الأربعاء 15 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 13 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 360

هل يجوز للإنسان أن يقول لمن به تشوُّه في الجسم (عيب خلْقيّ) ؟

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س97: هل يجوز للإنسان أن يقول لمن به تشوُّه في الجسم (عيب خلْقيّ) ؟


ج97: يجوز إذا لم يعتقد الشخص أن الدافع لهذا العيب البواعث والحوادث والأسباب دون أن يربط ذلك بالمسبب والمقدر وهو ربنا سبحانه.

أما إذا فصل القدرة عن الواقع واعتقد أن هذا العيب بسبب البواعث المختلفة ولا قدرة لله في ذلك فهذا ضلال مبين ولا يجوز القول به لأنه مذهب القدرية، وهو قول الملاحدة الذين يقولون: "الطبيعة موجودة مصادفة، وكل شئ فيها من البواعث والأسباب الطبيعية".

والله عز وجل ما خلق مخلوقًا إلا وقد قدر له هيئة سبق علمه إليها قبل الإيجاد لكون مراتب القدر أربعة:

المرتبة الأولى: علمه الأزلي بكل شيء قبل أن يخلقه.

المرتبة الثانية: مرتبة الكتابة فقد كتب القلم كل شيء حتى قيام الساعة قبل أن يخلقنا كما ثبت ذلك عند الإمام أبي داود والترمذي وغيرهما من حديث أبي حفصة قالت : قال عبادة بن الصامت لابنه: يا بني إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب قال: رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة" يا بني، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من مات على غير هذا فليس مني"([1]).

المرتبة الثالثة: مرتبة المشيئة و الإحاطة.

المرتبة الرابعة: الخلق والإيجاد.

فالله لم يخلق هذا المشوّه حتى سبق علمه إليه أنه سيكون مشوهاً وكتبه وأحاط به ثم خلقه فكان كما أراد الجبار جل وعلا لحكمةٍ ارتضاها سبحانه اختباراً للمخلوق وتقديراً من المالك سبحانه لمملوكه، فحق المالك فوق حق المملوك كما قال سبحانه: "لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ".

فالعيب شر في نظر العباد وهو كذلك، والله خالقه وكاتبه، فسبحانه له وحده ما يريد في مَنْ يريد كيفما يريد, لا دخل للبواعث والحوادث لكونها من قدرة الله.

قال الله تعالى: "إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ"([2]).

وفي صحيح مسلم من حديث عمر يقول النبي عليه الصلاة والسلام: "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره".

فهو سبحانه الخالق للقدر خيره وشره وفقاً لحكمته، وبالله التوفيق.

 

([1])  أخرجه أبوداود في سننه [كتاب السنة, باب في القدر(2/627 رقم 4700)] من حديث أبي حفصة.

([2])  سورة القمر, الآية (49).




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام