقرر عليك مثلاً " خمسمائة ريال سعودي أو نحوها" بعد سماعه لأقوالكما.

وهناك حل آخر، وهو: أن تتفقا وتصطلحا وقت السداد على تحديد المديونية بسعر يوم القرض بما يعادل قيمته ذهباً، فإنك لو حسبتها بسعر الذهب يوم القرض لكانت أقل من " 2500 ريال سعودي"، ولربما عادلت " 1250" ريالاً سعودياً، فالأمر فيه سعة، وكلا الأمرين من باب الصلح والتوسط في الحكم لقوله عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين: "سددوا ([1])  وقاربوا ([2])"([3]).

وحينها لا يمنع أن تدفع له الدين بالريال السعودي لأنكما اتفقتما على سعر معين ومبلغ مقطوع وقت السداد، والدليل على جواز تخالف العملة وقت سدادها بسعر يوم السداد ما ثبت عند الأربعة وأحمد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت حفصة فقلت يا رسول الله رويدك أسألك إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء"، وبالله التوفيق.

 

 

([1])  اطلبوا السداد أي الصواب أو بالغوا في التصويب من سدد الرجل إذا صار ذا سداد وسد في رميته إذا بالغ في تصويبها وإصابتها.

([2])  أقربوا منه.

([3])  أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الدعوات, باب فضل التسبيح(5/2352 رقم 6042)], ومسلم في صحيحه [كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار, باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء(4/2071 رقم 2691)] كلاهما من حديث أبي هريرة.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام