الأربعاء 15 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 13 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 309

هل يأثم ويضمن من سرق وهو لم يبلغ؟

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س94: شخص عندما كان في المرحلة الابتدائية كان يقوم بسرقة بعض القصص من المدرسة وقت الصلاة، وكان عمره في ذلك الوقت ثلاثة عشر أو أربعة عشر سنة، فما الحكم في ذلك؟


ج94: أفهم من السائل أنه لم يبلغ وقتئذ، فإذا كان كذلك فالأصل رفع الحرج والتكليف عن الصبي الذي لم يبلغ لما أخرجه الأربعة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المجنون حتى يعقل" ([1]).

وظاهر الحديث أنه لا يحاسب إذا سرق قبل البلوغ ولا يضمن ولا يلزمه حقوق نحو الآخرين, ومع ذلك اختلف أهل العلم في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

الأول: أنه لا تكليف عليه للحديث السابق, وبعضهم يقول يلزم الحق على وليه سواء قتل الصبي غيره أو سرق لكونه قصر في تربيته، حتى قال بعض الحنابلة ويقام القصاص على ولي الصبي إن قتل ابنه شخصاً متعمدًا، وقال آخرون تلزم الدية وكلها أقوال لا دليل عليها سوى قول من قال برفع الحرج والتكليف من أهل هذا المذهب.

الثاني: أنه يكلف بدفع الحقوق التي سرقها قبل البلوغ لكونها حقوقًا لازمة للآخرين ولم ينظروا لموضوع السن والتكليف.

الثالث: فرقوا بين المميز وأوجبوا عليه الحق وبين من هو دون التمييز فعذروه.

والصحيح عدم التكليف في إرجاع هذه الحقوق لكونه غير بالغ للدليل المتقدم، ومما يقوي هذا المذهب ما أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد حسن عن عمران بن حصين: "أن غلامًا لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء, فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجعل لهم شيئًا"([2]).

فلو كان مكلفًا لألزمه النبي عليه الصلاة والسلام بالإرش أو القصاص أو لطلب منهم مسامحة الصبي لكن ذلك كله لم يثبت عنه فيتعين العذر.

إلا أن الأولى إعادة هذه الحقوق إلى أصحابها أو المسامحة منهم إبراءً للذمة ودفعًا لأي شك قد تحدثه نفسه به إزاء ما حصل منه قبل البلوغ، فإذا لم يعرفوا أصحاب هذه الحقوق بسبب غيابهم أو انتقالهم فإنه يُقدّر ثمنها ويُتصدق به أو يُشترى مثل المسروق ويُتصدق به لمن يستحقه بنية أجر مالكه الأصلي, مع الأخذ في الاعتبار أن الشرع المطهر لا يسوِّغ لمن كان قبل البلوغ أن يسرق أو يظلم غيره باعتبار أنه لا تكليف عليه، وأيضا لو وصل الأمر للقاضي وخشي من قيام فتنة بسبب فعل ذلك الصبي الذي سرق أو قتل أو أضر غيره فإنه يلزم القاضي القضاء في أمره بالتأديب أو التعزير أو الحبس ومطالبة أوليائه بانصاف الطرف المتضرر من باب: "درء المفاسد والأضرار والفتن والشرور"، وبالله التوفيق.

 

([1])  أخرجه النسائي في سننه الصغرى [كتاب الطلاق, باب من لا يقع طلاقه من الأزواج( 2/360 رقم 5625)] من حديث أم المؤمنين عائشة.

([2])  أخرجه النسائي في سننه الصغرى [كتاب القسامة, باب سقوط القود بين المماليك فيما دون النفس(4/221 رقم 6953)] من حديث عمران بن حصين.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام